الدعم التركي لأذربيجان: مصالح تركية في القوقاز ووسط آسيا

الدعم التركي لأذربيجان: مصالح تركية في القوقاز ووسط آسيا

17 يونيو 2021
الصورة
انتهت زيارة أردوغان لمدينة شوشة بإعلان بيان ثنائي مشترك بين البلدين ( الأناضول)
+ الخط -

طرح الدعم التركي غير المحدود لأذربيجان في صراعها أمام أرمينيا، وخاصة في نزاعهما على إقليم ناغورنو كارباخ، تساؤلات عن الأهداف التي تقف وراء ذلك، حيث تظهر في التصريحات التركية أهداف تتعلق بمصالح لأنقرة في منطقة القوقاز، وصولاً إلى وسط آسيا.

وترتبط أذربيجان قومياً بتركيا من ناحية العرق التركي، لدرجة أنّ المقولة الدارجة بين البلدين أنهما شعب واحد في دولتين، ولكن من الواضح أنّ لدى تركيا مصالح خاصة، حيث أدت أنقرة دوراً مهماً في معركة لاستعادة أذربيجان سيطرتها على الإقليم المتنازع عليه مع أرمينيا.

في 27 سبتمبر/ أيلول الماضي، أطلق الجيش الأذربيجاني عملية عسكرية في ناغورنو كاراباخ، وذلك عقب هجوم شنه الجيش الأرميني على مناطق مأهولة مدنية، فيما أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، توصل أذربيجان وأرمينيا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد معارك ضارية استمرت لنحو 4 أسابيع.

وتأكيداً للموقف التركي الداعم، زار الرئيس رجب طيب أردوغان أذربيجان على مدار يومين، انتهت بعد زيارة لمدينة شوشة وإعلان بيان ثنائي مشترك منها مع الرئيس إلهام علييف، فيما ألقى أردوغان خطاباً في البرلمان الأذربيجاني حمل تصريحات لافتة.

وقال أردوغان، في كلمته أمام البرلمان الأذري: "علينا جميعاً الاستفادة القصوى من الفرص المتاحة أمامنا كي لا يتمكن أحد بعد الآن من وضع سلاسل في عنق منطقة القوقاز(..) نقف اليوم إلى جانب أذربيجان بكل إمكاناتنا، وليعلم العالم أننا سنواصل دعمها في المستقبل".

وأضاف أنّ المناطق المحررة تشهد حالياً بناء الطرق والجسور ومحطات الطاقة والبنى التحتية، مشيراً إلى الفوائد التي سيجلبها ممر زنغزور الذي سيربط بين إقليم ناختشيفان الأذربيجاني ذاتي الحكم المحاذي لتركيا وباكو.

وأشار أردوغان إلى أنّ كل هذه التطورات "ستكون بداية لمرحلة جديدة من أجل أذربيجان وأرمينيا".

وقال: "على سبيل المثال، سيتمكن الأرمنيون من الوصول إلى موسكو والعالم بأسره بسهولة باستخدام خط السكة الحديد الذي سيبدأ العمل في ممر زنغزور، وبالتالي سيتحررون من الحصار الذي فرضوه على أنفسهم". 

وتطرق الرئيس التركي إلى مقترح المنصة السداسية التي تضم تركيا وأذربيجان وأرمينيا وروسيا وجورجيا وإيران، واصفاً إياها بأنها "وسيلة لجلب الهدوء وإلغاء العداوات في المنطقة".

ويظهر هذا الموقف البعد التركي المتعلق بالمصالح المرتبطة في منطقة القوقاز، ومحاولات تشكيل توازن ونفوذ وارتباط واستقلالية، خاصة أنّ تلك المنطقة ستكون معبراً للانفتاح التركي على وسط آسيا، كذلك إنّ الوجود التركي في المنطقة سيجبر روسيا على إعادة النظر في الملفات الثنائية المرتبطة حول العالم، لتكون ميداناً جديداً للمصالح المشتركة.

وبحسب الإعلان المشترك، اختيرَت مدينة شوشة عاصمةً ثقافية لـ"العالم التركي" العام المقبل من أجل ربط دول "العالم التركي" بعضها ببعض، حيث أعرب الرئيس التركي عن سعادته بهذه الخطوة، مشيراً إلى أنها "تُعَدّ أفضل تحية لتاريخ شوشة القديم".

وجاء في الإعلان: "انطلاقاً من روابط الصداقة والأخوة بين البلدين، أُكِّد الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى نوعي جديد من التحالف يخدم مصالح البلدين والشعبين، وذلك عبر اتفاقية تطوير الصداقة والتعاون متعدد الأوجه"، كذلك نص الإعلان على ضرورة التنسيق المتبادل للأنشطة الخاصة بالقضايا الاستراتيجية الإقليمية والدولية على أساس المصالح المشتركة.

ويقول الباحث بالشأن التركي والعلاقات الدولية طه عودة أوغلو، لـ"العربي الجديد"، إنّ العلاقات التركية الأذربيجانية شهدت تنامياً كبيراً ومتسارعاً منذ وصول حزب "العدالة والتنمية" إلى الحكم في تركيا عام 2002، مشيراً إلى أنّ العلاقة باتت خلال العامين الماضيين "بمثابة تحالفات قوية بين باكو وأنقرة"، خاصة بعد الدعم الكبير الذي قدمته الأخيرة في تحرير كارباخ.

وأضاف أنّ "أنقرة التي تصف علاقاتها مع باكو بمقولة (بلدان لشعب واحد)، ترى أنّ الحفاظ على سيادة الأراضي الأذرية وترسيخ الاستقرار السياسي والاقتصادي في أذربيحان يشكلان العناصر الرئيسية للسياسة التركية حيال جنوب القوقاز".

وأوضح أنّ "العلاقات المتطورة بين البلدين وخلال الفترة الأخيرة، مع وقوف أنقرة العلني مع أذربيجان خلال الحرب الأخيرة ضد أرمينيا، حمل في طياته أسباباً أخرى، منها سعي أنقرة إلى ردع أرمينيا عن تطوير هجومها المدفعي في (توفوز)، حيث - بحسب وسائل إعلام تركية - تريد أنقرة أن تتجاوز بذلك مناطق الصراع التقليدي بين البلدين لتشمل مساحة جديدة حيوية بالنسبة إلى المصالح الاقتصادية لتركيا والقريبة من حدودها التي تمر منها خطوط أنابيب نقل النفط والغاز الأذري إلى تركيا".

وأضاف أنّ "الدعم التركي لأذربيجان يأتي في إطار (التنافس التركي الروسي)، وهو مرتبط بالتطورات على الساحتين الليبية والسورية، ومن دون شك على حسابات الرئيس أردوغان الإقليمية والدولية، وخصوصاً حالياً في الصراع الدائر في شرق المتوسط، وذلك بعد المتغيرات الإقليمية والدولية في المنطقة، خصوصاً بعد وصول إدارة أميركية جديدة برئاسة جو بايدن".

من ناحيته، قال الصحافي رجب أوزدمير، لـ"العربي الجديد"، معلّقاً على الاتفاقيات والنتائج التي خرجت بها زيارة أردوغان لأذربيجان، بالقول إنّ "بيان شوشة مهم من الناحية الجيوستراتيجية، والجيوثقافية"، مضيفاً أنّ المطار الدولي الذي تعتزم أذربيجان بناءه في مدينة فضولي، إضافة إلى الطريق الذي يصل بين فوضولي وشوشة، "يكسب ممر زنغزور أهمية كبيرة في ربط الأراضي الأذرية بتركيا عبر إقليم ناختشيفان، وهو المحدد الأساس والهدف التركي على المدى البعيد، حيث كانت أرمينيا تمنع ذلك".

وأشار إلى أنّ البيان المكون من 14 صفحة "يتناول مجالات تعاون عديدة من الطاقة والاقتصاد والأمن والتعليم بأبعاد متعددة، وهو ما يعني مكاسب مشتركة، وخاصة لتركيا في المنطقة"، بحسب قوله.

وختم بقوله: "مهما كانت المقاربة تتعلق بالبعد الأمني بين البلدين، إلا أنّ الأهداف المرتبطة بالمدى البعيد، تظهر أنّ المنطقة تشكل نموذجاً للعالم التركي بترابط الدولتين، وبالطبع سيكون هناك دور تركي في منطقة القوقاز يجعلها لاعباً مهماً مع ما تملكه من إمكانات، وخاصة مع التطور العسكري الكبير في صناعاته الدفاعية وتقدمها قياساً على دول المنطقة".

المساهمون