الداخلية السورية تعلن اعتقال متهم بالتورط في هجمات الساحل
استمع إلى الملخص
- زار وفد من الهيئة الوطنية للمفقودين البوسنة والهرسك للاستفادة من تجربتها في التعامل مع المفقودين، مع التركيز على إعداد مشروع قانون وقاعدة بيانات وطنية.
- اكتشفت قوى الأمن سجنًا سريًا في ريف حمص الشرقي، وأصيب تسعة مدنيين بانفجار لغم في ريف حماة، كما ضبطت مزرعة قنب في حلب.
أعلنت وزارة الداخلية السورية القبض على أحد المتهمين بالتورط في الهجمات التي استهدفت مواقع قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع في منطقة الساحل غربي سورية. وقالت الوزارة في بيان، اليوم الأحد، إن "قيادة الأمن الداخلي في محافظة طرطوس، بالتعاون مع فرع مكافحة الإرهاب، ألقت القبض على المدعو علي فلارة، وهو مسؤول عن خلية إرهابية مرتبطة بنظام الأسد، ومتورط في التخطيط لتنفيذ عمليات إرهابية تستهدف مواقع عناصر الأمن الداخلي وقوات وزارة الدفاع".
وأكد بيان الداخلية أن "التحقيقات الأولية أظهرت ضلوعه في التخطيط لعمليات إرهابية بالتنسيق مع المجرم غياث دلة، تضمنت تجنيد عناصر معادية للدولة"، وأضافت أن فلارة متورط في "انتهاكات جسيمة بحق المدنيين خلال فترة عمله سابقاً في فرع فلسطين، منها القتل والخطف والابتزاز". وأوضح البيان أنه خلال عملية التفتيش، عثرت القوى الأمنية على مخزن للأسلحة والذخائر المجهزة مسبقاً ضمن الأحراش بمنطقة دريكيش، بغرض استخدامها في عمليات استهداف قوى الأمن الداخلي ووزارة الدفاع.
وكانت وزارة الداخلية السورية أعلنت، أول من أمس الجمعة، عن تنفيذ عملية أمنية وصفتها بـ"المحكمة" في محافظة اللاذقية شمال غربي سورية، أسفرت عن توقيف العقيد قصي وجيه إبراهيم، القائد السابق لما يعرف بـ"كتيبة الجبل" والمنحدر من قرية لقماني في ريف الحفة، وقال العميد عبد العزيز الأحمد، قائد قوى الأمن الداخلي في المحافظة، إن إبراهيم "تولى سابقاً العديد من المسؤوليات الميدانية، ونال العديد من الثناءات على عملياته الإجرامية بحق المدنيين الأبرياء والثائرين".
ووفق الوكالة، جرت اللقاءات في العاصمة سراييفو ومدينتي توزلا وسريبرينيتسا، وكانت المدينتان شهدتا مجازر في تسعينيات القرن الماضي. وصرح رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين محمد رضا الجلخي، للوكالة، بأن الزيارة أبرزت حجم العمل الكبير الذي ينتظر الهيئة للكشف عن مصير عشرات آلاف المفقودين، إضافة إلى ضرورة رسم مسار العمل منذ البداية بشكل صحيح لتجنب الأخطاء التي قد تعرقل عمليات البحث، موضحاً أن الهيئة تعمل حالياً على إعداد مشروع قانون للمفقودين، والتحضير لإطلاق آليات الإبلاغ عنهم في جميع المحافظات السورية، وبناء قاعدة بيانات وطنية متكاملة.
وأوضح مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني، لـ"العربي الجديد"، أن "تجربة البوسنة والهرسك من الأفضل في العالم في ما يتعلق بالكشف عن مصير المفقودين، إذ أُنشئت فيها اللجنة الدولية لشؤون المفقودين، وهي من أفضل الجهات في العالم العاملة على هذا الملف". وقال عبد الغني: "زرت البوسنة عام 2012، وكانت الزيارة غاية في الأهمية. وأذكر وقتها أنه بحسب بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان، كنا نتحدث عن حوالي 40 ألف مفقود أو مختفٍ قسراً في سورية، أما الآن، فقد تضاعفت الأعداد بشكل كبير جداً، إذ يوجد لدى نظام الأسد حوالي 160 ألف مختفٍ قسراً. وبالتالي، فإن الأعداد في سورية أكبر حتى من البوسنة التي يوجد فيها حالياً نحو 40 ألف مفقود".
وأضاف عبد الغني: "منذ التسعينيات وحتى الآن، جرى الكشف عن نحو 75% منهم، أي ما يقارب 30 ألفاً. نحن في سورية نتحدث عن 160 ألف مفقود، أي أكثر بأربع مرات تقريباً، ولذلك أعتقد أننا بحاجة إلى البناء على تجربة البوسنة والاستفادة من خبراتها، وبحاجة أيضاً إلى أن نبتكر نهجاً خاصاً بنا، وأن نستفيد من العمل الذي قامت به المؤسسات الحقوقية السورية، مثل الشبكة السورية لحقوق الإنسان وغيرها".
ولم تكن هناك عمليات توثيق في البوسنة، بل إن كل الجهود قامت بها لاحقاً لجنة المفقودين. وأضاف عبد الغني: "في سورية خبرات وطنية يمكن البناء عليها لتسهيل هذه العملية المعقدة والشاملة، التي تحتاج إلى وقت طويل جداً وإلى خبرات واسعة، لكن الزيارات والاطلاع على التجارب والاستفادة منها والبناء عليها يفتح هذا المجال، ويفتح الآفاق أمامنا لنعرف كيف نعمل، وليعطينا تصوراً أوضح"، لافتاً إلى "وجوب أن يكون هناك بناء على التجارب والخبرات، كون سورية ليست أول دولة تخرج من نزاع مسلح خلّف عشرات آلاف المفقودين".
العثور على سجن استخدمه النظام السابق
إلى ذلك، عثرت قوى الأمن الداخلي السورية على سجن سري تحت الأرض كان يستخدمه النظام السابق في ريف حمص الشرقي وسط البلاد. وقال نائب مدير قوى الأمن الداخلي في منطقة المخرم بريف حمص الشرقي عمر الموسى إنه "أثناء قيام دورية تابعة للأمن الداخلي بجولة اعتيادية في المنطقة، لاحظنا شيئاً غير طبيعي، وبعد التدقيق، تبيّن أنه سجن كان يستخدمه النظام البائد ومليشياته لاعتقال المدنيين". وأضاف أن "خلف السجن حفرة تؤدي إلى نفق عمقه نحو 40 متراً معدّ أيضاً للاعتقال".
ووفق تقرير لمنظمة العفو الدولية، فإن "النظام السوري نفّذ إعدامات جماعية سرّية شنقاً بحق 13 ألف معتقل، غالبيتهم من المدنيين المعارضين، في سجن صيدنايا قرب دمشق خلال السنوات الخمس الأولى من الثورة السورية عام 2011". وأشارت المنظمة إلى أن "لكل محافظة من المحافظات الأربع عشرة سجنها المركزي الخاص، فضلاً عن وجود سجون في المدن الرئيسية، غير أن أكثر السجون فظاعة هي تلك التابعة للأجهزة الأمنية المنتشرة في جميع المحافظات، وخاصة في العاصمة دمشق التي تضم العدد الأكبر منها".
وفي حادث منفصل، وصل عدد من المصابين، بينهم نساء وأطفال، إلى مشفى حماة الوطني بعد تحويلهم من مستشفى مدينة السقيلبية إثر انفجار لغم من مخلفات النظام السابق بسيارة تقلّ عمالاً في محيط بلدة الجبين بريف حماة الشمالي وسط البلاد. وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" أن تسعة مدنيين أصيبوا بجروح متفاوتة الخطورة، بينهم حالات حرجة، نتيجة الانفجار الذي وقع في محيط قرية الجبين. ونقلت الوكالة عن رئيس منظومات الإسعاف والطوارئ في حماة خالد السماعيل قوله إن المصابين جرى نقلهم إلى مستشفى السقيلبية الوطني لتقديم الإسعافات العاجلة، ثم تحويل الحالات الحرجة إلى مشفى حماة الوطني لاستكمال العلاج التخصصي.
وأكد السماعيل أن الكوادر الطبية "في حالة استنفار كامل في المستشفيين"، وتعمل على متابعة الوضع الصحي للمصابين وتقديم كل ما يلزم لضمان استقرار حالتهم. من جهته، أوضح أيمن الموسى، رئيس التمريض المناوب في مستشفى السقيلبية الوطني، أن المستشفى استقبل تسعة مصابين جرى تقديم الإسعافات الأولية لهم، وتحويل سبعة منهم إلى مستشفى حماة الوطني، بينما بقيت حالتان تحت المراقبة في السقيلبية.
وتقع قرية الجبين إلى الشمال الغربي من مدينة محردة، وتُعدّ من المناطق التي لا تزال المخلفات الحربية للنظام السابق تشكّل فيها تهديداً دائماً على حياة المدنيين في أرياف المحافظة وسائر المناطق السورية. وفي سياق أمني آخر، أعلنت وزارة الداخلية السورية أن فرع مكافحة المخدرات في محافظة حلب نفّذ بالتعاون مع مديرية الأمن الداخلي في منطقة السفيرة عملية مداهمة استهدفت إحدى المزارع في بلدة الناصرية شرق مدينة السفيرة.
وأوضحت الوزارة في بيان أن العملية أسفرت عن ضبط مزرعة تحتوي على غراس نبتة القنب المستخدمة في إنتاج مادة الحشيش المخدّر بكميات كبيرة، حيث تمّت مصادرة المضبوطات وإلقاء القبض على صاحب المزرعة ونجله. وأشارت إلى أنهما أُحيلا إلى الجهات القضائية المختصّة لاستكمال الإجراءات القانونية بحقهما.