"الخط الأصفر" في غزة: نقطة انسحاب تخطط إسرائيل لجعلها حدوداً مستقبلية
استمع إلى الملخص
- بدأت إسرائيل بترسيم الحدود في غزة بوضع علامات وسواتر، وسط تقديرات بوجود أنفاق تحت الأرض تؤدي لاحتكاكات متكررة، مما يعزز التوترات.
- تسعى إسرائيل لترسيم الحدود بحجارة صفراء، مع احتمال بناء جدار حدودي، وتعمل على تحديث "بنك الأهداف" في غزة استعداداً لاحتمال استئناف الهجمات.
يشكل "الخط الأصفر" ما مساحته نحو 50% من قطاع غزة
أصدر كاتس تعليماته بوضع "حجارة حدود صفراء" على الخط
جيش الاحتلال أعاد تعبئة بنك الأهداف في غزة خلال الأسابيع الأخيرة
ذكر موقع واينت العبري، اليوم الاثنين، أن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس
أوعز لجيشه بنقل رسالة واضحة لقادة حركة حماس في قطاع غزة، من خلال آلية الرقابة الأميركية، مفادها أنه "على كل عنصر من حماس يوجد خلف الخط الأصفر في المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، أن يُخلي موقعه فوراً"، وحمّل الحركة "المسؤولية عن كل حادثة قد تحصل"، مهدداً "من يختار البقاء في هذه المنطقة"، بأنه "سيغدو هدفاً لهجوم دون تحذير".وفي سياق متصل، ذكرت "القناة 12" الإسرائيلية أن "الخط الأصفر" الذي يحدد المنطقة التي انسحب باتجاهها جيش الاحتلال، وتشكل ما مساحته نحو 50% من قطاع غزة، بدأت تتحول إلى واقع، حيث أوعز كاتس لجيشه بترسيم الحدود في قلب القطاع، عبر وضع علامات وسواتر ومواقع محددة تشير إلى المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، ويُمنع فيها وجود الفلسطينيين، مقابل المنطقة التي يُسمح للأخيرين بالوجود فيها. ويأتي ما تقدّم بعدما شنّ جيش الاحتلال سلسلة من الهجمات، أمس الأحد، عُدّت الأعنف على الإطلاق منذ دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، حيث راح ضحيتها عشرات الشهداء والجرحى بزعم "خرق حماس الاتفاق"، وهو ما نفته الحركة جملة وتفصيلاً، مؤكدة عدم مسؤوليتها عن حادثة إطلاق صاروخ مضاد للدروع على قوة هندسية إسرائيلية في رفح قُتل على أثرها جنديان وأصيب ثالث.
تقديرات بتكرر حادثة رفح
وفي هذا الصدد، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم، أن التقدير الرئيسي لدى الجيش الإسرائيلي هو أن حوادث مشابهة لتلك التي وقعت في رفح ستستمر خلال الأشهر المقبلة، وخصوصاً في الجيوب الكبرى التي يسيطر عليها الجيش في أنحاء القطاع، بين السياج القديم و"الخط الأصفر"، ولفتت إلى أن المساحة المُسيطر عليها واسعة وقد سُوّيت بالأرض خلال الأشهر الأخيرة، زاعمةً أنه لا تزال تحتها أنفاق يختبئ فيها مسلحون، وأنه لدى فحص الجيش هذه الأنفاق بغية تدميرها بناءً لاتفاق وقف إطلاق النار، فإن من بداخلها يخرجون دفاعاً عن أنفسهم، كما حدث يوم الجمعة الماضي في واقعتين منفصلتين، واحدة في رفح والثانية في خانيونس. وانتهت الواقعتان بصفر إصابات في صفوف جنود جيش الاحتلال.
وطبقاً للصحيفة، فإن القادة الميدانيين أدركوا منذ الساعات الأولى لوقف إطلاق النار أن الأخير لن يدوم طويلاً، وخلال الأيام العشرة الأخيرة يطلق الجيش نيراناً تحذيرية باتجاه الفلسطينيين بينما يبني مواقع جديدة على "الخط الأصفر"، وهي ظروف تجعل من الاحتكاك بين الجانبين أمراً واقعاً.
مسار الحجارة الصفراء
وبحسب الصحيفة، فإن المحاولات الأولى لترسيم الحدود تتمثل في وضع خط افتراضي بين الأنقاض وحدود مناطق لم تُحدَّد بعد لكلا الطرفين. وأضافت أنه ليس مصادفة أن كاتس أصدر تعليماته بوضع "حجارة حدود صفراء" على الخط الأصفر، الذي يظهر حالياً فقط على الخرائط، ويترك فعلياً أقل من نصف مساحة غزة تحت سيطرة الجيش، خلافاً لما أعلنته تصريحات أخرى، ولفتت إلى أن هذه الحجارة مخصصة لوضع علامات حدود دولية على غرار الخط الأزرق عند الحدود مع لبنان وسورية.
في غضون ذلك، ربطت الصحيفة احتمال فشل المفاوضات على المرحلة الثانية، وهي المرحلة النهائية للاتفاق طويل الأمد والسيطرة البديلة على غزة، بإمكانية أن تتحول هذه الحجارة إلى جدار حدودي، يكون في البداية بسيطاً ثم يصبح مرتفعاً ومتطوراً وعائقاً حقيقياً يقلّص مساحة القطاع لصالح زيادة مساحة النقب الغربي، وفتح المجال لإقامة مستوطنات إسرائيلية في هذه المناطق، من مرتفعات مستوطنة "نيسانيت" شمالاً، وحتى أطراف ما كان يُعرف بـ"كتلة قطيف" جنوباً، وهما جزآن يقعان في الجانب الذي تسيطر عليه إسرائيل من الخط الأصفر.
ما تقدّم، عدته الصحيفة سبباً لبقاء وزيري المالية بتسلئيل سموتريتش والأمن القومي إيتمار بن غفير في الحكومة، رغم توقيع الصفقة والإفراج عن مئات الأسرى الفلسطينيين مقابل الأسرى الإسرائيليين. وفي هذا الصدد، استبعدت الصحيفة سيناريو تتنازل فيه "حماس" فعلياً عن بقايا أسلحتها الهجومية، مثل عشرات الصواريخ وقذائف الـ"آر بي جي" والمتفجرات الثقيلة، وزعمت أنه في الأسبوع الماضي تراكم مخزون إضافي لدى الحركة من الأسلحة التي قدمتها إسرائيل لعشائر فلسطينية في غزة مقابل التعاون ضد "حماس". وتابعت الصحيفة مدعيّةً أن "حماس" تعمل أيضاً على إعادة تأهيل قدراتها الهجومية ضد مواقع الجيش، بعضها، مثل الذي في خانيونس، يتجاوز خط مرتفعات 70، ولفتت إلى أن الجيش يستعد لسيناريوهات مختلفة، حيث تقوم عشرات آليات الهندسة بإنشاء أكوام ترابية أعلى حول هذه المواقع، وينشر الجنود حولها هياكل مراقبة محلية وأبراجاً للمراقبة لحماية المواقع.
إعادة ملء بنك الأهداف
في غضون ذلك، تقدّر الأجهزة الأمنية أنه كلما مرّ يوم دون تجدد القتال البري ودون انهيار وقف إطلاق النار، يبتعد احتمال استئناف الحرب. مع ذلك، أعادت قيادة منطقة الجنوب والاستخبارات العسكرية، بالتعاون مع جهاز "الشاباك"، تعبئة "بنك الأهداف" في غزة خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما لم تُهاجم مئات الأهداف بسبب توقف عملية "مركبات جدعون 2"، وانسحاب القوات الإسرائيلية. ولفتت الصحيفة إلى أنه في حال لم تتقدم المفاوضات للمرحلة الكبرى من الاتفاق، يستعد الجيش لسيناريو هجمات جوية تدريجية على هذه الأهداف، وفقاً لجدية الحوادث وطبيعتها.
وتابعت الصحيفة: "إذا حدث انتهاك أكثر خطورة لوقف إطلاق النار، وليس مجرد مسلحين محاصرين كما حدث أمس على ما يبدو مع فريق وحدة النخبة، فإن الجيش يستعد أيضاً لعمليات محدودة على الأرض خلف الخط الأصفر". وبحسبها، قد تستمر هذه العمليات على مستوى لواء أو فرقة محدودة، لعدة أيام داخل القطاع، على غرار عملية "أمطار الصيف" ضد "حماس"، عندما كانت الأخيرة أصغر حجماً وأضعف قوّة، قبل أن تسيطر على القطاع عام 2006. إلا أنه حينها لم تكن لدى "حماس" شبكة الأنفاق الضخمة "التي لا تزال أجزاء كبيرة منها مجهولة، ولم يدمّرها الجيش بعد".