الحوار الوطني في سورية: خطوة أولى نحو التغيير أم مؤتمر شكلي؟
استمع إلى الملخص
- الانتقادات والملاحظات: عبرت الصحافية مارينا منصور والمهندسة رولا الأحمد عن خيبة أملهما، حيث اعتبرتا المؤتمر غير حواري ويفتقر للمخرجات الجيدة، مع انتقادات لعدم تمثيل كافة فئات الشعب.
- الآراء القانونية والاقتصادية: أشار الخبير حسام طالب إلى إيجابية المؤتمر كخطوة للحوار السياسي، بينما انتقد المحامي إبراهيم اليوسف البيان لعدم تضمينه مبادئ هامة مثل فصل السلطات.
انتهى مؤتمر الحوار الوطني الذي بنى سوريون كثيرون آمالاً وتوقعات إيجابية عليه، أمس الثلاثاء، ببيان ختامي من دون تفاصيل كافية، لكن توقيت انعقاده المفاجئ كان صادماً لكثيرين، وحتى للمدعوين، وكذلك ضيق وقت المؤتمر، وإشكالات أخرى المتعلقة بالمشاركين والبيان الختامي، وهو ما أثار حفيظة كثيرين، فيما اعتبر آخرون هذه الأخطاء طبيعية في بداية عملية الإصلاح.
وقالت الصحافية والعاملة في التعليق الصوتي مارينا منصور، لـ"العربي الجديد"، إن المؤتمر "جاء مخيّباً للآمال بشكل كامل، ولا يرقى غلى أن يكون مؤتمر حوار وطني سيبنى عليه الوطن، فأكثر ما يمكن أن يقال عنه إنه ورشة عمل، بل إن بعض المحاضرات الجامعية تأخذ وقتاً أطول منه، وقد استغرق التحضير للمؤتمر وقتاً أكثر من المؤتمر بحد ذاته"، لافتةً إلى أن "اللجنة المختارة لأعمال التحضير لم تكن على مستوى عالٍ من المؤهلات"، منتقدة ما حصل من ناحية توجيه الدعوات قبل 24 ساعة من عقد المؤتمر، وهذا ما دفع عدة شخصيات إلى الاعتذار عن الحضور.
وحول تخصيص رابط لمشاركة السوريين عن بعد خلال المؤتمر، أكدت منصور أنه "كان يجب الإعلان عن هذا الرابط قبل يوم على الأقل، ليتسنّى لجميع الراغبين بالمشاركة من خلاله"، معتبرة أن "هذا المؤتمر لم يكن حواريا بالمطلق بل كان إملاءات على الحضور، تبعها بيان ختامي يتضمّن كلاماً منمقاً وعاماً، ليكون المؤتمر شكلياً بالمطلق، بهدف إيصال رسالة إلى الدول الأخرى بأن سورية أجرت حواراً وطنياً، مع إغفال الداخل على الرغم من تفوقه من حيث الأهمية خلال الفترة الحالية". وانتقدت منصور "عدم وجود تمثيل لكافة فئات الشعب خلال المؤتمر، على الرغم من كل اللقاءات والزيارات التي سبقت انعقاده، بل كان هناك إقصاء لشخصيات كثيرة هامة لأسباب مجهولة".
وقالت المهندسة المدنية رولا الأحمد لـ"العربي الجديد" إنها حاولت خلال الفترة السابقة تجاهل الأحداث السلبية في الواقع، متفائلة بأن مؤتمر الحوار الوطني سيضع حداً لكل التجاوزات، بإصدار توصيات ملزمة لكل الأطراف تبيّن الحقوق والواجبات، ولكن هذا الأمر لم يحدًث، فقد كان مؤتمراً من دون حوار ومن دون مخرجات جيدة. متفقة مع منصور بأن البيان الختامي كان عاماً، ولم يتناول التفاصيل، بل هو أقرب إلى الشعارات البعيدة عن الواقع الحقيقي، وفي حال لم توضع آليات سريعة لتنفيذ هذه المخرجات، سيزداد الوضع السوري سوءاً.
من جانب أخر، يقول الباحث السياسي حسام طالب، إن "الحديث عن مؤتمر الحوار الوطني فيما إذا كان يلبّي تطلعات الشعب السوري أم لا، يحتاج إلى قراءة الواقع السوري، هل هو متجانس لإقامة حوار وطني، وهل أي حوار بين فئات المجتمع السوري قادر على الوصول إلى نتيجة قابلة للتحقيق؟ بالتأكيد لا، فالواقع اليوم ليس جيّداً على كل الصعد الاقتصادية والسياسية والأمنية. لذلك، أي إجراء بهذا الاتجاه يعد خطوة إيجابية ومبشّرة ونقطة بداية، لأنه يفتح باب الحوار السياسي، لأن هذا الحوار سيعقبه حوارات أخرى، للوصول إلى نتيجة عندما تصبح سورية قابلة لمثل تلك الحوارات".
ورغم إيجابية هذه الخطوة، يبيّن طالب أن ما صدر عن المؤتمر من مخرجات توصيات بعضها قابل للتحقيق وبعضها الآخر ليس كذلك، وأضاف: "مهما كان، فإن ذلك يبني خبرة، فحتى السياسيين في سورية ليس لديهم خبرة بالعمل السياسي، فالجميع كان يسير على سكّة محدّدة، سواء ضمن مناطق سيطرة النظام البائد أو في المناطق الأخرى، وهذا الأمر لم ينتج سياسيين قادرين على التفكير خارج الصندوق. لذلك الحرية المعطاة اليوم تتخللها أخطاء، ولكن هذا طبيعي، ريثما يتبلور الواقع السوري الذي سيكون إيجابياً". وأكد أن هذا المؤتمر، رغم أنه لم يكن مرضياً للسوريين ككل، هناك ضرورة لأن يتعامل الجميع معه بإيجابية، لإنتاج حوارات أخرى، تمكّن من إنشاء دستور جديد ومجلس تشريعي وإنهاء المرحلة الانتقالية للوصول إلى انتخابات جادّة. وأوضح أن "هذا الأمر يحتاج إلى وقت معين بعيداً عن الحديث برومانسية سياسية" على حد وصفه، مستشهداً بما ذكره الرئيس السوري أحمد الشرع إنه لا يمكن استيراد أنظمة حكم لا تتلاءم مع واقع البلاد، فللشعب السوري معتقدات ومبادئ وتاريخ يجب الحفاظ عليه من خلال سورية المستقبل.
وبنى المحامي إبراهيم اليوسف وجهة نظره وفقاً لرؤية قانونية، بدايتها أن "الدستور هو عقد اجتماعي يتعاقد فيه أشخاص يمتلكون أهلية للتعاقد، وهذا غير موجود عند كثير من فئات الشعب الذين لا يعون المعنى الحقيقي للدستور، ناهيك عن أن السلطة يجب أن تكون نتيجة لهذا العقد، وليس طرفاً فيه كما يحدُث اليوم. لذلك يجب أن يشارك رجال قانون متخصّصون يمثلون كل فئات الشعب بتشكيل هذا الدستور، لضمان سلامة العقد". كما انتقد اليوسف البيان الختامي من جهة تأكيده ضرورة الإسراع في الإعلان الدستوري وتشكيل مجلس تشريعي مؤقت، على اعتبار أن المجلس التشريعي لا يُشكّل بل يجب أن يكون منتخباً من الشعب، وبذلك يكون المؤتمر أقصى الإرادة الشعبية، وسيكون لهذا الأمر آثار سلبية بالمطلق في المستقبل، مستشهداً بتجارب دول عدة عانت جرّاء وجود أخطاء بالإعلان الدستوري، مثل السودان، وهذا ما أسس لحرب حقيقية بين فئات الشعب، وكذلك الأمر بالنسبة لليبيا، على حد قوله. وأشار إلى أن البيان الختامي لم يتضمن الكثير من المبادئ والنقاط الهامة في المرحلة التي تمر بها سورية، مثل مبدأ فصل السلطات وتشكيل محكمة ثورية من كبار القضاة السوريين لتحقيق مبدأ العدالة الانتقالية وعدم المحاسبة من دون محاكمة.