الحملة ضد "داعش"... دمشق تستبق الانخراط رسمياً في التحالف الدولي

10 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 04:12 (توقيت القدس)
خلال الحملة الأمنية ضد "داعش"، 8 نوفمبر 2025 (سانا)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أطلقت الحكومة السورية حملة أمنية واسعة ضد خلايا داعش بالتعاون مع وزارة الداخلية والاستخبارات، شملت 61 عملية دهم واعتقال 71 شخصاً، في إطار استعداد دمشق للانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة داعش.

- تتزامن الحملة مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي، بعد إزالة اسمه ووزير الداخلية من قائمة "الإرهابيين العالميين"، مما يفتح آفاقاً سياسية وأمنية واقتصادية لدمشق.

- شهدت الفترة الماضية تعاوناً غير رسمي بين سوريا والتحالف الدولي، وانضمامها الرسمي يمثل تحدياً لكنه يعزز موقفها في المفاوضات مع "قوات سوريا الديمقراطية"، ويعزز الجهود المشتركة ضد داعش.

استبقت دمشق زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع

إلى واشنطن، التي وصل إليها مساء أول من أمس السبت، بحملة واسعة النطاق لوزارة الداخلية وجهاز الاستخبارات ضد ما يُعتقد أنها خلايا لتنظيم داعش بهدف تحييدها. وتتسق الحملة ضد "داعش" بشكل واضح مع توجه الحكومة السورية للانضمام إلى التحالف الدولي لمحاربة هذا التنظيم، الذي كان حذر الإدارة السورية الحالية من مغبة هذه الخطوة.

الحملة ضد "داعش"

وبدأت الحملة ضد "داعش" من قبل وحدات من وزارة الداخلية السورية، أول من أمس، بالتعاون مع جهاز الاستخبارات العامة حملة "وقائية"، قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إنها تهدف إلى "تحييد أي خطر لتنظيم داعش قبل أن يبدأ". وأشار إلى معلومات من الوزارة عن "نية لدى التنظيم لتنفيذ عمليات جديدة، سواء ضد الحكومة أو ضد المكونات في سورية". وفي حديث مع وسائل إعلام محلية مساء أول من أمس، أوضح البابا أن العملية الأمنية "اشتملت على 61 عملية دهم في مختلف المحافظات السورية: حلب، إدلب، حماة، حمص، دير الزور، الرقة، دمشق وريفها، والبادية السورية"، مشيراً إلى أنها "أسفرت حتى الآن (السبت) عن 71 عملية اعتقال، شملت قيادات من مختلف المستويات، بالإضافة إلى عناصر عاديين ارتكبوا جرائم عدة، من بينها استهداف مواطنين وعناصر من وزارة الدفاع". وكشف أن العمليات الأمنية "أسفرت أيضاً عن قتل عنصر من تنظيم داعش، وإصابة أحد عناصر الأمن، بالإضافة إلى مداهمة مخازن ومستودعات للذخيرة والسلاح وأوكار تحتوي على معدات لوجستية في مناطق عدة".

ونفذت قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص وسط سورية، أول من أمس، حملة أمنية استهدفت خلايا وعناصر من تنظيم داعش في عدة مناطق من المحافظة، وفق ما أكدت مصادر لـ"العربي الجديد"، منها مناطق القصير والحولة وأحياء عدة في مدينة حمص، حيث شهدت انتشاراً أمنياً مكثفاً. وتعد الحملة ضد "داعش" غير مسبوقة منذ إسقاط نظام الأسد في ديسمبر/ كانون الأول الماضي. منذ ذلك التاريخ، تراجعت الاعتداءات إلى حد بعيد في مختلف المناطق السورية الخاضعة لسيطرة الدولة التي وضعت على رأس أولوياتها حفظ الأمن والاستقرار وحماية السلم. وسبق أن هُدد هذا السلم باعتداءات لعل أبرزها التفجير الذي استهدف كنيسة مار إلياس في دمشق يوم 22 يونيو/ حزيران الماضي، وأدى الى مقتل وإصابة العشرات من المصلين. 

ضياء قدور: الحكومة السورية تريد إثبات أنها قادرة على تنفيذ عمليات أمنية معقدة ومتعدد الأوجه والمستويات

وتحمل الحملة ضد "داعش" الكثير من الدلالات والرسائل للداخل السوري والخارج، بحسب الباحث العسكري والأمني السوري ضياء قدور، الذي أشار في حديث مع "العربي الجديد" إلى أن الحكومة السورية "تريد أن تثبت من ورائها أنها قادرة على تنفيذ عمليات أمنية معقدة ومتعدد الأوجه والمستويات". ورأى أن "هذه رسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن دمشق قادرة على مواجهة خطر الإرهاب وبجهود ذاتية"، موضحاً أن القوى الأخرى التي يعتمد عليها التحالف الدولي في محاربة الإرهاب "لا يمكنها القيام منفردة بعمليات مثل هذه من دون مشاركة التحالف معها"، في إشارة إلى "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وذكر أن "هناك تعاوناً استخبارياً عالي المستوى بين الحكومة السورية والتحالف الدولي لمواجهة كل التهديدات الإرهابية المحتملة". 

تتزامن هذه الحملة مع زيارة الشرع إلى واشنطن، إذ يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الاثنين، في أول زيارة لرئيس سوري إلى البيت الأبيض، وذلك بعد أيام قليلة من إزالة الولايات المتحدة اسم الشرع ووزير الداخلية السوري أنس خطاب من  تصنيف "الإرهابيين العالميين المحددين بشكل خاص"، غداة قرار مجلس الأمن رفع العقوبات عن الشرع وخطاب أيضاً. ومن المتوقع أن تنضم سورية رسمياً خلال الزيارة إلى التحالف الدولي ضد "داعش" بقيادة الولايات المتحدة، ما يفتح أمام دمشق آفاقاً سياسية وأمنية واقتصادية. كما يفتح الباب أمام شراكة مع واشنطن على المستويات كافة. ويعكس انضمام سورية إلى هذا التحالف التزامها بمحاربة الإرهاب، لا سيما تنظيم داعش والفصائل المتطرفة التي تدور في فلكه. 

وتعاونت الحكومة السورية خلال الفترة الماضية بشكل غير رسمي مع التحالف الدولي، ونفذا العديد من العمليات المشتركة ضد خلايا للتنظيم، آخرها أواخر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي في منطقة القلمون الشرقي في ريف دمشق الشمالي الشرقي. وفي سبتمبر/أيلول الماضي، نفذ التحالف بالتعاون مع السلطات السورية عملية إنزال في ريف حماة، أسفرت عن مقتل شخص كان سجيناً سابقاً في سجن رومية في لبنان. كما نفذ التحالف في يوليو/تموز الماضي عملية مماثلة في منطقة الباب بريف حلب الشمالي الشرقي، أسفرت عن مقتل قيادي في "داعش" وابنيه. وفي أغسطس/آب الماضي، نفذ التحالف الدولي عملية إنزال جوي في بلدة أطمة بريف إدلب الشمالي، أسفرت عن مقتل أحد قياديي التنظيم أثناء محاولته الهرب. ويُعتقد أن القتيل شخص عراقي كان مسؤولاً عن تنظيم عدد من الخلايا التابعة للتنظيم والتنسيق بينها داخل الأراضي السورية.

تحد أمام دمشق

ومن شأن نقل ملف محاربة تنظيم داعش إلى الحكومة السورية تحدياً لها، لا سيما أن التنظيم كان حذرها في إبريل/ نيسان الماضي من مغبة هذه الخطوة التي تقوّي موقف دمشق في مفاوضاتها مع "قسد"، والتي ظلت 10 سنوات الذراع البرية للتحالف في مواجهة التنظيم في شمال شرق سورية، شرق نهر الفرات وشماله.  وفي خطوة تؤكد اتساع نطاق التعاون بين التحالف والحكومة السورية، انضم فصيل عسكري سوري؛ "جيش سورية الحرة" (سابقاً) الذي يتبع للفرقة 70 ضمن وزارة الدفاع السورية، إلى صفوف مديرية "أمن البادية" التابعة لوزارة الداخلية السورية. ولطالما كان هذا الفصيل تابعاً للتحالف الدولي في قاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي بين الأردن والعراق وسورية بريف حمص الشرقي، ويتميز عناصره بتدريب عالي المستوى وتسليح متقدم من التحالف، ما يسهم في الحد من خطر "داعش" في البادية مترامية الأطراف. 

عبد الله الأسعد: انضمام سورية المحتمل إلى التحالف الدولي ضد داعش خطوة إيجابية

وفي رأي المحلل العسكري السوري العميد عبد الله الأسعد، فإن انضمام سورية المحتمل إلى التحالف الدولي "خطوة إيجابية"، مضيفاً لـ"العربي الجديد" أن "محاربة التنظيمات الظلامية هي أولوية وطنية وأخلاقية". ولا يستبعد الأسعد "ردة فعل" من هذه التنظيمات من جراء هذه الخطوة، مشيراً إلى أن تلك التنظيمات "متشددة وعابرة للحدود". واعتبر أن "التعاون والتنسيق مع دول التحالف الدولي كفيلان بالقضاء على هذه التنظيمات"، مضيفاً أن انضمام سورية إلى التحالف "يعني سحب البساط من تحت تنظيمات نصبت نفسها معادية للإرهاب". وتأسس التحالف الدولي ضد "داعش" في عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش، الذي صعد صعوداً دراماتيكياً في ذلك العام وسيطر على مساحات واسعة في سورية والعراق مهدداً بتغيير خريطة الشرق الأوسط.

المساهمون