الحكومة التركية تصر على مشروع قناة إسطنبول والمعارضة تهدد الشركات: "لن ندفع"

09 يونيو 2021
فتح تحقيق مع إمام أوغلو بسبب وضعه لوحات إعلانية رافضة للمشروع (فرانس برس)
+ الخط -

أفادت صحيفة "خبر تورك"، اليوم الأربعاء، بأن الحكومة التركية تعكف على وضع حجر أساس مشروع قناة إسطنبول المائية في 26 يونيو/حزيران الجاري، فيما هددت المعارضة الشركات العاملة في المشروع بمحاربتها وعدم دفع مستحقاتها.

وتتواصل في تركيا منذ سنوات تجاذبات مشروع قناة إسطنبول الذي سماه الرئيس رجب طيب أردوغان قبل 10 سنوات بأنه مشروع العصر، أو المشروع الجنوني، وهو شق قناة مائية تربط البحر الأسود مع بحر مرمرة بموازاة مضيق البوسفور.

وتدافع الحكومة عن المشروع وتقول إن عائداته المالية كبيرة، وإنه سيخفف من حجم حركة الملاحة المكثفة في مضيق البوسفور، لافتة إلى أن نحو 200 عالم وخبير شاركوا في إعداد الدراسة البيئية على مدار سنوات، فيما تحتج المعارضة على المشروع باعتباره سيؤدي لكوارث بيئية في مدينة إسطنبول، كما تقول إنه سيؤثر على المساحة الخضراء والمياه الجوفية. 

وبعد أن أعلن الرئيس التركي عن تحديد الأسبوع الأخير من الشهر الجاري، موعداً للبدء بأحد الجسور الستة التي ستمر من القناة، قالت الصحيفة التركية إن الموعد تحدد بوضع حجر أساس أول جسر بمشاركة أردوغان.

وتمتد القناة على مسافة 45 كيلومترا بعرض 275 متراً وبعمق 21 متراً، وسيتم إنشاء مدينة جديدة على طرفي القناة تتسع لـ500 ألف نسمة من سكان إسطنبول، وتبلغ تكلفة إنجازها قرابة 15 مليار دولار بحسب أردوغان، وينتهي إنشاء الجسر بخمس سنوات ونصف السنة، فيما ترى المعارضة أنها ستكلف أكثر من 60 مليار دولار، وتطرح الحكومة المشروع وفق نظام BOT، أي البناء والتشغيل والتحويل.

ومع تولي المعارضة حكم بلدية إسطنبول، عادت المسألة للتجاذب مجدداً، مع فتح وزارة الداخلية تحقيقا بحق رئيس بلدية إسطنبول عن حزب "الشعب الجمهوري" المعارض أكرم إمام أوغلو، بسبب وضعه لوحات إعلانية رافضة للمشروع، العام الماضي.

وأعلن إمام أوغلو رفضه إنشاء المشروع، في موقف يتماهى مع مطالب غربية بمنع تنفيذه، حيث سبق للمعارضة التعهد عدة مرات بالعمل على عرقلة تنفيذ القناة، ما شكل مواجهة مباشرة بين إمام أوغلو والحكومة بقيادة أردوغان.

وإزاء الإصرار الحكومي، تحاول المعارضة التصدي بكل قوتها للمشروع، إذ أفاد رئيس حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة، كمال كلجدار أوغلو في حوار تلفزيوني، اليوم الأربعاء، بأنهم في المعارضة "أول عمل لهم عندما يتولون الحكم بعد الفوز بالانتخابات هو إيقاف إيقاف العمل في هذا المشروع".

وشدد على أن "المعارضة بعد توليها الحكم ستضع مسافة بينها وبين الدول الداعمة للمشروع، أو تدعم وتوفر قروضاً للمشروع، أو تشارك فيه، ولن يتم دفع أي أموال لتلك الشركات، وسيتم قطع الطريق أمامها نهائيا للاستثمار في تركيا مستقبلا"، وخاطبهم بحزم قائلاً "من يستثمر في القناة سيعرض أمواله للخسارة".

من ناحيتها، قالت زعيمة الحزب "الجيد" ميرال أكشنر، في كلمة لها اليوم الأربعاء، أمام الكتلة النيابية للحزب إن "حزب العدالة والتنمية يسعى لرفع رصيده فقط عبر هذا المشروع، وأن الحزب الجيد يقف إلى جانب الطبيعة والبيئة وحمايتها".

واتهمت أكشنر "الحكومة باختطاف تركيا، وتمارس السرقة والفساد، وفي الوقت الذي يعاني فيه المواطنون من همّ قوتهم اليومي وعملهم، فإن الحكومة تهتم بالمقاولين وتعبئة جيوبهم، وبيع البلاد"، متعهدة أن "الحزب لن يسمح بإنشاء القناة، التي تعتبر خيانة لإسطنبول ومشروعا للسرقة".

وخاطبت المستثمرين في المشروع بالقول "لكل الشركات المحلية والأجنبية الساعية للاستثمار في المشروع أقول لهم لا تتحفزوا كثيرا لأن الزمن يدور وبأول انتخابات نتولى الحكم، وعندها ينتهي كل شيء وأحذركم لن ندفع قرشاً واحدا لكم، كونوا حذرين بالاعتماد فقط على حزب العدالة والتنمية؛ ستندمون على ذلك".

وتتلخّص المبررات التي تقدّمها المعارضة بشأن رفضها للمشروع، في أنّ القناة ستكون مؤثرة على البيئة بالدرجة الأولى، كما تتحدّث عن وجود فساد مالي كبير يتعلّق بالمشروع من خلال شراء الأراضي المخصصة له من جهات داعمة لحزب "العدالة والتنمية"، فضلاً عن أنّه سيكلّف خزينة الدولة أموالاً طائلة بسبب تقديم ضمانات حكومية للشركات المنفذة بالحصول على عائدات سنوية من مرور السفن، وهو ما يشابه الضمانات التي قدمت بشأن بقية الجسور والمشاريع التي نفّذت وفق النظام نفسه في البلاد.

ودعم الإعلام المعارض هذه المواقف بالذهاب أبعد من ذلك، إذ اعتبر بعضه أنّ القناة لن تفيد تركيا خصوصاً أنّ الاتفاقيات الدولية لن تمنح أنقرة مزيداً من الامتيازات، فضلاً عن الدعوة لإجراء استفتاء على المشروع من قبل أهالي إسطنبول، والحديث عن المخاطر البيئية والفساد، ومطالبة الحكومة بتوضيح المشروع لأهالي تركيا وإسطنبول قبل تحميل خزينة الدولة تكاليف باهظة.

مقابل ذلك، اعتبر الإعلام الموالي للسلطة والجهات الداعمة لإنشاء القناة، أنّ المعارضة تشكّل رأس الحربة في المواجهة الغربية الرافضة للمشروع، والذي تتوقّع الحكومة التركية أن يدرّ على خزينة البلاد سنوياً ما يعادل 10 مليارات دولار.

كما اعتبر أنّ تحوّل إمام أوغلو إلى أبرز معارض للمشروع يحوّله إلى قطب من المعارضة ويخرجه من إطار رئيس بلدية منتخب من قبل كل سكان إسطنبول، لافتاً إلى أنّ المشروع سيكون له أثر إيجابي كبير على تركيا وتطورها، وسيبني مدينة عصرية ويوفر فرص عمل لمئات آلاف الأتراك، وليس له أي مخاطر بيئية أو تلك الناتجة عن احتمال حصول زلازل.

المساهمون