الحكومة الإسرائيلية ترفض بقاء بار في منصبه: يمسّ بأمن الدولة

06 ابريل 2025   |  آخر تحديث: 13:39 (توقيت القدس)
خلال احتجاجات إسرائيلية ضد إقالة الحكومة لرونين بار، 27 مارس 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- الحكومة الإسرائيلية ترى أن استمرار رئيس "الشاباك" رونين بار في منصبه يشكل تهديدًا لأمن الدولة، وتطالب بإقالته فورًا للحفاظ على الأمن.
- المستشارة القضائية تعارض الإقالة، معتبرة أنها تنطوي على تضارب مصالح شخصي من قبل نتنياهو، وتهدد استقلالية "الشاباك" وتخلق سابقة خطيرة.
- رونين بار يتهم نتنياهو بمحاولة استغلال "الشاباك" لأغراض شخصية، ويؤكد على أهمية استقلالية الجهاز في القضايا الأمنية والسياسية.

قدّمت الحكومة الإسرائيلية للمحكمة العليا، صباح اليوم الأحد، ردها على الاستئنافات المقدّمة ضد إقالة رئيس "الشاباك" رونين بار. وفي ردّها المنفصل عن رد مستشارتها القضائية، غالي بهاراف ميارا، ادعت الحكومة أن بقاء بار في منصبه رئيساً للجهاز "يُعد مساساً بأمن الدولة، لا يمكن إصلاحه".

ولفتت الحكومة في ردّها إلى أن "فرض استمرار بار في ولاية رئيساً للشاباك أمر غير معقول ولا يتماشى مع الصلاحيات الممنوحة لحكومة منتخبة في دولة ديمقراطية مسؤولة عن أمن الدولة ومواطنيها. كل يوم أو ليلة إضافية في هذا الوضع قد تلحق ضرراً لا رجعة فيه بأمن الدولة وسلامة مواطنيها وجنودها، ومن هنا تأتي الضرورة الملحة لتنفيذ القرار". وأضافت أن "ولاية رئيس الشاباك اُنهيت بقرار حكومي، بسبب انعدام ثقة الحكومة به. وبذلك أُغلق الباب أمام استمراره في المنصب، ويتعيّن عليه إنهاء مهامه"، داعيةً في الوقت ذاته إلى رد الالتماسات "فوراً". وشددت على أنه "حتى رئيس الحكومة نفسه يبقى في منصبه ما دام يحظى بثقة الكنيست. وبمجرد زوال هذه الثقة، لا يمكنه الاستمرار في أداء مهامه".

وفي رد أرسلته المستشارة القضائية للحكومة، أوّل أمس، إلى المحكمة العليا، لفتت إلى أن إقالة الحكومة لبار "تنطوي على خلل وعلى تضارب مصالح شخصي من جانب رئيس الحكومة، بسبب التحقيقات الجنائية التي تطاول مقربين منه (موظفيه مكتبه)"، معتبرة أن "لقرار الإقالة انعكاسات خطيرة على استقلالية الشاباك ووظيفته مستقبلاً، كذلك فإنها تخلق سابقة خطيرة تمكّن من إطاحة رؤساء الأخهزة الامنية في منتصف ولاياتهم لأسباب غير موضوعية".

وأرفقت بهاراف ميارا موقفها برسالة من رئيس الشاباك نفسه، تتضمن اتهامات غير مسبوقة ضد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو؛ حيث كتب بار: "ثمة صلة مباشرة بين قدرة رئيس الشاباك على أداء مهامه بأمانة ووجود آليات سليمة لإنهاء ولايته. النتيجة الخطيرة المحتملة لمثل هذا المساس قد تؤدي إلى تحويل الجهاز إلى شرطة سرية". وتقاطع موقف رئيس "الشاباك"، مع موقف المستشارة، إذ اعتبر أن "المضي في إجراءات الإقالة على عجل، وفي فترة حرجة، بالتزامن مع تحقيقات جنائية مع مقربين من رئيس الحكومة، ومن دون مسار سليم، ومن دون منحه فرصة عادلة للرد، يعني إيصال رسالة واضحة إلى جميع كوادر الشاباك وقيادته، بمن في ذلك رؤساء الجهاز المستقبليون، مفادها بأنه إذا لم يكونوا في موضع رضا سياسي، فسيُطاحون فوراً".

وطبقاً لما كشفه بار، فإن نتنياهو طلب منه "رأياً أمنياً" يفيد بأن الوضع الأمني لا يسمح له بالإدلاء بشهادته في المحكمة. وبحسب ما قاله، فإن هذا الطلب "كان في بداية مزاعم انعدام الثقة"، ولفت إلى أن "رئيس الشاباك ليس 'موظف ولاء' ولا 'تابعاً شخصياً' لرئيس الحكومة أو لأي جهة سياسية".

وتطرّق بار في رسالته إلى التحقيق مع مقربين من نتنياهو، وقال: "من واجبي ضمان تحقيق المصلحة العامة، المستمدة من خطورة الشبهات، وهي الوصول إلى الحقيقة في هذه القضية الحساسة والمعقدة والمهمة. وإذا رأت المحكمة أن من المناسب، أطلب تقديم المعلومات المتعلقة بهذه المسألة خلف أبواب مغلقة وبجلسة سرية". وأضاف أنه "إلى جانب ذلك، تطلّب الأمر مني التمسك باستقلاليتي المهنية في قضايا تتعلق بطريقة تعامل الجهاز مع قضايا تخص مواطني إسرائيل، وكذلك في ما يخص تفعيل صلاحيات الجهاز ضد مواطني الدولة". وبحسب ما ذكره في رسالته، فإنه "يبدو أن دوافع 'انعدام الثقة' من جانب رئيس الحكومة بدأت بالتراكم في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مع تشكيل ترتيبات الحماية المرتبطة بإدارة محاكمته الجنائية، وتصاعدت حين بعثت برسالة للوزراء أوضحت فيها الحاجة إلى لجنة تحقيق رسمية".

ولفت بار إلى أنّ "دوافع انعدام الثقة" ازدات حدّة إثر استعراض نتائج تحقيق الشاباك بخصوص إخفاق السابع من أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 ("طوفان الأقصى)، الذي فصّل الإخفاقات في أداء الجهاز، ودعا إلى مراجعة أوسع للسياق والسياسات التي عمل الجهاز في إطارها، وخصوصاً أن الجهاز أوصى بوضوح بضرورة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة. أمّا بخصوص طلبات نتنياهو التي رفض بار تنفيذها، فذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير لها أن من بينها "إجراء اختبارات جهاز البوليغراف (كشف الكذب) للوزراء بشبهة تسريبات من جلسات الكابينت"، واستخدام الشاباك "وأدواته الخاصة لقمع الاحتجاجات".

إضافة إلى ما تقدم، طلب نتنياهو وفق الصحيفة من "الشاباك" والنيابة العامة الحصول على حجج أمنية لإعفائه من المثول للشهادة في المحكمة في قضايا الفساد المتهم فيها. وفي تفاصيل هذا الطلب ادعى نتنياهو أن ثمة أسباب أمنية شخصية؛ حيث لا يمكن عقد جلسات محكمة في أماكن آمنة"، وأنه في حال العثور على مكان يحقق شروط السلامة الشخصية، يجب رفضه بعد جلسة واحدة "لأن سلامته تتطلب نقله باستمرار"، وأن "مكان التجمّع يجب أن يكون سرياً"، الأمر الذي اعتبره الجهاز محاولات لتأجيل المحاكمة حتّى نهاية الحرب. وحتّى عندما استجاب بار، وعقدت الجلسات في قبو المحكمة المركزية بتل أبيب مع الحفاظ على علنية الجلسة، وسط ضمان إجراءات الحماية لنتنياهو، رأى الأخير أن ذلك غير كافٍ، الأمر الذي شكل أحد أسباب الإقالة وعجّل في إجراءاتها.