الحريري: ملتزمٌ وعدي للّبنانيين بالعمل على وقف الانهيار

22 أكتوبر 2020
الصورة
الحريري: سأنكبّ بداية على تشكيل حكومة (حسين بيضون)
+ الخط -

شدّد رئيس الوزراء اللبناني المكلَّف سعد الحريري، في كلمة له بعد انتهاء الاستشارات النيابية الملزمة التي أفضت إلى تسميته، اليوم الخميس، على أنّه عازمٌ على التزام وعده المقطوع للّبنانيين الذين يعانون الصعوبات إلى حدِّ اليأس، بالعمل على وقف الانهيار الذي يتهدّد اقتصادنا ومجتمعنا وأمننا، وإعادة إعمار ما دمّره انفجار المرفأ الرهيب في بيروت، مشيراً إلى "أنني سأنكبّ بداية على تشكيل حكومة بسرعةٍ، لأن الوقت داهم والفرصة أمام بلدنا الحبيب هي الوحيدة والأخيرة".


وتوجه الحريري بـ"الشكر إلى النواب، وخصوصاً الذين شرفوني بتسميتي لتشكيل حكومة اختصاصيين من غير الحزبيين مهمتها تطبيق الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية الواردة في ورقة المبادرة الفرنسية التي التزمت الكتل الرئيسية في البرلمان دعمَ الحكومة بتطبيقها".
ومن المتوقّع أن يبدأ الحريري، يوم غد الجمعة، الاستشارات النيابية غير الملزمة، للتشاور حكومياً، حيث سيلتقي كلّ الكتل النيابية، بما فيها "تكتل لبنان القوي" الذي يرأسه النائب جبران باسيل، والأنظار ستتجه إلى هذا اللقاء إذا حضره باسيل شخصياً.

بري متفائل
من جهته، قال رئيس البرلمان نبيه بري، لدى مغادرته اللقاء الرئاسي الثلاثي في قصر بعبدا، إن الجوَّ عكس ما هو قائمٌ في البلد، أي التشاؤمي الذي يؤثر علينا جميعاً، واليوم، تفاؤلي خاصة بين الرئيسين عون والحريري، وبوجه أخصّ في المستقبل بين التيارين "المستقبل"، و"الوطني الحرّ" الذي يرأسه النائب جبران باسيل. علماً أنّ الخلاف كبير جداً بين باسيل والحريري تحديداً، والعلاقة مقطوعة، لم تبرّدها الاتصالات والمبادرات التي عُمِلَ عليها محلياً وفرنسياً، وفشلت في تقريب المسافات بين الرجلين، مقابل أجواء آنية تشي بأنّ المعركة بين حليفَي التسوية الرئاسية التي نُعيت من قبلهما، ستظهر حدّتها أكثر في مشاورات التأليف.


مفتي الجمهورية
من جهته، هنّأ مفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان الرئيس الحريري بتكليفه تشكيل الحكومة وتجديد الثقة التي نالها من خلال الاستشارات النيابية الملزمة التي بشّرت بقرب ولادة حكومة من ذوي الاختصاص، مهمتها الخروج بلبنان من النفق المظلم الذي يتخبّط به الى نور الإصلاحات المرتقبة بهمّته وفريقه الوزاري. وتمنّى دريان للحريري النجاح في المهام الملقاة على عاتقه في الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها الوطن.
ودعا دريان القوى السياسية إلى تسهيل مهمة الحريري لأنها مسؤولية كبرى وواجبٌ وطنيٌّ لإنقاذ البلد ممّا يمرّ به من أزمات سياسية واقتصادية ومعيشية وانمائية، آملاً تعاون جميع الافرقاء لمصلحة لبنان وشعبه الذي يتطلع الى مستقبل زاهرٍ ينعم بالأمن والسلام والاستقرار.

الأمم المتحدة: لا تنتظروا المعجزات
وقال المنسّق الخاص للأمم المتحدة يان كوبيش، في سلسلة تغريدات، على حسابه عبر "تويتر": "لا يمكن أي بلد، وبالأخص إذا كان في حالة سقوط كارثي كلبنان، الاستمرار في تسيير أموره إلى ما لا نهاية في غياب حكومة فعالة وداعمة للإصلاح، لكون ذلك السبيل الوحيد لبدء إنقاذ البلد وشعبه من مزيد من الانهيار والفوضى والتطرف".
وأردف أن "القوى السياسية التقليدية أخذت مرة أخرى على عاتقها التحرك قدماً بغضّ النظر عن إخفاقاتها العديدة في الماضي والشكوك العميقة بشأن المستقبل. الامر الآن يعود لهذه القوى لمساعدة رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري على تشكيل حكومة ذات صلاحيات وفعالة لبدء تنفيذ الإصلاحات المعروفة".
وختم كوبيش: "لا تنتظروا المعجزات من الخارج من قبيل الانتخابات في بلاد أخرى أو المانحين الدوليين. الإنقاذ يجب أن يبدأ في لبنان وبواسطة لبنان".


المستقبل: صفحة جديدة
وعقب التكليف أصدر "تيار المستقبل" بياناً، جاء فيه: "مع تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة بنتيجة الاستشارات النيابية التي تمت اليوم، فُتحت صفحة جديدة عنوانها العمل من أجل الإنقاذ ووقف الانهيار وإعادة إعمار ما دمره انفجار مرفأ بيروت".
بإزاء ذلك، دعا "تيار المستقبل" جمهوره في كل المناطق إلى مواكبة ما بعد التكليف بهذه الروحية، والتعبير عن ذلك بشكل يراعي ما تعيشه البلاد من ظروف دقيقة، سياسياً واجتماعياً وصحياً، ويلتزم القوانين المرعية الإجراء، ويبتعد عن أي فعل يناقض هذه الاعتبارات التي تمثل ثقافة التيار ويحرص عليها أشد الحرص.
وشهد عددٌ من المناطق إطلاق الرصاص في الهواء ابتهاجاً بتكليف الحريري رئاسة الحكومة، من بينها منطقة الضم والفرز في طرابلس شماليّ لبنان، ما أدى الى تسجيل إصابة في الرأس استدعى وضعها نقلها إلى المستشفى للمعالجة.
انخفاض سعر الصرف
سريعاً، انعكست تسمية الحريري اليوم الخميس، على سعر صرف الدولار في السوق السوداء، الذي شهد انخفاضاً لافتاً، الى ما دون الـ7000 ليرة لبنانية، ومن المتوقع أن يؤثر الجو السياسي الراهن ايجاباً على مسار العملات، الذي يبقى عرضة للاهتزاز عند أي عرقلة أو سقطة داخلية، سياسية كانت أو أمنية.

الشارع اللبناني
أما على صعيد الشارع اللبناني، الذي شهد أمس الأربعاء اعتصامات في بيروت، اعتراضاً على عودة الحريري للمرّة الرابعة إلى رئاسة الحكومة، خصوصاً بعدما أسقطت الانتفاضة الشعبية حكومته في 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ورفعت شعارات تطالب بتغيير الطبقة السياسية الحاكمة، والمنظومة التي تستمرّ في رمي لبنان نحو الانهيار ونهب حقوق المواطنين، وعقد تسويات وصفقات على حساب مصلحة الوطن والشعب، وصولاً إلى تحميل الحريري، مع غيره من الأفرقاء في الحكم، مسؤولية الانفجار الذي وقع في مرفأ بيروت، ودمّر العاصمة وخلّف أكثر من 190 شخصاً.

 


وشهدت التحركات أمس توتراً بين المعتصمين المعارضين للحريري، ومناصريه، تطوّر إلى رمي الحجارة، وإقدام مناصرين حزبيين يقال إنهم من "تيار المستقبل" برئاسة الحريري، على إحراق قبضة الثورة في ساحة الشهداء، وسريعاً ردَّ التيار في بيان تبرّأ فيه من علاقته بإحراق المجسم، وقال: "تعمد بعض الجهات إلى القيام بتحركات استفزازية عشية الاستشارات النيابية، عبر عراضات تهدف إلى تعكير الأجواء المرافقة لهذا الاستحقاق الدستوري، ومحاولة استدراج الشارع المقابل إلى ردود فعل مضادة لا تُحمَد عقباها". 
ودعا جمهوره إلى التنبه من الانجرار وراء هذه الأفعال المشبوهة، والتزام موقف التيار الرافض لاستخدام الشارع تحت أي ظرف من الظروف، والتحلي بأعلى درجات اليقظة وضبط النفس. وفي وقتٍ لاحق، أعلنت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي توقيف مشتبه فيهم بإحراق القبضة، التي عاد الناشطون ورفعوها من جديد اليوم الخميس، تشديداً على أنّ "المواجهة مع السلطة مستمرّة".