الحرس الوطني ينتشر في لوس أنجليس لقمع محتجين: ترامب يقدّم "استعراضاً"

08 يونيو 2025   |  آخر تحديث: 20:35 (توقيت القدس)
أفراد من الحرس الوطني في لوس أنجليس، 8 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بنشر الحرس الوطني في لوس أنجليس دون موافقة حاكم كاليفورنيا، مما أثار انتقادات واسعة من المسؤولين المحليين الذين اعتبروه تصعيداً غير ضروري.
- شهدت المدينة مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن الفيدرالية، حيث استخدمت القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، بينما أصر البيت الأبيض على ضرورة نشر الحرس الوطني.
- تأتي هذه الأحداث في سياق سياسة ترامب الصارمة تجاه الهجرة، مما أدى إلى احتجاجات واسعة في لوس أنجليس، المدينة ذات الجالية اللاتينية الكبيرة.

بدأ عناصر من الحرس الوطني الوصول إلى مدينة لوس أنجليس، صباح اليوم الأحد، بعدما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإرسالهم، في انتشار نادر ضدّ رغبة حاكم الولاية، الذي أتى عقب اندلاع احتجاجات اتّسم بعضها بالعنف على خلفية عمليات دهم شديدة لتنفيذ قوانين الهجرة.

وأعلن الرئيس الجمهوري السيطرة الفيدرالية على جيش ولاية كالفورنيا لإدخال عناصره إلى ثاني أكبر مدن البلاد، في قرار اعتبره الحاكم الديمقراطي غافين نيوسوم "تحريضياً"، وهي المرة الأولى منذ عقود التي يُنشر فيها عناصر الحرس الوطني من دون موافقة حاكم الولاية المعنية. وانتشر عناصر بزيهم العسكري وأسلحتهم الآلية ودروعهم قرب بلدية المدينة الواقعة على الساحل الغربي للبلاد، وسط دعوات لـ"تحرك كبير" أمام المبنى الثانية بعد الظهر (21:00 بتوقيت غرينتش).

ويأتي ذلك بعد يومين من مواجهات أطلق خلالها عناصر فيدراليون القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع، باتجاه حشد خرج للتعبير عن غضبه من توقيف عشرات المهاجرين في المدينة، التي تضمّ جالية لاتينية كبيرة.

وأكد جمهوريون، الأحد، وقوفهم إلى جانب ترامب في رفض تصريحات لنيوسوم وغيره من المسؤولين المحليين اعتبروا فيها أنّ الاحتجاجات سلمية بغالبيتها، وأن نشر الحرس الوطني من شأنه أن يفاقم التوترات. وقال رئيس مجلس النواب مايك جونسون لشبكة "إيه بي سي": "لست قلقاً من ذلك على الإطلاق"، معتبراً أن نيوسوم "أظهر عجزاً أو عدم استعداد للقيام بما يقتضيه الأمر هناك، لذا تدخّل الرئيس"، وتعليقاً على تلويح وزير الدفاع بيت هيغسيث بالاستعانة بمشاة البحرية (المارينز) لمؤازرة الحرس الوطني، قال جونسون إنه لا يرى مبالغة في ذلك، مضيفاً "علينا أن نكون جاهزين للقيام بما يلزم".

وكان نيوسوم لفت في منشور على منصة إكس، السبت، إلى أن "السلطات تريد مشهدية، لا تمنحوها ذلك. لا تستخدموا العنف. عبّروا عن مواقفكم بسلمية". وانتقد نيوسوم، في بيان له، قرار الرئيس الأميركي بإرسال الحرس الوطني، وقال إنّ قوات إنفاذ القانون المحلي حُشدَت بالفعل، وإن إرسال قوات الحرس الوطني "خطوة تصعيدية مقصودة لن تؤدي إلّا إلى مزيد من تصعيد التوتر"، وإنها "إجراء خاطئ يقوض ثقة الجمهور"، لافتاً إلى أن إدارة الولاية لبّت الاحتياجات الأمنية.

وقالت النائبة عن كاليفورنيا نانيت باراغان في تصريح لشبكة "سي أن أن" اليوم الأحد، إن مَن يرتكبون العنف "يجب توقيفهم... لكن ليس هذا ما يحدث"، وتابعت "نحن أمام إدارة تستهدف احتجاجات سلمية... الرئيس يرسل الحرس الوطني لأن المشاهد لا تعجبه". ورأى مصور في "فرانس برس" خلال الليل نيراناً وألعاباً نارية تضيء الشوارع أثناء المواجهات، بينما وقف متظاهر يرفع العلم المكسيكي أمام سيارة متفحمة كُتبت عليها شعارات مناهضة لإدارة الهجرة والجمارك الفيدرالية التي ينفذ عناصرها عمليات الدهم.

وقالت امرأة مولودة لمهاجرَين، تقطن لوس أنجليس، رفضت الكشف عن اسمها: "علينا الدفاع عن أهلنا"، وأضافت بينما شوهد وميض مركبات الطوارئ من بعد: "سواء أُصبنا أو أطلقوا الغاز المسيل علينا أو مهما أطلقوا باتّجاهنا، فلن يوقفونا. كل ما بقي لدينا هو صوتنا".

وتجري الاستعانة عادة بالحرس الوطني (وهو جيش احتياطي) لدى وقوع كوارث طبيعية على غرار حرائق لوس أنجليس، وأحياناً في حالات الاضطرابات المدنية، لكن ذلك يقترن إجمالاً بموافقة المسؤولين السياسيين المحليين. وأوضح الناشط الأميركي كينيث روس، الذي كان رئيساً لمنظمة هيومن رايتس ووتش، أنها المرة الأولى منذ العام 1965 التي ينشر فيها رئيسٌ الحرسَ الوطني دون طلب من حاكم الولاية، ورأى أن ترامب "يقوم باستعراض ليواصل مداهمات الهجرة". لكن وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم شدّدت في تصريحات لشبكة "سي بي أس" على أن أفراد الحرس الوطني "مدربون خصيصاً على التعامل مع هذه الحالات من تحركات الجموع".

وقال أحد السكان، ويدعى فرناندو ديلغادو (24 عاماً)، إنّ عمليات الدهم "ظالمة" والأشخاص الذين يجري اعتقالهم "بشر كغيرهم"، وأقرت رئيسة بلدية لوس أنجليس كارن باس بأن السكان "يشعرون بالخوف" بعد تدابير إنفاذ القانون التي اتّخذتها سلطات الهجرة الفيدرالية، وقالت على إكس "للجميع الحق في التظاهر سلمياً، لكن وبكل وضوح: العنف والتدمير غير مقبولَين وستجري محاسبة المسؤولين" عن هذه الأعمال.

وفي وقت سابق من اليوم الأحد، ذكر البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقع مذكرة لإرسال 2000 من الحرس الوطني إلى لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا التي يديرها الديمقراطيون، على خلفية تواصل المواجهات لليلة الثانية بين رجال أمن فيدراليين ومتظاهرين احتجاجاً على مداهمات وكالة الهجرة والجمارك ضد المهاجرين. واستخدم مسؤولو إنفاذ القانون القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين بينما قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنهم استخدموا الرصاص المطاطي.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن "الرئيس ترامب وقع مذكرة رئاسية بنشر ألفي عنصر من الحرس الوطني للتصدي للفوضى التي سُمح لها بالتفاقم"، محمّلة المسؤولية لقادة كاليفورنيا الديمقراطيين "الضعفاء". وجاء ذلك بوقت قليل بعد تحذير ترامب من أن الحكومة الفدرالية قد تتدخل للتعامل مع الاحتجاجات المتصاعدة ضد المداهمات التي تنفذها سلطات الهجرة. وكتب الرئيس الأميركي على منصته "تروث سوشال": "إذا لم يتمكن حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم ورئيسة بلدية لوس أنجليس كارين باس من أداء واجبيهما، وهو أمر يعلم الجميع عجزهما عنه، فإن الحكومة الفيدرالية ستتدخل لحل مشكلة أعمال الشغب والنهب بالطريقة التي يجب أن تُحل بها".

وأظهرت المذكرة أن الإدارة تسعى لنشر 2000 فرد على الأقل من أفراد الحرس الوطني لمدة 60 يوماً أو لفترة زمنية يحددها وزير الدفاع بيت هيغسيث، ونصت المركزة على أن وزير الدفاع يجوز له "توظيف أي أفراد آخرين من القوات المسلحة حسب الضرورة للتعزيز والدعم وحماية الممتلكات الفيدرالية بأي عدد يحدده مناسباً وفقاً لتقديره". وهدد هيغسيت بإرسال وحدات من المارينز كقوات إضافية إلى مدينة لوس أنجليس، قائلاً إنها على استعداد. وكتب على حسابه بمنصة "إكس" أن "الهجمات العنيفة على قوات إنفاذ القانون الفيدرالي لمنع ترحيل الأجانب المجرمين غير الشرعيين، غزو خطير تسهله العصابات المجرمة (المعروفة باسم المنظمات الإرهابية الأجنبية) ويحمل مخاطر كبيرة على الأمن القومي. في عهد الرئيس ترامب لن يُتسامَح مع العنف والدمار ضد العملاء الفيدراليين والمرافق الفيدرالية".

وكان مسؤول أمن الحدود في إدارة ترامب، توماس هومان، قد قال في تصريحات لشبكة "فوكس نيوز" إن "الإدارة تخطط لاستدعاء الحرس الوطني الليلة للرد على الاحتجاجات"، بينما كتبت وزيرة الأمن الداخلي على وسائل التواصل الاجتماعي: "رسالة إلى مثيري الشغب في لوس أنجليس: لن توقفونا، ولن تبطئوا تقدمنا، وإذا اعتديتم على ضابط إنفاذ قانون فستحاكمون بأقصى عقوبة ينص عليها القانون".

واستند الرئيس الأميركي في قراره إرسال الحرس الوطني دون طلب من المدينة إلى قانون التمرد لعام 1807، وليست هذه المرة الأولى التي ينشر فيها ترامب الحرس الوطني في لوس أنجليس، فقد حدث ذلك في ولايته الأولى في إطار الاضطرابات واسعة النطاق المرتبطة بالاحتجاجات التي تلقت مقتل المواطن الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد في مايو/أيار 2020، على يد ضابط شرطة. كذلك أرسل الرئيس جورج بوش الأب الحرس الوطني إلى المدينة عام 1992 بعد أعمال الشغب التي شهدتها عقب الحكم بتبرئة أفراد إنفاذ القانون الذين اعتدوا على المواطن الأسود رودني كينغ، وتسببت الاشتباكات آنذاك في خسائر تقدرت بمليار دولار.

وشرحت أستاذة القانون بكلية لويلا للحقوق بالولاية، جيسيكا ليفنسون، الفارق بين المرة الحالية والمرات السابقة، في تصريحات لصحيفة "لوس أنجليس تايمز"، بأنه في "المرات السابقة بخلاف المرة الحالية كان يُرسَل الحرس الوطني إلى المدينة لأن كاليفورنيا طلبت ذلك وتم التنسيق".

أما عميدة كلية الحقوق بجامعة كاليفورنيا بيركلي، إروين شيميرينسكي، فأشارت إلى أنه "رغم أن الرئيس لديه سلطة بموجب القانون لإرسال وحدات الحرس الوطني لقمع أي تمرد، إلا أن هذه الخطوة مزعجة للغاية، حيث يُستخدَم هذا القانون في العادة في الظروف القاسية وفي أعمال الشغب الكبيرة"، واعتبرت في تصريح لها أن هذه الخطوة قد تكون "استجابة مبكرة"، وأنها قد توجه رسالة إلى المتظاهرين بأن "الحكومة الفيدرالية على استعداد لاستخدام القوات الفيدرالية لقمع التظاهرات".

واشتبك أفراد أمن السبت مع المحتجين في مواجهات متوترة في منطقة باراماونت في جنوب شرق لوس أنجليس، حيث شوهد أحد المحتجين يلوح بالعلم المكسيكي وغطى بعضهم أفواههم بأقنعة تنفس. وأظهر بث مباشر العشرات من أفراد الأمن بالزي الأخضر وهم يرتدون أقنعة واقية من الغازات وهم مصطفون على طريق تتناثر فيه عربات تسوق مقلوبة بينما تنفجر عبوات صغيرة في سحب الغاز.

وانطلقت الجولة الأولى من الاحتجاجات مساء الجمعة بعد أن نفّذ عملاء وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك عمليات في المدينة واعتقلوا 44 شخصاً على الأقل بتهمة ارتكاب انتهاكات مزعومة لقوانين الهجرة. وقالت وزارة الأمن الداخلي في بيان لها إن "1000 شخص من مثيري الشغب حاصروا مبنى فيدرالياً لإنفاذ القانون واعتدوا على أفراد إنفاذ القانون التابعين لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، وثقبوا إطارات السيارات وشوّهوا المباني والممتلكات الممولة من دافعي الضرائب"، بحسب ما أوردته وكالة "رويترز" التي أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق من روايات وزارة الأمن الداخلي.

وتضع الاحتجاجات مدينة لوس أنجليس التي يديرها الديمقراطيون، حيث تشير بيانات التعداد السكاني إلى أن جزءاً كبيراً من السكان من أصول لاتينية ومولودون في الخارج، في مواجهة البيت الأبيض الجمهوري الذي يقوده ترامب، الذي جعل من اتخاذ إجراءات صارمة ضد الهجرة سمة مميزة لولايته الثانية. وتعهد ترامب بترحيل أعداد قياسية من الأشخاص الموجودين في البلاد بشكل غير قانوني وإغلاق الحدود الأميركية المكسيكية، إذ حدد البيت الأبيض هدفاً لوكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك باعتقال ما لا يقل عن 3000 مهاجر يومياً.