الحرب مع إيران تستنزف مخزون صواريخ الدفاع الجوي الأميركية

30 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 08:00 (توقيت القدس)
عرض منظومة "باتريوت" داخل قاعدة كولونيا-فان الجوية، أكتوبر 2023 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- أظهر تقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية تراجعاً بنسبة 65% في مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ باتريوت الاعتراضية منذ المواجهة مع إيران، بينما لم يتراجع مخزون صواريخ "ثاد" بعد وقف إطلاق النار.

- أشار العقيد المتقاعد ستيف غانيارد إلى أن النقص في الذخائر يمثل خطراً على الأمن القومي، حيث لا تستطيع الصناعة مواكبة الاستهلاك السريع، مما قد يشجع دولاً مثل الصين على التحرك عسكرياً ضد تايوان.

- أعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن عقد بقيمة 58.62 مليار دولار مع لوكهيد مارتن لإنتاج صواريخ باتريوت، لتعزيز المخزونات المتراجعة، ويمتد العقد لسبع سنوات من 2026 حتى 2032.

المخزون الأميركي خسر نحو 65% من صواريخ باتريوت الاعتراضية

يتبقى لدى الجيش الأميركي نحو 759 صاروخ باتريوت من الأكثر تطوراً

قدّر تقرير صادر هذا الأسبوع عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أن مخزونات الولايات المتحدة من نوعين رئيسيين من صواريخ الاعتراض المستخدمة في أنظمة الدفاع الجوي تراجعت بصورة كبيرة منذ اندلاع المواجهة العسكرية مع إيران في 28 فبراير/ شباط. ويحمل التقرير عنوان "تجدد الحرب مع إيران سيختبر مخزونات الاعتراض الأميركية المتراجعة"، ويُعد تحديثاً لتقرير سابق صدر في 8 إبريل/ نيسان، تزامناً مع دخول وقف إطلاق النار بين الجانبين حيّز التنفيذ.

ويأتي التقرير في وقتٍ تصاعدت فيه المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كانت قد أرست وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار، ما أدى إلى استئناف تبادل الضربات بين الجانبين خلال الأسابيع الأخيرة.

وبحسب التقرير، فإن المخزون الأميركي من صواريخ باتريوت الاعتراضية كان قد انخفض بنسبة 55% حتى 8 إبريل/ نيسان، إلا أن التحديث الجديد، الذي يأخذ في الاعتبار جولات القتال اللاحقة، أظهر تراجعاً إضافياً بنحو 10%، ليصل إجمالي الانخفاض إلى نحو 65% من المخزون الأميركي، وفق تقديرات المركز. وأوضح التقرير أن ذلك يعني بقاء نحو 759 صاروخ باتريوت فقط من الفئة الأكثر تطوراً ضمن المخزون الأميركي. وأشار التقرير إلى أن الولايات المتحدة تنتج نحو 183 صاروخ باتريوت من هذا الطراز سنوياً، بينما يستغرق تسليمها نحو ثلاث سنوات ونصف سنة من تاريخ توقيع عقد الشراء.

وفي المقابل، لفت التقرير إلى أن مخزون صواريخ "ثاد"، وهي المنظومة الأميركية الأعلى تطوراً للدفاع الجوي بعيد المدى والاعتراض على ارتفاعات عالية، لم يشهد مزيداً من التراجع منذ بدء وقف إطلاق النار، بعدما كان قد انخفض بنحو 50% خلال القتال بين 28 فبراير/ شباط و8 إبريل/ نيسان. ونقل عن خبراء أن صواريخ "ثاد" تُعد من أصعب الذخائر الدفاعية تعويضاً.

واعتمد مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في تقديراته على بيانات من دول الخليج، إلى جانب منهجيات أخرى لتحديد حجم الصواريخ التي أطلقتها الولايات المتحدة، كذلك استند في تقييم حجم المخزون الأميركي إلى وثائق علنية صادرة عن الكونغرس ووزارة الدفاع (البنتاغون) تتعلق بالموازنات.

ورداً على استفسار حول الموضوع من شبكة "إيه بي سي نيوز" الأميركية، قال المتحدث الرئيسي باسم البنتاغون، شون بارنيل، إن الجيش الأميركي "يمتلك كل ما يحتاجه لتنفيذ أوامر الرئيس"، مضيفاً أن القوات الأميركية نفذت عمليات ناجحة في عدة قيادات قتالية، مع الحفاظ على "ترسانة كبيرة من القدرات" لحماية الأميركيين ومصالح الولايات المتحدة. وذكرت الشبكة أنها طلبت من القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تعليقاً بشأن وضع مخزوناتها، من دون أن تتلقى رداً.

من جانبه، وصف العقيد المتقاعد في مشاة البحرية الأميركية، ستيف غانيارد، وهو محلل عسكري لدى "إيه بي سي نيوز"، النقص في الذخائر بأنه "وضع بالغ الخطورة"، مؤكداً أنه لن يُعالج في وقت قريب. وقال إن الولايات المتحدة أطلقت أعداداً كبيرة من صواريخ "باتريوت" و"ثاد" وغيرها من الصواريخ المتطورة، بينما لا تستطيع القاعدة الصناعية مواكبة وتيرة الاستهلاك، مشيراً إلى أن تصنيع بعض هذه الصواريخ وتسليمها يستغرق ما بين عامين وأربعة أعوام. وأضاف أن هذا الواقع قد يشجع الصين على استغلال الوضع إذا فكرت في التحرك عسكرياً ضد تايوان، في ظل التراجع السريع في مخزون الصواريخ الأميركية التي يمكن استخدامها للدفاع عن الجزيرة.

الجيش الأميركي يبرم مع لوكهيد مارتن الصفقة الأكبر على الإطلاق لصواريخ باتريوت

في غضون ذلك، أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، الأربعاء، أن الجيش الأميركي أبرم مع شركة لوكهيد مارتن عقداً تصل قيمته إلى 58.62 مليار دولار لإنتاج صواريخ باتريوت الاعتراضية، في خطوة تهدف إلى تعزيز المخزونات العسكرية التي تراجعت بفعل الصراعات والعمليات العسكرية الأخيرة. وأوضحت الوزارة أن العقد يحوّل اتفاقاً سابقاً لمدة عام واحد، بقيمة 4.7 مليارات دولار، أُبرم في إبريل/ نيسان الماضي، إلى اتفاقية تمتد سبع سنوات، تغطي خطة شراء متعددة السنوات للصواريخ الاعتراضية خلال الفترة من السنة المالية 2026 حتى 2032.