أفادت وكالة "فارس" الإيرانية المحافظة، نقلا عن بيانات الملاحة الجوية، بوصول طائرة ملكية إماراتية من طراز جت (A6-RJA) إلى طهران اليوم الأربعاء، وذلك بعد أن رحلة مماثلة إلى العاصمة الإيرانية أمس الثلاثاء. وعادت الطائرة إلى طهران بعد ساعة واحدة من وصولها إلى الإمارات. وذكرت الوكالة أن المسؤولين الإماراتيين يستخدمون مثل هذه الطائرة، فيما لم يصدر أي بيان رسمي حتى الآن يوضح الغرض من هذه الزيارة.
الحرب في المنطقة | إيران تتمسك بشروطها لفتح هرمز وترامب يدعي التحكّم بالمضيق
رسم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الجديد، اللواء محسن رضائي، في أول تصريحات له أمس منذ تعيينه، ملامح توجهات طهران في المرحلة المقبلة، واضعاً تعزيز الردع والتمسك بالمصالح الإيرانية إلى جانب الدبلوماسية والاقتصاد في صلب استراتيجية الأمن القومي، بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بثلاثة خيارات للتعامل مع إيران: مواصلة المفاوضات والضغط، أو توجيه ضربات عسكرية أشد، أو زيادة الضغط الاقتصادي، مؤكداً أن الخيار الأخير يجري تطبيقه بالفعل. ووصف ترامب الإيرانيين بأنهم "مفاوضون صعبون"، وركز على الوضع الاقتصادي في إيران، زاعماً أن العقوبات والقيود الأميركية منحت واشنطن قدرة كبيرة على التحكم في وصول طهران إلى مواردها المالية. واليوم الأربعاء، قال ترامب إنه لا يثق بإيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تتحكم بشكل كامل في مضيق هرمز.
تتزامن هذه المواقف مع تصاعد المواجهة البحرية، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية استهداف سفينة قالت إنها حاولت خرق الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، إضافة إلى إعادة توجيه عشرات السفن التجارية. في المقابل، أجرى وزير الداخلية الباكستاني سيد محسن نقوي، أمس الثلاثاء، مباحثات مع نظيره الإيراني إسكندر مؤمني، ووزير الخارجية عباس عراقجي. وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أن نقوي وصل إلى العاصمة طهران في إطار الوساطة لإنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة. وفي تصريح سابق لوكالة "بلومبيرغ"، قال وزير الدفاع الباكستاني محمد عاصف إن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز. وتكشف المواقف المتبادلة أن طهران وواشنطن، رغم إبقائهما باب التفاوض مفتوحاً، تعملان على تعزيز أوراق القوة قبل أي تسوية محتملة؛ إذ تتمسك إيران بالردع ومضيق هرمز بشروطها السياسية والاقتصادية، بينما تجمع واشنطن بين الضغط المالي والتهديد العسكري والمفاوضات، ما يجعل المرحلة المقبلة محكومة بمعادلة التفاوض تحت الضغط أكثر من كونها انتقالاً سريعاً نحو تسوية.
أكد رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي، مساء الأربعاء، أن الخطة الأميركية لشن هجوم بري على إيران "تم وأدها في مهدها". وذكرت وكالة "إيسنا" الإيرانية أن عزيزي أشار إلى أن الولايات المتحدة كانت تخطط للدخول وشن هجمات من غرب البلاد، ومن جزيرتي خارك وقشم ومناطق أخرى، إلا أن الوحدات العسكرية الإيرانية إلى جانب القوات الشعبية "تمكنت من إحباط أهداف العدو وتصفية النوايا السيئة للمعتدين في مهدها". وأضاف المسؤول الإيراني أن طهران ستظل تلاحق الولايات المتحدة "حتى الهزيمة النهائية"، محذراً من أنه إذا ارتكبوا خطأً حسابياً آخر بشأن إيران وهددوا أمنها، "فإننا سنسلب أمنهم في جميع أنحاء العالم".
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الأربعاء، في محادثات هاتفية مع رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي، أن بلاده لم تسع بأي حال من الأحوال إلى إثارة الفوضى في المنطقة، مشدداً على أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما المسؤولتان عن تقويض السلام والاستقرار الإقليمي بالعدوان على إيران، واغتيال القادة الإيرانيين، وقتل أعداد كبيرة من المدنيين، وتدمير البنى التحتية المدنية.
ونقل موقع الإعلام الحكومي الإيراني عن بزشكيان قوله إن طهران "لم تخرج مطلقاً عن أطر القوانين الدولية، وأنها دأبت دائماً على السعي لتحسين علاقاتها مع دول الجوار". كما أعرب بزشكيان عن أمله في الجهود الدبلوماسية اليابانية الرامية إلى إرساء السلام والاستقرار في المنطقة، وأن "تساهم في كبح جماح القوى المعتدية ومنعها من ارتكاب الجرائم وإشعال فتيل الحروب".
وعبر الجانبان عن عزمهما على مواصلة الحوار وتعزيز الروابط التاريخية بين الشعبين. كما أعرب بزشكيان عن تقديره "للرؤى الإيجابية" التي تبديها اليابان حيال ضرورة وقف الحرب.
تواصل باكستان تحرّكاتها الدبلوماسية الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى اتفاق بعيدة عن الحسم، رغم تكثف الاتصالات والوساطات خلال الأيام الأخيرة. وتصطدم مساعي الوسطاء، وعلى رأسهم باكستان، بعقدتين أساسيتين، تتعلّق الأولى بمصير مضيق هرمز، والثانية بالضمانات التي تسعى طهران للحصول عليها من واشنطن، وسط إصرارها على التزامات واضحة بشأن العقوبات وقضايا أخرى. وتؤكد مصادر مطلعة على المسار الدبلوماسي لـ"العربي الجديد"، أن الاتصالات الجارية لا تعكس حتى الآن مؤشرات قوية على قرب التوصل إلى اتفاق، وأن الفجوة بين مواقف واشنطن وطهران لا تزال قائمة.
استمرت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير/ شباط الماضي، لمدة أربعين يوماً، وتوقفت بهدنة الثامن من إبريل/ نيسان، ثم تواصلت بعد ذلك على شكل هجمات محدودة متقطعة، لكن آثارها النفسية تثقل كاهل المجتمع الإيراني الذي يعيش حالة ترقب دائمة لتصعيد جديد.
التفاصيل عبر الرابط:
بدأ ملف اليمن يتصدر أولويات الإقليم بعد توقيع اتفاقية مكة، الجمعة الماضي، بين السعودية وتركيا وباكستان، في ظل تصاعد التهديدات الآتية من البحر الأحمر وباب المندب، واستمرار جماعة الحوثيين في استهداف الملاحة السعودية وإطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة إلى داخل أراضي المملكة. وتبرز الاتفاقية باعتبارها محاولة لإعادة ترتيب موازين القوى الإقليمية، في ظل تساؤلات بشأن اليمن، وهل يكون في مقدمة ساحات اختبار هذا الترتيب الدفاعي الجديد؟
التفاصيل عبر الرابط:
- الدوحة: مفاوضات فتح مضيق هرمز بين إيران وعُمان متقدّمة
- الحرس الثوري: مضيق هرمز عنصر قوة استراتيجي لإيران
- حادثة بين ناقلة وقوات عسكرية في خليج عُمان
- عراقجي: انتصرنا في الحرب والدبلوماسية
- إيران تدين الهجمات الإسرائيلية على لبنان
- تراجع حركة الملاحة في مضيق هرمز