يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي خرقه لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ شنّ الجيش، فجر اليوم الخميس، غارات جوية ومدفعية على مناطق متفرقة من جنوبي وشمالي قطاع غزة، ترافقت مع أعمال نسف وإطلاق نار في المناطق التي يحتلها داخل القطاع، غداة هجوم بطائرات مسيرة خلف شهداء فلسطينيين في خانيونس جنوبي القطاع. وذكرت وكالة الأناضول نقلاً عن شهود عيان، أن طائرات حربية إسرائيلية استهدفت بعدة غارات مناطق شرقي مدينتي رفح وخانيونس، بينما طاولت غارة واحدة على الأقل بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع.
وتزامن ذلك مع قصف مدفعي وإطلاق نار من مروحيات شمال وشرق خانيونس، في وقت نفذت فيه قوات الجيش أعمال نسف لمنازل ومنشآت شرقي مدينة غزة. وأفاد الشهود بأن قذائف مدفعية سقطت على حيي الشجاعية والتفاح شرق المدينة، بينما سمعت أصوات إطلاق نار مصدرها الآليات الإسرائيلية المتمركزة شرق غزة. ومساء الأربعاء، قتل جيش الاحتلال الإسرائيلي، خمسة فلسطينيين بينهم طفلان، وأصاب آخرين، جراء قصف من مسيرات إسرائيلية استهدف خيام نازحين غربي خانيونس، في خرق جديد لوقف النار.
من جهتها، قالت حركة المقاومة الفلسطينية "حماس" إن جيش الاحتلال الإسرائيلي ارتكب "جريمة حرب موصوفة" عقب القصف الذي استهدف خيام النازحين قرب المستشفى الكويتي في منطقة المواصي بخانيونس جنوبي قطاع غزة، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، بينهم أطفال. وقالت الحركة، في بيان صحافي، إن الهجوم يشكّل "استهتاراً باتفاق وقف إطلاق النار ومحاولة للتنصل من استحقاقاته"، محمّلة الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تداعيات التصعيد. وطالبت "حماس" الوسطاء والدول الضامنة بالتحرك العاجل لوقف الهجمات الإسرائيلية ومنع حكومة بنيامين نتنياهو
من "التهرب من موجبات الاتفاق"، وفي مقدمتها وقف استهداف المدنيين والمناطق السكنية وخيام النازحين.
في غضون ذلك، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، اليوم الخميس، إنه حُدِّدَت هوية صاحب الرفات الذي تسلمته إسرائيل من حركة حماس، وتبين أنه المواطن التايلاندي سودثيساك رينثلاك. وبذلك يتبقى جثمان الإسرائيلي ران جفيلي فقط في قطاع غزة. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية، تعهّدت "حماس" بإعادة كل الأسرى الـ48 الذين كانت لا تزال تحتجزهم، وبينهم 20 أحياءً. وأعادت الحركة 47، بما في ذلك جثة جندي قُتل واحتجز جثمانه لأكثر من عقد، فيما تماطل إسرائيل بتنفيذ تعهداتها، وآخرها فتح معبر رفح الحدودي مع مصر.
وفي السياق، قال مصدر مصري مطلع لـ"العربي الجديد"، إنّ القاهرة تنظر بقلق إلى قرار الحكومة الإسرائيلية فتح معبر رفح "في الأيام القريبة" لخروج سكان قطاع غزة فقط، لأنه يشكّل "مخالفة واضحة وصريحة لتفاهمات شرم الشيخ". ووفق المصدر، فإنّ سبب الخشية المصرية ينبع من أن الخطوة تحمل "مخاطر حقيقية بفتح الباب لعملية تهجير ناعمة للفلسطينيين"، في ظل غياب أي ضمانات لعودتهم إلى القطاع، وهو ما يتقاطع مع مخطط إسرائيلي قديم لإفراغ القطاع تدريجياً عبر الضغط الإنساني واستغلال انهيار الأوضاع المعيشية. ولفت إلى أن تفاهمات شرم الشيخ، التي شاركت فيها الأطراف الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار، تضمنت بوضوح أن إعادة تشغيل معبر رفح تحصل "ضمن ترتيبات متفق عليها، لا تمنح إسرائيل حق التحكم المنفرد بالمعبر، ولا حق فتحه باتجاه واحد".
وأكد المصدر أنّ القاهرة "لن تقبل بأي صيغة يمكن تفسيرها على أنها خطوة نحو تهجير جماعي"، لكنها في الوقت نفسه تدرك أنّ الضغط الإنساني قد يدفع آلاف المدنيين في غزة إلى الاصطفاف أمام المعبر بمجرد فتحه، وهو ما يجعل إدارة الملف بالغة الحساسية، سياسياً وأمنياً. وبحسب المصدر، فإن "الأسبوع المقبل سيشهد وضوحاً أكبر حول الآلية التي تحاول إسرائيل فرضها"، مشيراً إلى أن اتصالات مكثفة تجري حالياً بين القاهرة وتل أبيب وواشنطن والعواصم الأوروبية للتحذير من تداعيات الخطوة.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأربعاء، إن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، "ستبدأ قريباً جداً". وأضاف ترامب في تصريحات بالبيت الأبيض: "لدينا سلام في الشرق الأوسط الآن يلقى دعماً من 59 دولة، إنه دعم دولي مهم للغاية". وتشمل المرحلة الثانية من الخطة بنوداً بينها إدارة غزة عبر حكومة انتقالية مؤقتة تتكون من لجنة تكنوقراط فلسطينية غير سياسية، ووضع خطة اقتصادية من الرئيس ترامب لإعادة إعمار غزة.
تطوّرات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يتابعها "العربي الجديد" أولاً بأول...