على وقع الخروقات المستمرة للاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة المحاصر، دعت كل من قطر ومصر اللتين تولتا وساطة إلى جانب الولايات المتحدة في التوصل إلى وقف إطلاق النار، إلى انسحاب القوات الإسرائيلية ونشر قوة استقرار دولية في القطاع، كخطوتين ضروريتين لتنفيذ الاتفاق بشكل كامل. وقال رئيس الوزراء القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أمس السبت، في منتدى الدوحة الذي يجمع سنوياً نخبة من السياسيين والأكاديميين للتباحث في الشؤون الدبلوماسية: "نحن الآن في اللحظة الحاسمة.. لا يمكننا أن نعتبر أن هناك وقفاً لإطلاق النار، وقف إطلاق النار لا يكتمل إلا بانسحاب إسرائيلي كامل وعودة الاستقرار إلى غزة".
من جانبه، دعا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إلى الإسراع في نشر قوة استقرار دولية. وقال خلال المنتدى: "إننا بحاجة إلى نشر هذه القوة بأسرع وقت ممكن على الأرض لأن أحد الأطراف، وهو إسرائيل، ينتهك وقف إطلاق النار يوميا... لذا فنحن بحاجة إلى مراقبين". وأكد أن مصر لن تحكم غزة أو أي منطقة فلسطينية، بل تدعم الفلسطينيين لإدارة شؤونهم بأنفسهم، مشدداً على أنّ أي حل مستدام للأمن في المنطقة يرتبط بتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة.
سياسياً أيضاً، كشفت قناة "كان" العبرية الحكومية، مساء السبت، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عقد قبل نحو أسبوع اجتماعاً سرّياً مع رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، في إطار تحركات متصلة بترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة. وامتنع مكتب نتنياهو عن التعليق على فحوى اللقاء، وفق القناة. وقالت مصادر مطلعة على التفاصيل للقناة الحكومية، التابعة لهيئة البث الإسرائيلية، إنّ "نتنياهو عقد قبل نحو أسبوع اجتماعاً سرّياً مع بلير، في إطار تحركات متصلة بترتيبات اليوم التالي في غزة". وأوضحت المصادر أن "بلير، يعمل على مبادرة تطرح إدخال السلطة الفلسطينية لتولي إدارة مناطق محددة داخل قطاع غزة، على أن يبدأ التنفيذ بشكل تجريبي ويتحول إلى دائم في حال حقق نجاحًا"، على حد تعبيرها. وادعت القناة أن "المبادرة مشروطة بإجراء إصلاحات داخل مؤسسات السلطة". وأشارت "كان"، إلى أن "الجهات الأمنية في إسرائيل ناقشت المقترح خلال الأيام الماضية، ولم يتم رفضه بشكل قاطع، فيما يجري بلير، اتصالات موازية مع عدد من الدول العربية لدفع الخطة قدماً".
ميدانياً، قال المركز الفلسطيني للإعلام إن هناك تحليقاً مستمراً للطيران المسير الإسرائيلي على ارتفاعات منخفضة في أجواء مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. جاء ذلك فيما زعم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الحالة الجويّة للطقس التي سادت ليل الجمعة-السبت في عموم مناطق فلسطين المحتلة، كانت السبب وراء نقل دوي تفجير مبنى متعدد الطبقات في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة والتسبب في ارتجاج مبانٍ كاملة في وسط إسرائيل، وخصوصاً في منطقة ريشون لتسيون، ما تسبب في موجة من الذعر بين المستوطنين.