يواصل الاحتلال الإسرائيلي خرقه المستمر لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، إذ استشهد بنيران جيشه فلسطينيان أحدهما طفل، وأصيب 15 آخرون على الأقل بينهم نساء، مساء أمس الثلاثاء، جراء قصف مدفعي استهدف حي التفاح، شرقي مدينة غزة، ما رفع حصيلة الفلسطينيين الذين استشهدوا في القطاع أمس الثلاثاء إلى أربعة بينهم صحافي، إضافة إلى 37 مصاباً.
إلى ذلك، أفاد مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو
، صباح اليوم الأربعاء، بأنّ الرفات الذي سلّمته حركة حماس أمس الثلاثاء ليس لأحد أسرى الاحتلال. ومرّ نحو أسبوع منذ آخر مرة تسلمت فيها إسرائيل رفات أسير إسرائيلي، وأعلنت أمس تسلّمها رفاتاً من حركة حماس عبر الصليب الأحمر. ونُقل الرفات إلى معهد الطب العدلي في أبو كبير، حيث تبيّن أنه لا يعود لأيّ من أسراها القتلى.
وفي هذا السياق، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أنها وسرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، ستسلم جثة أحد أسرى الاحتلال التي تم العثور عليها اليوم شمالي قطاع غزة، عند الساعة الخامسة مساء بتوقيت غزة. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصل إليه برعاية أميركية، تعهّدت "حماس" بإعادة كل الأسرى الـ48 الذين كانت لا تزال تحتجزهم، وبينهم 20 أحياء. وأعادت الحركة 46، بما في ذلك جثة جندي قُتل واحتجز جثمانه لأكثر من عقد.
على صعيد آخر، نفت مصر، اليوم الأربعاء، صحة إعلان إسرائيل وجود تنسيق بين البلدين لإعادة فتح معبر رفح البري حصرياً أمام خروج فلسطينيين من قطاع غزة. وقالت هيئة الاستعلامات المصرية (رسمية تابعة للرئاسة) في بيان: "ينفي مصدر مصري ما تداولته بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن التنسيق لفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة للخروج من غزة". وأضاف المصدر أنه "إذا تم التوافق على فتح معبر رفح، فسيكون العبور منه في الاتجاهين للدخول والخروج من القطاع، طبقاً لما ورد بخطة الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) للسلام". وفي وقت سابق من اليوم الأربعاء، قال مكتب "منسق أنشطة الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية": "سيُفتح معبر رفح خلال الأيام المقبلة حصرياً لخروج سكان قطاع غزة إلى مصر".
في غضون ذلك، نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين أميركيين أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية جرت أول أمس الاثنين عدم التصعيد في سورية، والالتزام بتنفيذ اتفاق إنهاء الحرب على غزة، إضافة إلى مناقشة ملف العفو الذي يطلبه نتنياهو في ملفات يُحاكم عليها داخل إسرائيل. وبحسب المسؤولين، فإنّ ترامب أثار خلال المحادثة ملفات عدّة يريد من نتنياهو تغيير سياسته بشأنها، وفي مقدمتها تطبيق اتفاق إنهاء الحرب على غزة.
وقال ترامب لنتنياهو إنه بحاجة إلى أن يكون "شريكاً أفضل" في تنفيذ الاتفاق، فيما ردّ نتنياهو بأنه يبذل قصارى جهده، كما طلب ترامب توضيحاً بشأن ملف مقاتلي حركة حماس في أنفاق رفح، في ظل مساعٍ أميركية للتوصل إلى اتفاق يسمح بخروجهم مقابل العفو و"ممر آمن" إلى منطقة تسيطر عليها الحركة أو دولة ثالثة. وأشار الموقع إلى أنّ إدارة ترامب تعتبر هذا المسار نموذجاً محتملاً لنزع سلاح الحركة، وأنّ عدم تعاون إسرائيل مع الخطوة أثار استياء في واشنطن.
وفي هذا السياق أيضاً، أفاد مصدر مطّلع "العربي الجديد" بأنّ القاهرة تتحرك بـ"وتيرة متسارعة" في الوقت الراهن لمحاولة الوصول إلى صيغة توافقية تسمح بالشروع في تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ حول غزة رغم ما تواجهه هذه الخطوة من عقبات كبيرة، في مقدمتها التعنّت الإسرائيلي ورفض تل أبيب البدء في تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق قبل نزع سلاح حركة حماس وإنهاء ملف المقاتلين الفلسطينيين المحاصرين في مناطق شمال ووسط القطاع. وقال المصدر إن المفاوضات تراوح مكانها، وإن زيارة رئيس جهاز "الشاباك" الإسرائيلي دافيد زيني إلى القاهرة، الأحد الماضي، لم تغيّر شيئاً في مسار النقاشات، ولفت إلى أن زيارة زيني، التي تُعدّ أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه، جاءت لبحث اتفاق وقف إطلاق النار في غزة مع رئيس المخابرات المصرية اللواء حسن رشاد، لكنّ "المباحثات انتهت من دون أي تقدّم ملموس بسبب تمسك إسرائيل بمواقفها التقليدية التي تُفرغ المرحلة الثانية من مضمونها".
تطوّرات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في غزة يتابعها "العربي الجديد أولاً بأول...