الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد الحوثيين خلال 24 ساعة

16 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 21:57 (توقيت القدس)
المتحدث باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي (إكس)

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال 24 ساعة ضد مواقع وأهداف تابعة لجماعة الحوثي في محافظات عدّة، أسفرت عن مقتل وإصابة عشرات من عناصر الجماعة وتدمير معدات وآليات. وجاء ذلك في بيان للناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد عبد الله النزيلي، نشره على منصة إكس.

وقال النزيلي إن القوات المسلحة نفذت خلال الـ24 ساعة الماضية 181 عملية عسكرية باستخدام الطيران المسيّر والمدفعية وراجمات الصواريخ، استهدفت مواقع وأهدافاً عسكرية ومصادر تهديد تابعة للحوثيين في مختلف محاور القتال، وأضاف أنّ العمليات أسفرت عن مقتل وإصابة العشرات من عناصر الجماعة دون ذكر رقم محدد، وتدمير عشرات المعدات والآليات العسكرية، إلى جانب عدد من مخازن الأسلحة والوسائل القتالية.

وأوضح أنّ الضربات ركزت على الأهداف العسكرية ومصادر النيران والقدرات المستخدمة في تنفيذ الأعمال العدائية على امتداد خطوط التماس، وشملت قطاعات مختلفة في محافظات تعز ومأرب وأبين والضالع والحديدة، محققة إصابات مباشرة في الأهداف المحددة. وأكد النزيلي أن القوات المسلحة اليمنية تمتلك القدرة والجاهزية للوصول إلى مصادر التهديد وتحييدها ومنعها من مواصلة أعمالها العدائية، وفقاً لمقتضيات الموقف العملياتي وفي الزمان والمكان وبالوسائل التي تحددها القيادة العسكرية، كما أكّد أن الوحدات المنفذة للعمليات أدت مهامها بكفاءة وانضباط، مع الالتزام بقواعد الاشتباك وأحكام القانون الدولي الإنساني واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وأشار إلى أنّ هذه العمليات جاءت عقب "الاعتداءات الحوثية المتكرّرة" التي استهدفت مدنيين وأعياناً مدنية ومنشآت اقتصادية وموانئ، إضافة إلى مواقع ووحدات تابعة للقوات المسلحة اليمنية.

ودعا المتحدث العسكري اليمنيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية التابعة للحوثيين وعدم الانخراط في صفوفهم أو الاقتراب من مواقعهم العسكرية، حفاظاً على سلامتهم، وأضاف أن "أي مصدر تهديد للقوات المسلحة أو للمدنيين والأعيان المدنية ومقدرات الشعب اليمني لن يكون بمنأى عن التعامل العسكري المشروع"، مؤكداً استمرار القوات في أداء مهامها لحماية الشعب وسيادة الدولة وأمنها واستقرارها.

وفي وقت لاحق، تصدى الجيش اليمني لتحشيدات عسكرية لجماعة الحوثيين في الجبهة الشمالية لمدينة تعز. وقال مصدر عسكري، وفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، إن القوات الحكومية تصدت لتجمعات وتحشيدات حوثية في الجبهة الشمالية لمدينة تعز، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، مشيراً إلى استمرار رصد تحركاتها والتعامل معها.

في المقابل، أعلنت جماعة الحوثي، الأحد، مقتل 4 من عناصرها. وذكرت قناة "المسيرة" التابعة للجماعة أنه جرى تشييع محفوظ يحيى أحمد الرخمي وأمجد محمد علي في محافظة حجة شمال غربي البلاد. وأضافت أنّ الجماعة شيعت أيضاً عبد الرحمن علي هبة في مديرية المحابشة بمحافظة حجة، ومختار محمد غانم الأبيض في مديرية السياني بمحافظة إب جنوب غربي البلاد. ولم تحدد الجماعة الجبهات التي قُتل فيها الضباط الأربعة، أو توقيت وملابسات مقتلهم. وكانت قناة "سبأ" الحكومية قد أفادت، الخميس، بأن جماعة الحوثي شيعت 57 من عناصرها خلال الأيام العشرة الماضية. 

وشنت جماعة الحوثي، اليوم الأحد، هجمات جديدة على مدن المخا ومأرب بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، بحسب قوات موالية للحكومة اليمنية وسلطة محلية. وقال الإعلام العسكري التابع لـ"قوات المقاومة الوطنية"، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في بيان مقتضب، إن جماعة الحوثي "شنّت هجمات جديدة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على مدينة المخا"، في محافظة تعز جنوب غربي البلاد، مشيراً إلى "سقوط صاروخ في شارع الكهرباء بالمدينة". كذلك، أفاد مراسل "العربي الجديد" بأن الجماعة استهدفت مدينة المخا في وقت لاحق، بصاروخين و6 طائرات مسيرة على دفعات متفرقة، في أحدث تصعيد يطاول المدينة ومرافقها المدنية.

وفي مديرية مقبنة غربي تعز، قصفت جماعة الحوثيين قرى العشملة وحمير والكويحة ومناطق أخرى غير مأهولة بالسكان بـ11 قذيفة من المدفعية والهاون، ما أدى إلى أضرار مادية من دون تسجيل ضحايا، بحسب مصدر عسكري.

وفي مأرب وسط اليمن، قال مكتب الإعلام في السلطة المحلية الحكومية بالمحافظة، عبر منصة "فيسبوك"، إن الحوثيين استهدفوا، مساء السبت، "الأحياء السكنية" في مدينة مأرب. وأضاف أنهم استخدموا ستة صواريخ باليستية وأربع طائرات مسيّرة، ما أدى إلى إصابة مدنيين وإلحاق أضرار بمنازل وممتلكات. وتابع أن من بين المواقع المدنية التي تعرضت للقصف مخبزاً في حي الشركة شمال مدينة مأرب، ما تسبب في إصابة المواطن عمر أنور محمد هزاع، كما طاول القصف أحياء أخرى في المدينة المكتظة بالنازحين، متسبباً في تدمير سيارات مدنية وإلحاق أضرار مادية بمنازل، وفق السلطة المحلية.

ودعا المكتب المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى "إدانة هذه الاعتداءات والجرائم التي تستهدف مخيمات النازحين والأحياء السكنية والمنشآت المدنية، وتوثيقها باعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني".

وتأتي هذه التطورات وسط تحذيرات أممية من خطر انزلاق اليمن مجدداً إلى صراع واسع النطاق. وقال مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الخميس الماضي، خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي، إن "اليمن يواجه اليوم خطراً أكبر للعودة إلى صراع واسع النطاق مقارنة بأي وقت مضى منذ الهدنة التي توسّطت فيها الأمم المتحدة عام 2022". وحذّر غروندبرغ من تصاعد النشاط العسكري على خطوط المواجهة، مشيراً إلى أن الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة عام 2022 كانت تهدف إلى تمهيد الطريق أمام مفاوضات للتوصل إلى تسوية شاملة للنزاع. وحذر من أن الهدوء الذي أرسته الهدنة "لا يمكن أن يدوم إلى أجل غير مسمى" في غياب تقدم في العملية السياسية.

(الأناضول، العربي الجديد)