الجيش اللبناني يبدأ انتشاره في زوطر الغربية ضمن "المناطق التجريبية"

21 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 21:57 (توقيت القدس)
صور لانتشار الجنود اللبنانيين في زوطر الغربية، 21 يوليو 2026 (الجيش اللبناني)
+ الخط -
اظهر الملخص
- بدأ الجيش اللبناني الانتشار في زوطر الغربية لتنفيذ خطة حصرية السلاح بالتعاون مع الأميركيين، مع دعوة المواطنين لتجنب البلدة حتى استقرار الوضع الأمني وإزالة الأجسام المشبوهة.
- رئيس بلدية زوطر الغربية أشار إلى دمار هائل في البنية التحتية وصعوبة الوصول بسبب الاحتلال الإسرائيلي في زوطر الشرقية، مع تعاون البلدية مع الجيش ومجلس الجنوب لتسهيل عودة الأهالي.
- الخارجية الأميركية أعلنت بدء عمليات "المناطق التجريبية" وفقاً لاتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، بالتزامن مع زيارة الرئيس اللبناني للولايات المتحدة لتعزيز الدعم للجيش اللبناني.

مصدر في الجيش اللبناني: التنسيق سيكون فقط مع الأميركيين

تشمل المنطقة التجريبية الأولى بلدات زوطر الغربية وصريفا وفرون

قال الجيش اللبناني، في بيان سابق اليوم، إن وحداته العسكرية بدأت الانتشار في بلدة زوطر الغربية في قضاء النبطية، بناء على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان. ودعا الجيش المواطنين إلى "عدم التوجه إلى البلدة ريثما يستقر الوضع الأمني، والتقيد بتوجيهات الوحدات العسكرية المنتشرة حفاظاً على سلامتهم". وذكر مصدر في الجيش اللبناني لـ"العربي الجديد"، أن الجيش "دخل زوطر الغربية وسيبدأ العمل فيها وفق خطة حصرية السلاح، وبالتنسيق فقط مع الأميركيين"، مؤكداً أن جيش الاحتلال لا يزال موجوداً في أطراف زوطر الشرقية.

وأشار المصدر إلى أن "الجيش اللبناني هو فقط من دخل البلدة، ولا يُسمَح للمواطنين بدخولها في هذه الفترة"، مشيراً إلى أن "الجيش سيبدأ بإجراء المسوحات الهندسية في زوطر الغربية لإزالة الأجسام المشبوهة والقذائف غير المنفجرة وغيرها من العمليات حتى تكون البلدة آمنة للعودة". وكثف الجيش اللبناني، أمس، دورياته على صعيد بلدتي فرون وصريفا، علماً أنهما غير محتلتين.

رئيس بلدية زوطر الغربية: الوضع مأساوي

من جانبه، أكد رئيس بلدية زوطر الغربية عبد عز الدين لـ"العربي الجديد"، أن البلدية لم تحصل بعد على إذن بالدخول، بانتظار انتهاء الجيش اللبناني من إجراءاته الأمنية في إزالة مخلفات الحرب والذخائر غير المنفجرة والألغام والقنابل العنقودية وغيرها، وأشار إلى أن "الأهالي ينتظرون تبليغهم بموعد الدخول إلى البلدة، علماً أن الدخول إليها سيقتصر على تفقد الممتلكات". وأكد عز الدين صعوبة بقاء العائدين في الوقت الراهن مع انعدام مقومات العيش وخطورة الوضع الأمني في ظل الوجود الإسرائيلي على حدود زوطر الشرقية، وقال: "هناك دمار هائل في البلدة، إذ لا بيوت، ولا طرقات، ولا بنى تحتية، ولا شبكة مياه، ولا بئر ارتوازية فيها، والوضع مأساوي جداً".

ولفت إلى أنه "كانت لدينا بعض المعطيات حول واقع البلدة، لكن ليس بهذا الحجم، وعندما نحصل على إذن رسمي بالدخول، ستكون لدينا معطيات بطريقة أفضل"، وقال إنه "إذا أردنا تفقد ممتلكاتنا، فسنفعل ذلك لأن الجيش اللبناني موجود، وهو من سيحمينا، ويقف بجانبنا، لكن لا مأمن بالبقاء والاطمئنان، فالإسرائيلي على حدودنا ولا يؤتمن له نهائياً، ولا يلتزم بأي اتفاقات".

ولفت عز الدين إلى أن الوصول إلى زوطر الغربية "صعب جداً" ويتطلّب سلوك مسارات طويلة ومعقّدة، باعتبار أن المسار الرئيسي المتمثل بزوطر الشرقية - النبطية الفوقا، لا يمكن العبور منه في ظلّ وجود الاحتلال، وهو ما يتطلب سلوك طريق قعقعية الجسر - النبطية، وأشار إلى "أن البلدية، في حال وجدت أن الوضع آمن وأن الجيش اللبناني موجود، فستبدأ الإجراءات وبالتعاون مع مجلس الجنوب، لتسيير أمور الناس عند العودة، خاصة على صعيد إصلاح شبكات المياه والكهرباء والطرقات"، مشدداً على "أننا لا نعرف بعد ما هي خطة الجيش اللبناني ومهمته داخل البلدة، لكننا سنتعاون معه".

ويكتسب دخول الجيش اللبناني بلدة زوطر الغربية أهمية أكثر من انتشاره في بلدتي صريفا وفرون، باعتبار أن هاتين البلدتين غير محتلتين، وبدأت تشهدان عودة تدريجية للأهالي، والجيش يقيم أساساً حواجز ثابتة فيها ويسيّر دورياته. أما زوطر الغربية، فرغم أنها غير محتلة، إلا أن الأهالي ممنوعون من العودة إليها، كونها مُسيطَراً عليها بالنار، والمشاة الإسرائيلية تتقدم إليها وتقوم بعمليات تمشيط وتفجير وحرق منازل وجرف طرقات، وتصل إلى الأحياء فيها، ومن ثم تخرج، كما أن الجيش الإسرائيلي لا يزال يحتل زوطر الشرقية.

وأعلنت الخارجية الأميركية، أمس الاثنين، بدء عمليات "المناطق التجريبية" في قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية جنوبي لبنان "تحت رعاية مجموعة التنسيق العسكري"، وذلك وفقاً لاتفاق الإطار الذي وقع في واشنطن بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، وتضمن انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من مناطق جنوبية مقابل نشر الجيش اللبناني فيها للعمل على "تطهيرها" من أي وجود عسكري لحزب الله.

أعلنت واشنطن الاثنين بدء العمل بثلاث بلدات ضمن المناطق التجريبية وهي زوطر الغربية وفرون وصريفا

وقالت الخارجية الأميركية، في بيان، إن "هذا الإنجاز يُعدّ ثمرة مباشرة لمحادثات الأسبوع الماضي بين إسرائيل ولبنان في روما"، مؤكدة أن "الولايات المتحدة ستواصل العمل من كثب مع الطرفين لتنفيذ الإطار بنجاح". ويأتي دخول الجيش اللبناني إلى بلدة زوطر، بالتزامن مع زيارة يجريها الرئيس اللبناني جوزاف عون إلى الولايات المتحدة الأميركية، حيث يلتقي اليوم نظيره الأميركي دونالد ترامب، بعدما التقى الأحد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو. وشدد عون خلال اللقاء على "ضرورة تطابق الموقف اللبناني مع الموقف الأميركي لجهة تطبيق إطار العمل الثلاثي عبر تحقيق أول انسحاب إسرائيلي من المنطقة النموذجية (التجريبية) الأولى". ودعا عون، بحسب ما أوردته الرئاسة اللبنانية، إلى "تعزيز الدعم الأميركي للجيش اللبناني والمؤسسات العسكرية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتكريس الاهتمام الأميركي بلبنان على الصعيدين الاقتصادي والاستثماري في مختلف القطاعات، لا سيما الطاقة والاتصالات والمواصلات".

ورفضت البلدات التي أدرجت ضمن المنطقة التجريبية هذا "التصنيف"، باعتبار أنها غير محتلة من إسرائيل، والجيش اللبناني موجود فيها، لكنها شددت في المقابل على أنّ الجيش اللبناني "مرحّب به، ولا نيّة بالوقوف بوجهه أو مواجهته". ويصرّ الجانب اللبناني على أن تكون آلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني محصورة بطرف ثالث، وليس بالطرف الإسرائيلي، ومن المرجح أن يكون طرفاً دولياً، مع تفضيل لبناني للجانب الأممي، لكن هذه المسألة لم تحسم بعد، على أن يتواصل التنسيق في هذه المرحلة عبر لجنة التنسيق العسكري (MTC FOR L)، الموكلة إليها أعمال التحقق والمراقبة الميدانية تحت إشراف القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).