أعلن الدفاع المدني السوري إجلاء أكثر من 3 آلاف مدني، معظمهم من حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، استجابةً لتدهور الأوضاع الإنسانية جراء القصف المستمر الذي تتعرض له عدة أحياء في المدينة من قبل تنظيم "قسد".
إعلان حيّي الأشرفية والشيخ مقصود في حلب منطقة عسكرية: 4 قتلى و24 جريحاً
استمع إلى الملخص
- فشلت المفاوضات لوقف إطلاق النار، واستمرت الاشتباكات والقصف المتبادل بالمدفعية الثقيلة، بينما نفت "قسد" وجودها العسكري في حلب، مؤكدة انسحابها وتسليم الملف الأمني لقوى الأمن الداخلي.
- ردت الحكومة السورية على بيان "قسد"، مؤكدة وجود مغالطات، ودعت إلى خروج المجموعات المسلحة وتحييد المدنيين، مشددة على سيادة الدولة ووحدة أراضيها.
تجددت الاشتباكات بين الجيش السوري و"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في مدينة حلب شمالي سورية، صباح اليوم الأربعاء، بعد حالة هدوء نسبي شهدتها المدينة الليلة الماضية، أعقبت قصفاً متبادلاً أدى إلى مقتل 4 أشخاص وجرح أكثر من 20 آخرين، فيما شهد حيا الأشرفية والشيخ مقصود حركة نزوح للسكان عبر معبري العوارض وشارع الزهور بعد إعلان الجيش الحيين منطقة عسكرية، وفتح معبرين إنسانيين للراغبين في المغادرة حتى الساعة الثالثة بتوقيت دمشق.
وأكدت مصادر ميدانية في مدينة حلب لـ"العربي الجديد"، أن محاور الأشرفية والشيخ مقصود وطريق الكاستيلو والشيحان شهدت اشتباكات وعمليات قصف متبادلة بين مقاتلي "قسد" والجيش السوري. وتحدثت المصادر عن فشل المفاوضات بين الجانبين لوقف إطلاق النار، مشيرة إلى تسجيل عمليات قصف متبادل بالمدفعية الثقيلة والقذائف الصاروخية، نافية حدوث عمليات اقتحام على محاور الاشتباك. في المقابل، قالت وكالة الأنباء السورية "سانا" إن "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) استهدفت بقذائف الهاون حي السريان في مدينة حلب، مشيرة إلى وقوع اشتباكات بين الجيش السوري و"قسد" على محوري الكاستيلو والشيحان في المدينة.
وفي إطار المواقف، أكدت القيادة العامة لـ"قسد" في بيان، أن "حيّي الشيخ مقصود والأشرفية محاصران بالكامل من قبل فصائل حكومة دمشق، ومنذ أكثر من ستة أشهر، ولا يشكّلان بأي حال من الأحوال تهديداً عسكرياً، ولا يمكن أن يكونا منطلقاً لأي هجوم على مدينة حلب"، مشددة على أنها "لا تملك أي وجود عسكري في مدينة حلب، وأنها انسحبت بشكل علني وموثق أمام وسائل الإعلام بموجب اتفاق واضح، وتم تسليم الملف الأمني إلى قوى الأمن الداخلي".
من جهتها، ردّت الحكومة السورية، مؤكدة أن بيان "قسد" يتضمن مغالطات جوهرية وتوصيفات لا تعكس الواقع الميداني، ويخالف اتفاقية الأول من إبريل/ نيسان عام 2025، مجددة مطالبتها بخروج المجموعات المسلحة من داخل حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وداعية إلى تحييد المدنيين بشكل كامل عن أي تجاذبات سياسية أو إعلامية. وأكدت الحكومة رفض الخطاب التحريضي والتهويل الذي من شأنه تأجيج التوتر وزعزعة الاستقرار، مؤكدة أن أي مقاربة للأوضاع في مدينة حلب يجب أن تنطلق من مبدأ سيادة الدولة ووحدة أراضيها، وبما يضمن أمن وكرامة جميع المواطنين دون استثناء.
أعلنت هيئة الطيران المدني في سورية تمديد تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي حتى الساعة الحادية عشرة ليلاً من يوم غد الخميس.
أكدت وكالة سانا أن قوات "قسد" تواصل استهداف شارع النيل وحي السريان بقذائف الهاون والمدفعية.
قال الرئيس المشترك لمجلس حي الشيخ مقصود، نوري شيخو، لـ"العربي الجديد"، إن القصف لم يتوقف على أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد منذ 24 ساعة، موضحاً أن ستة مدنيين قتلوا وأصيب 44 آخرون جراء القصف. وأضاف أن "القوات المهاجمة تستخدم مختلف أنواع القذائف"، لافتاً إلى تحليق مكثف لطائرات مسيّرة فوق الأحياء، يصل عددها أحياناً إلى عشر طائرات في الوقت نفسه، وأشار إلى وجود محاولات للتهدئة.
أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري فتح معبرين إنسانيين آمنين في مدينة حلب لإتاحة مغادرة سكان الأحياء الخاضعة لسيطرة "قسد" إلى مناطق آخرى، وهم معبرا العوارض ومعبر شارع الزهور. وقالت الهيئة وفق ما نقلته وكالة "سانا" إن مواقع "قسد" العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية هي أهداف عسكرية مشروعة للجيش السوري، معتبرًا أن الحيين سيكونان "منطقة عسكرية مغلقة" بعد الساعة 15:00 (12:00 ت غ).
أوضحت منظمة الدفاع المدني السوري عبر منصة "إكس" أن فرقها تعمل على تقديم "الإسعافات الأولية للحالات المرضية وكبار السن فور وصولهم إلى نقاط الإجلاء المعتمدة في عدد من أحياء مدينة حلب، وإسعافهم إلى المشافي لتلقي العلاج اللازم، إضافة إلى تقديم خدمات الرعاية الصحية للمرضى وكبار السن والأطفال والنساء داخل مراكز الإيواء، التي نُقل بعض العائلات إليها بناءً على رغبتهم بعد التوترات التي شهدتها المدينة أخيراً، مع استمرار تنظيم قسد في قصف الأحياء السكنية وتهديد سلامة السكان".