الجيش السوداني يوقف تقدم قوات الدعم السريع في كردفان

17 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 15:54 (توقيت القدس)
جنود من الجيش السوداني جنوب أم درمان، 22 مايو 2025 (إبراهيم حامد/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استعاد الجيش السوداني مدينة بارا الاستراتيجية في شمال كردفان بعد معارك مع قوات الدعم السريع، ووسع عملياته لتأمين الطرق والقرى مثل "أم دم حاج أحمد" و"كازقيل".
- أعلنت قوات الدعم السريع عن انتصارات في قرية أم سيالة، مؤكدة استعدادها لمواجهة الجيش، وتعتبر المنطقة نقطة استراتيجية للطائرات المسيرة.
- دعا رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان للاستنفار العام ضد قوات الدعم السريع، مع استمرار المعارك في مناطق مثل بابنوسة، حيث صد الجيش هجوماً كبيراً.

حقق الجيش السوداني اليوم الاثنين، تقدماً جديداً على حساب قوات الدعم السريع في ولاية شمال كردفان، وتمكن من استعادة مدينة بارا الاستراتيجية بعد معارك ضارية وهجمات متزامنة شنها مدعوماً بالقوات المساندة له على عدد من مواقع سيطرة "الدعم" في الولاية.

ويأتي تقدم الجيش بعد استعادته أول من أمس السبت السيطرة على قرية "أم دم حاج أحمد" شمال شرق مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، ومنطقة كازقيل التي تقع جنوب الأبيض، ونشر قوات كبيرة لتأمين المدن والطرق الرئيسية التي كانت تهددها تجمعات قوات الدعم السريع.

وأطلق الجيش السوداني مدعوماً بالقوات المساندة له، تحركات واسعة الأيام الماضية بولاية شمال كردفان وتمكن من استعادة عدد من المناطق التي كانت تحت قبضة الدعم السريع، كما نشر قوات كبيرة في الولاية وأوقف تقدم قوات الدعم السريع نحو مدن الأبيض والرهد وأم روابة، واستعاد عدداً من القرى حول مدينة الأبيض، كما شن هجمات جوية على ولاية جنوب كردفان المجاورة حيث تتمركز قوات الحركة الشعبية المساندة لقوات الدعم السريع، ونفذ غارات أخرى في ولاية غرب كردفان، إلى جانب شن هجمات بالطائرات المسيرة على معاقل "الدعم" في مدن نيالا والجنينة بإقليم دارفور.

وفجر اليوم الاثنين شن الجيش وقوات درع السودان شبه العسكرية، والقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح (حركات موقعة على سلام مع الحكومة) المساندة للجيش، هجمات صباحية متزامنة على عدد من مناطق سيطرة "الدعم السريع" في ولاية شمال كردفان، وتمكنوا من دخول قرية أم سيالة ومدينة بارا الاستراتيجية، وبث الجنود مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي مؤكدين خوضهم معارك كبيرة مع الدعم السريع منذ صباح اليوم.

وكشف مقاتلون من قوات درع السودان على موقع فيسبوك، أن قوات من الفزع (قوات نجدة) جاءت من مناطق أخرى لمساندة مقاتلي "الدعم السريع" في قرية أم سيالة، قبل أن تنسحب درع السودان من المنطقة، وتدخل إلى قرية أم قرفة في الاتجاه الغربي وتطرد مقاتلي الدعم المتمركزين هناك.

بدورها، سارعت الدعم السريع لنشر بيان على تطبيق تليغرام عقب المعركة معلنة أنها حققت انتصاراً وصفته بـ"الساحق" على الجيش والقوات المساندة له في أم سيالة، وقالت إن قواتها مستعدة لحسم أي تحركات للجيش وستواصل تقدمها حتى "التحرير الكامل".

وتتمسك الدعم السريع بقرية أم سيالة باعتبارها منطقة ذات أهمية استراتيجية بالنسبة لها، إذ تبعد حوالي 46 كيلومتراً من حدود ولاية النيل الأبيض، و160 كيلومتراً عن حدود ولاية الخرطوم، وتعتبر منصة لإطلاق الطائرات المسيرة نحو ولايات الوسط والشمال والجنوب. في وقت لم يصدر الجيش أي تعليق حول ما دار من معارك اليوم.

وخسر الجيش السوداني في 26 أكتوبر/تشرين الأول الماضي مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، والتي كانت تمثل آخر وأهم معاقله في الإقليم ومقراً للفرقة السادسة مشاة، قبل أن تسيطر عليها "الدعم السريع" وترتكب انتهاكات واسعة بحق سكانها، وكانت قبلها بيوم قد سيطرت أيضاً على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، وكثفت بعد ذلك من تحركاتها في إقليم كردفان.

ومنذ اندلاع الحرب في 15 إبريل/نيسان 2023 تبادل الجيش و"الدعم السريع" السيطرة على مدينة بارا الاستراتيجية أكثر من مرة، إذ ظلت مركزاً لقوات الدعم السريع في ولاية شمال كردفان ومقراً لحشود كبيرة من قواتها، وشكلت من هناك ضغطاً كبيراً على مدينة الأبيض التي فك عنها الجيش الحصار في 23 فبراير/شباط الماضي، واستعاد بارا في 11 سبتمبر/أيلول الماضي، قبل أن تسيطر عليها الدعم مجدداً في 25 أكتوبر/تشرين الأول، وتعود اليوم إلى قبضة الجيش من جديد.

وتمثل مدينة بارا واحدة من أهم المدن في ولاية شمال كردفان، وهي أقرب مدن الولاية إلى العاصمة الخرطوم من الناحية الغربية وتبعد عنها بحوالي 317 كيلومتراً، وعن مدينة الأبيض عاصمة الولاية 40 كيلومتراً، وتمثل منطقة تمازج وتداخل بين قبائل شمال السودان وغربه، كما تقع المدينة على طريق يسمى طريق الصادرات (طريق حيوي للبضائع) يربطها بمدينة أم درمان الضلع الآخر للعاصمة الخرطوم من الاتجاه الغربي.

وبعد سيطرة "الدعم السريع" على بارا أعلنت منظمات محلية حينها، أن الدعم السريع مارست جرائم وانتهاكات واسعة بحق سكان المدينة، وقالت مجموعة "محامو الطوارئ" الحقوقية في بيان يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول، إن قوات الدعم السريع ارتكبت اعتباراً من يوم السبت 25 أكتوبر 2025 مجزرة مروّعة بحق المدنيين في مدينة بارا عقب معركة مع الجيش انتهت بانسحابه من المدينة. فيما قالت شبكة أطباء السودان (منظمة أهلية) في بيان يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي، إن "عشرات الجثث مكدّسة داخل المنازل في مدينة بارا بعد أن منعت قوات الدعم السريع ذوي الضحايا من دفنهم، ليبقى الموتى محاصرين في بيوتهم، والأحياء محاطين بالرعب والجوع والعطش".

وأمس الأحد شنت قوات الدعم السريع هجوماً كبيراً على مدينة بابنوسة حيث مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش السوداني، بعد أن حشدت خلال الأيام الماضية عدداً كبيراً من قواتها بعضها قادم من دارفور للسيطرة على مقر الفرقة 22 والتي تمكنت أمس من صد الهجوم. وقالت قوات الدعم السريع على تطبيق تليغرام اليوم الاثنين، إنها أحكمت الحصار على الفرقة 22 وأنها تقترب من إعلان السيطرة عليها، ونشرت مقاطع فيديو لقواتها وهي تتحرك داخل المدينة الخالية من السكان.

ويرى مراقبون أن الجيش يخطط لتوسيع عملياته في شمال كردفان وتأمين الطرق بين المدن والقرى وصولاً إلى بلدتي الحمادي والدبيبات، تمهيداً لفك الحصار الذي تفرضه "الدعم السريع" وحليفتها الحركة الشعبية شمال بقيادة عبد العزيز الحلو على مدينتي الدلنج وكادقلي في ولاية جنوب كردفان.

وتأتي التحركات الواسعة للجيش عقب دعوة أطلقها رئيس مجلس السيادة والقائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان بالاستنفار العام للقضاء على "الدعم السريع". وقال البرهان في خطاب أمام مواطنين ببلدة السريحة في ولاية الجزيرة الجمعة الماضي، إن الدولة عازمة على القضاء على "المليشيا المتمردة" في إشارة إلى "الدعم السريع"، وأن هذه المعركة لن تنتهي إلا بنهاية "هؤلاء المتمردين المجرمين القتلة"، داعياً كل السودانيين القادرين على حمل السلاح للانضمام إلى "صفوف الدفاع عن الوطن وحرب الكرامة لإنهاء التمرد واسترداد الحقوق والثأر للجرائم التي ارتكبتها المليشيا الغاشمة في حق المواطنين".

المساهمون