الجيش السوداني يوسع عملياته ويسترد مناطق جديدة في كردفان
استمع إلى الملخص
- التوترات في بابنوسة وردود الفعل الدولية: قوات الدعم السريع تهاجم مقر الفرقة 22 مشاة، والبرهان يدعو السودانيين للانضمام للجيش، بينما اللجنة الرباعية الدولية تحذر من تهديد الوضع للسلام.
- التحقيقات الدولية وموقف قطر: مجلس حقوق الإنسان يحقق في انتهاكات الفاشر، وقطر تدعو لتحقيق عاجل وتؤكد دعمها لوحدة السودان، بينما يرحب تحالف السودان التأسيسي بلجنة تقصي الحقائق.
وسع الجيش السوداني عملياته العسكرية في ولاية شمال كردفان جنوب وسط البلاد، وشن هجمات مكثفة ومتزامنة على عدد من المدن والقرى التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع، ودفع بتعزيزات كبيرة لوقف أي تقدم جديد لها في المنطقة عبر اقتحام مناطق تمركزها.
واستعاد الجيش اليوم السبت السيطرة على قرية "أم دم حاج أحمد" شمال شرق مدينة الأبيض عاصمة شمال كردفان، وبلدة كازقيل التي تقع جنوب الأبيض، وتوجهت قوات أخرى نحو مدينة بارا التي تسيطر عليها الدعم السريع في الولاية ذاتها، فيما شنت طائرات الجيش غارات على تجمعات "الدعم" في مناطق متفرقة من إقليم كردفان بالتزامن مع الهجمات البرية.
ونشر جنود من الجيش والقوات المساندة له، اليوم، مقاطع فيديو من داخل قرية أم دم حاج أحمد وبلدة كازقيل في شمال كردفان، وأعلنوا استمرار التقدم إلى مناطق أخرى في عموم إقليم كردفان. وقال قائد "كتائب البراء بن مالك" شبه العسكرية الموالية للجيش مصباح طلحة، في منشور على صفحته بموقع فيسبوك اليوم السبت، إنه بتحرير مدينة أم دم حاج أحمد بشمال كرفان، واسترداد مدينة كازقيل في الحدود بين ولايتي شمال وجنوب كردفان يكون قد بدأ الزحف نحو مدينة بابنوسة في ولاية غرب كردفان التي تحاصرها "الدعم".
وكثفت الدعم السريع الأيام الماضية من هجماتها البرية والمدفعية على مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان. وقال قائد الفرقة اللواء معاوية حمد، في تصريح صحافي أمس الجمعة، إن مدينة بابنوسة بخير، وإن الفرقة ثابتة وستظل صامدة وعصية على الأعداء. وأضاف "لن نخذل السودان ولا شعب السودان ولن تؤتى القوات المسلحة من قبل الفرقة 22 مشاة". ولفت إلى أن بابنوسة ليس بها أموال أو سيارات لتنهب، بل بها الموت فقط لكل من يحاول الاقتراب منها. وتابع: "ليعلم الجميع أننا في الفرقه 22 لن نفاوض ولن نستسلم ولن ننسحب.. وسنقاتل حتى النصر".
وكانت الدعم السريع وجهت نداءً إلى جنود وضباط الفرقة 22 بالمغادرة وتسليم المقر مع منحهم الأمان، ووسطت من أجل ذلك بعض زعماء الإدارات الأهلية في الولاية، لكن قادة الفرقة رفضوا مغادرة المدينة التي نزح جميع سكانها بسبب المعارك.
وأعلنت الدعم السريع على تطبيق تليغرام اليوم السبت، وقف نداءاتها التي كانت تطلقها لقوات الجيش في المدينة بالاستسلام. وأفادت بوصول لواء من قواتها من مدينة الفاشر إلى بابنوسة، كما أعلنت وصول قوات أخرى إلى المدينة للسيطرة عليها، وظهر عدد من جنودها في مقاطع فيديو وهم يتوعدون بالسيطرة على مقر الفرقة 22 مشاة خلال ساعات.
وكان رئيس مجلس السيادة القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قد قال في خطاب أمام مواطنين ببلدة السريحة في ولاية الجزيرة أمس الجمعة، إن الدولة عازمة على القضاء على "المليشيا المتمردة" في إشارة إلى "الدعم السريع".
وأضاف أن هذه المعركة لن تنتهي إلا بنهاية "هؤلاء المتمردين المجرمين القتلة" ومن يعاونهم ويقف خلفهم، وتعهد بأنه لا سلام مع المتمردين إلا بعد وضعهم السلاح. كما جدد البرهان نداءه لكل السودانيين القادرين على حمل السلاح للانضمام إلى "صفوف الدفاع عن الوطن وحرب الكرامة لإنهاء التمرد واسترداد الحقوق والثأر للجرائم التي ارتكبتها المليشيا الغاشمة في حق المواطنين".
وأعلن البرهان العزم على الانتقام لدماء الشهداء في بلدة السريحة وفي كل مكان، ولفت إلى أن زيارته للمنطقة تأتي تأكيداً لهذا العهد الذي "لا نكوص عنه ولا تراجع". وكانت بلدة السريحة قد تعرضت في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2024 لمجزرة على يد الدعم السريع، حيث قُتل ما لا يقلَ عن مئة وأربعين شخصاً وجُرح أكثر من مئتي آخرين.
ورداً على حديث البرهان، قال مستشار قائد "الدعم السريع" الباشا طبيق على موقع إكس أمس الجمعة، إن إعلان البرهان للتعبئة العامة ورفضه الصريح لأي مفاوضات، يمثّل رداً مباشراً على تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، ورسالة واضحة للمجتمع الدولي ولكل من يظن أن البرهان قد يستجيب للمبادرات الدولية الهادفة إلى إنهاء الحرب. وأضاف أن شرط البرهان بتسليم الدعم السريع لسلاحها قبل أي تفاوض، فلا يعدو أن يكون أحلام يقظة وأمانيَ بعيدة عن الواقع.
ويتكون إقليم كردفان جنوب وسط البلاد من ثلاث ولايات هي شمال وجنوب وغرب كردفان، ويسيطر الجيش على مناطق واسعة في شمال كردفان بما في ذلك عاصمتها مدينة الأبيض، وتتوزع السيطرة بين الطرفين على مناطق أخرى، لكن أبزر المدن والبلدات الهامة في الولاية تقع في يد الجيش مثل مدن الأبيض أم روابة والرهد وعدد من القرى الصغيرة، بينما تسيطر الدعم السريع على مدن النهود وأبو زبد وجبرة الشيخ. وتعتبر ولاية شمال كردفان هي أقرب ولايات إقليم كردفان إلى الخرطوم بحدود طويلة معها من الناحية الغربية، ولديها أيضاً حدود مع خمس ولايات أخرى هي الولاية الشمالية وولاية شمال دارفور، وولاية غرب كردفان، وولاية جنوب كردفان وولاية النيل الأبيض.
وطرحت اللجنة الرباعية المكونة من الولايات المتحدة والسعودية والإمارات ومصر، في 12 سبتمبر/أيلول الماضي خريطة طريق لتسوية الأزمة في السودان، كما شددت على أنه لا يوجد حل عسكري قابل للتطبيق للصراع، محذرة من أن الوضع الراهن يخلق معاناة غير مقبولة ومخاطر على السلام والأمن. وبينما أعلنت الدعم السريع، من جانبها، موافقة شكلية على الهدنة واستمرت في مهاجمة المدن؛ اشترط الجيش أن تضع سلاحها وتخرج من المناطق التي تسيطر عليها قبل أي تفاوض.
وعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أمس الجمعة جلسة خاصة بشأن حالة حقوق الإنسان في مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور وما حولها، واعتمد من دون تصويت، قراراً طلب فيه من البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان إجراء تحقيق عاجل في مزاعم الانتهاكات الأخيرة للقانون الدولي التي ارتكبت في الفاشر وما حولها.
وفي بيان اليوم السبت قال تحالف السودان التأسيسي الذي تقوده "الدعم السريع" إن جميع الإفادات الواردة في جلسة المجلس اعتمدت على أخبار كاذبة، وفيديوهات مضللة، وصور مصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتقارير غير حقيقية انتشرت عقب تحرير مدينة الفاشر و"عودتها إلى حضن الوطن".
وأضاف المتحدث باسم التحالف علاء الدين نقد، في البيان، أنهم يرحبون بقدوم لجنة لتقصّي الحقائق تابعة لمجلس حقوق الإنسان لزيارة مناطق "حكومة السلام" (الموازية) للوقوف على حقائق الأوضاع ودحض الأكاذيب. واعتبر أن من يخرب منابر السلام، ويقوّض الهدن الإنسانية، ويرفض وقف إطلاق النار، هو نفسه الذي أشعل هذه الحرب ويرغب في استمرارها، ويزيد من انتهاكاتها ليستخدمها لإضفاء شرعية زائفة على حرب يسميها «حرب الكرامة».
قطر تستنكر فظائع "الدعم السريع" بالفاشر
وأعربت المفتاح عن رفض قطر أي شكل من أشكال التدخل في شؤون السودان الداخلية، ولا سيما تلك التي تؤجج الصراع المسلح الدائر الآن وتسهم في استطالة أمده، لافتة إلى صدمة دولة قطر واستنكارها البالغ للفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في مدينة الفاشر مؤخراً. واعتمد مجلس حقوق الإنسان، في ختام جلسته الاستثنائية من دون تصويت، قراراً يدعو إلى إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات والتجاوزات الأخيرة لقانون حقوق الإنسان الدولي وانتهاكات القانون الإنساني الدولي المرتكبة في مدينة الفاشر وما حولها.