الجيش السوداني يوسع عملياته بكردفان و"الدعم السريع" تهاجم بابنوسة

29 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 30 نوفمبر 2025 - 00:39 (توقيت القدس)
أفراد من الجيش السوداني في أم درمان، 22 مايو 2025 (إبراهيم حامد/ فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- وسّع الجيش السوداني عملياته ضد قوات الدعم السريع في كردفان ودارفور، مستهدفاً معاقلها بغارات جوية، بينما استمرت قوات الدعم السريع في مهاجمة مقر الفرقة 22 مشاة في بابنوسة، متهمة الجيش بخرق الهدنة.
- شهدت بابنوسة هجمات متبادلة، حيث رد الجيش السوداني على هجمات الدعم السريع باستخدام المدفعية والطائرات المسيرة، مما أدى إلى تراجع قوات الدعم السريع بعد تكبدها خسائر.
- أشار قائد "كتائب البراء من مالك" إلى انسحاب الدعم السريع من مناطق في كردفان، واستسلام مقاتلين، وتدمير طائرة شحن إماراتية تحمل إمدادات للدعم السريع.

وسع الجيش السوداني عملياته العسكرية ضد قوات الدعم السريع وحلفائها في إقليم كردفان جنوب وسط البلاد، بجانب غارات جوية شنها على معاقل "الدعم" في إقليم دارفور غربا، في وقت واصلت الدعم السريع التي تقاتل الجيش منذ 2023 من جانبها شن هجمات شبه يومية على مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، رغم الهدنة التي أعلنتها الأسبوع الماضي من طرف واحد لأجل إدخال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الحرب، ودعوتها لوقف العدائيات، وقد اتهمت الجيش بخرق الهدنة ومواصلة الهجمات على مواقعها ومواقع حليفتها، الحركة الشعبية شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، في ولاية جنوب كردفان.

وشنت الدعم السريع، اليوم السبت، هجوما بريا ومدفعيا على مقر الفرقة 22 مشاة التابعة للجيش في مدينة بابنوسة الخالية من السكان، وردت الفرقة بهجمات مدفعية وغارات بالطائرات المسيرة، ونشر مقاتلون من المجموعة 19 في الدعم السريع مقاطع فيديو، اليوم، معلنين استمرار المعارك واقترابهم من مقر الفرقة 22.

ولم يُصدر الجيش السوداني أي تعليق حول عملياته المتواصلة في كردفان، لكن قائد "كتائب البراء من مالك" شبه العسكرية التابعة للجيش، المصباح طلحة، قال في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، اليوم السبت، إنه بعد تراجع وانسحاب الدعم السريع من عدة مناطق في كردفان وبعد الانتصارات المتتالية التي حققها الجيش في الآونة الأخيرة سلمت مجموعة من المقاتلين نفسها للجيش مع 42 مركبة الأيام الماضية. وأضاف أن مقاتلين من "الدعم" على متن 30 مركبة قتالية بكامل التسليح استسلموا اليوم أيضا للقوات المسلحة "بعدما فقدوا البوصلة واقتنعوا بفشل حربهم ضد الشعب والجيش".

ولفت طلحة إلى أن القوات الجوية تمكنت من تدمير طائرة شحن إماراتية حاولت الهبوط في مطار مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، وكانت تحمل على متنها إمدادا للدعم السريع دون تحديد وقت الهجوم. وكان المصباح قد قال أمس الجمعة، إنه لأكثر من أسبوعين لم تهبط طائرة في مطار مدينة نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور بسبب تحييد مقاتلات الجيش لكامل أراضي السودان.

وأمس الجمعة، تصدّى الجيش السوداني لهجوم عنيف شنته قوات الدعم السريع على مدينة بابنوسة المحاصرة بولاية غرب كردفان. وقالت مصادر عسكرية لوكالة الأناضول، إنّ قوات الفرقة 22 مشاة في بابنوسة تمكّنت من صد هجوم واسع استخدمت فيه قوات الدعم السريع الأسلحة الثقيلة والخفيفة والطائرات المسيرة، قبل أن تتراجع بعد تكبدها خسائر كبيرة.

وأضافت: "تراجعت قوات الدعم السريع وركزت قصفها المدفعي على مقر الفرقة 22 في بابنوسة داخل المدينة". وخلال الأيام القليلة الماضية، تصدى الجيش السوداني لعدة هجمات شنتها قوات الدعم السريع على بابنوسة، بالقصف المدفعي والطائرات المسيرة والمركبات القتالية. ويُسقط الجيش، في الآونة الأخيرة، إمدادات لدعم قواته داخل المدينة التي باتت خالية من الأهالي بعد نزوح نحو 177 ألف شخص منها، وفق لجان إغاثية محلية.

وفي بلدة كارتالا، بولاية جنوب كردفان (جنوب)، ذكرت المصادر العسكرية للوكالة، أن قوات الجيش تصدت ودحرت قوات الدعم السريع، إلى جانب قوات الحركة الشعبية - شمال، بقيادة عبد العزيز الحلو، المتحالفة معها، والتي هاجمت البلدة لليوم الثاني على التوالي. وأشارت إلى أن قوات الجيش كبدت القوات المهاجمة خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات.

كذلك بث عناصر من الجيش مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر استيلاءهم على مركبات قتالية في كارتالا. والجمعة، أفادت شبكة أطباء السودان، بأنّ قوات الدعم السريع حوّلت مستشفى مدينة النهود بولاية غرب كردفان جنوبي البلاد إلى ثكنة عسكرية. وأضافت اللجنة المستقلة في بيانها: "حوّلت قوات الدعم السريع جزءاً كبيراً من مستشفى النهود إلى مركز قيادة عسكري وثكنة للقوات منذ اجتياح المدينة قبل أكثر من خمسة أشهر"، وأكدت أن "الدعم السريع منعت المستشفى من أداء دوره الأساسي في تقديم الرعاية الصحية للسكان".

إلى ذلك، شبه حاكم إقليم دارفور التابع للحكومة المركزية ورئيس حركة تحرير السودان المساندة للجيش مني أركو مناوي، دعوات اللجنة الرباعية (تضم السعودية والإمارات والولايات المتحدة ومصر) للسلام في السودان، بالثعابين التي تنام في الظلال الباردة، وقال في منشور على صفحته بموقع فيسبوك، اليوم السبت، إن الدعوات للسلام تبدو في الوهلة كأنها تروّج للهدوء والاستقرار، لكنها تكشف عن تسليم البلاد إلى الدعم السريع التي تتولى دورا ثانويا كغطاء لمشاريع خارجية، لافتا إلى أن كل من يشارك في هذا المسار عليه أن يواجه السؤال الصارخ "لماذا الحديث عن السلام بعد التطهير العرقي والإبادة الجماعية في الفاشر، في الوقت الذي كان يمكن ردعها في وقت مبكر؟".

يأتي ذلك وسط اشتباكات عنيفة منذ أيام تشهدها ولايات كردفان الثلاث "شمال وغرب وجنوب" بين الجيش و"الدعم السريع"، ضمن حرب اندلعت منتصف إبريل/ نيسان 2023. ومن أصل 18 ولاية بعموم البلاد، تسيطر "الدعم السريع" على جميع ولايات إقليم دارفور الخمس غرباً، عدا بعض الأجزاء الشمالية من ولاية شمال دارفور التي لا تزال في قبضة الجيش، الذي يسيطر على معظم مناطق الولايات الـ13 المتبقية في الجنوب والشمال والشرق والوسط، بما فيها العاصمة الخرطوم.