استمع إلى الملخص
- وافق مجلس الوزراء التايواني على ميزانية دفاعية قياسية لعام 2026 لمواجهة التهديدات الصينية، لكن تخصيص 10% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع يعتبر غير عملي.
- تراجع التطوع في الجيش يعود لتقليص الامتيازات وعدم اليقين بشأن السياسة الأمريكية، مما يؤدي إلى جاهزية منخفضة للجيش التايواني في مواجهة التهديدات.
يواجه الجيش التايواني صعوبة في إيجاد عدد كافٍ من المتطوعين، في وقت تتصاعد فيه تحذيرات من أن تفاقم نقص القوى العاملة في الجزيرة التي تعدّها الصين جزءاً من أراضيها ولا تستبعد ضمها بالقوة، سيتسبب في تقويض الجاهزية القتالية للبلاد، حتى مع تخطيط الحكومة لمستويات قياسية من الإنفاق الدفاعي استجابة للضغوط الأميركية والقوة المتزايدة للجيش الصيني.
ووفقاً لتقرير صدر عن مركز الميزانية في المجلس التشريعي التايواني، في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، انخفض معدل ملء (عدد) الأفراد الإجمالي - النسبة بين أعداد القوات المصرّح بها وبين الأعداد الفعلية (لأنها قد تكون سرية، وتختلف بسبب عوامل مثل نقص التجنيد، أو الإجازات أو الظروف الصحية أو الإصابات أو التدريب المستمر أو وجود قوات في مهام خاصة خارج البلاد) - من 88.6% في عام 2020 إلى 78.6% في عام 2024. وبحلول شهر يونيو/ حزيران الماضي، انخفض هذا المعدل إلى 75.6%، وهو الأدنى في السنوات الأخيرة.
وفي مراجعته الأخيرة لخطة ميزانية الجيش التايواني لعام 2026، حذر المركز من أنه على الرغم من أن الإنفاق الدفاعي من المقرر أن يصل إلى مستوى مرتفع جديد في العام المقبل، ما يسمح للقوات المسلحة بشراء المزيد من الأسلحة، فإن "الأسلحة المتقدمة لا يمكنها تحقيق الفعالية المتوقعة إلا عندما يتم تشغيلها بواسطة أفراد مدربين تدريباً جيداً". لكن التقرير أشار إلى أن "معدل ملء القوة التطوعية استمر في الانخفاض، ولا تزال العديد من وحدات الخطوط الأمامية التي تتلقى رواتب الخدمة القتالية أقل من 80% من قدرتها الاستيعابية".
وكان المركز قد توقع انخفاضاً إجمالياً في عدد القوات العام المقبل قدره 153 ألف ضابط وجندي متطوع - أي أقل بـ6.784 من العام الحالي، وبانخفاض قدره 12.770 من إجمالي عام 2024. وأشار المركز إلى أنه بين عامي 2021 و2024، جنَّدت القوات المسلحة 52.674 جندياً متطوعاً، لكن ما يقرب من واحد من كل أربعة - أي ما مجموعه 12.884 - استقالوا قبل إكمال الحد الأدنى من خدمتهم، ودفعوا للحكومة ما مجموعه 896 مليون دولار تايواني جديد (بعد 1949 بسبب التضخم) لشراء عقودهم، ما يعادل نحو 28.8 مليون دولار أميركي.
ضغوط أميركية وصينية
في أغسطس/ آب الماضي، وافق مجلس الوزراء التايواني على ميزانية دفاعية قياسية بلغت 949 مليار دولار تايواني إضافية (ما يعادل 29 مليار دولار أميركي)، لعام 2026 - أي ما معدله 3.3% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك رداً على التهديد العسكري المتزايد من بكين ودعوات الولايات المتحدة للحلفاء والشركاء الدوليين "بدفع نصيبهم العادل" من الناتج المحلي على الدفاع. ولا يزال الاقتراح ينتظر الموافقة النهائية من المجلس التشريعي.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا تايبيه بعد عودته إلى البيت الأبيض في مطلع العام الحالي إلى رفع الإنفاق العسكري إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي. وقد التزمت الحكومة برفعه إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030. أيضاً انتقد ترامب تايوان، خلال حملته الانتخابية، لعدم قيامها بما يكفي للدفاع عن نفسها في مواجهة التهديدات الصينية.
من جهتها، صعّدت بكين في السنوات الأخيرة ضغوطها العسكرية على الجزيرة، بما في ذلك إجراء مناورات واسعة النطاق حولها. ولا تعترف معظم الدول - بما في ذلك الولايات المتحدة، المورّد الرئيسي للأسلحة لتايوان - بالجزيرة دولةً مستقلة. وتعارض واشنطن أي محاولة لتغيير الوضع الراهن بالقوة، لكنها لا تزال ملتزمة بتزويد تايوان بالأسلحة للدفاع عنها.
خصصت تايوان 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي للدفاع في 2025
يذكر أن الحكومة التايوانية كانت قد خصصت للعام الحالي 647 مليار دولار تايواني للدفاع (20.2 مليار دولار)، أي ما يعادل نحو 2.5% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما طالبت المعارضة بخفض الميزانية، ما أثار مخاوف بشأن التزام تايوان بمبدأ الدفاع عن النفس. وتشير التوقعات إلى أن الناتج المحلي الإجمالي لتايوان في عام 2025 سيبلغ 26.4 تريليون دولار تايواني (805 مليارات دولار أميركي)، وبالتالي فإن ميزانية الدفاع البالغة 10% ليست عملية، لأنها ستشغل جزءاً كبيراً من الإنفاق الحكومي.
عزوف عن التطوّع في الجيش التايواني
في هذا الصدد، قال الباحث في معهد الدراسات الاستراتيجية في تايبيه خون وانغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إن "نقص المتطوعين باعتبارهم الرافد الأساس للجيش التايواني البالغ عدده 170 ألف جندي في الخدمة الفعلية، بالإضافة إلى 1.65 مليون جندي احتياط، يمثل ضربة قوية للقدرات القتالية للجزيرة". وأوضح أن هذا النقص تسببه عدة اعتبارات "من بينها مدة الخدمة التي يقضيها هؤلاء في الجيش التايواني مقارنة بالجنود النظاميين، إذ يقضي المتطوع من عامين ونصف العام إلى خمسة أعوام في الخدمة، بينما لا تتجاوز مدة خدمة المجندين عاماً واحداً".
خون وانغ: يعود تراجع التطوّع إلى تقليص الامتيازات المرتبطة بالرواتب ونظام التقاعد
أما عن سبب عزوف المتطوعين عن الالتحاق بالجيش، فقال خون وانغ إنه يعود "إلى تقليص الامتيازات التي كانوا يحصلون عليها، والمرتبطة بالرواتب العالية ونظام التقاعد العسكري"، وأشار إلى أن "هذا الاتجاه تصاعد مع عودة ترامب إلى البيت الأبيض منذ بداية العام الحالي، وحالة عدم اليقين بشأن سياسته الخارجية المتعلقة بالدفاع عن الجزيرة، فضلاً عن التصدع الداخلي والاضطرابات التي رافقت إقرار الميزانية العسكرية تحت قبة البرلمان".
من جهة أخرى وفي تعليقها على مسألة التطوّع في الجيش التايواني قالت وسائل إعلام محلية في تايبيه أخيراً، إن فقدان 6784 متطوعاً يطاول جميع الرتب العسكرية، أي ما يعادل لواءين من الأسلحة المشتركة. وأضافت أن هناك زيادة في حالات التقاعد المبكر بين الضباط، وخصوصاً في سلاح الجو، وسط استمرار ارتفاع عدد الطيارين في منتصف مسيرتهم المهنية والذين يرفضون تمديد خدمتهم. ونقلت عن هوانغ جين، وهو مشرّع من حزب الكومينتانغ المعارض في تايوان، تحذيراته من أن الجيش التايواني، في ظل أزمة التجنيد الراهنة، يُصنّف الآن عند مستوى جاهزية C-3 (عادة هناك خمسة مستويات) ما يعني أنه لا يستطيع سوى تنفيذ مهام عسكرية محدودة مع تعاظم التهديدات الصينية.