الجيش الإسرائيلي يضغط لوقف الحرب على غزة

الجيش الإسرائيلي يضغط لوقف الحرب على غزة

15 مايو 2021
الصورة
الجيش يتخوف من "مفاجأة" تعدها "حماس" (فرانس برس)
+ الخط -

في ظل تآكل الشرعية الداخلية لمواصلة الحرب، يضغط قادة كبار في الجيش والاستخبارات الإسرائيلية على المستوى السياسي الحاكم في تل أبيب لإنهاء الحرب على غزة.

وكشف موقع "وللاه"، اليوم السبت، أنّ قادة كبارا في الجيش والاستخبارات الإسرائيلية حذروا من مغبة اضطرار إسرائيل للتورط في شن حملة برية على القطاع، وأنه في حال نجحت حركة "حماس" في تنفيذ عملية، فإنه سيكون من الصعب عدم الرد عليها.

ونقل المعلق العسكري للموقع، أمير بوحبوط، عن مصادر عسكرية قولها إن المؤسستين العسكرية والاستخبارية في تل أبيب حذرتا أيضاً من فقدان إسرائيل الشرعية الدولية في أعقاب المس بالمدنيين الفلسطينيين.

وشددت القيادات العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية، كما نقل بوحبوط، على أن إسرائيل تدفع أثماناً جراء مواصلة العملية.

وأضاف الموقع أن الجيش يتخوف من "مفاجأة" تعدها "حماس" لجيش الاحتلال ويمكن أن تجبر إسرائيل بعد ذلك على شن عملية برية لا تخدم مصالحها.

وحسب القيادات العسكرية والاستخبارية الإسرائيلية، فإن نوعية الأهداف التي بات بإمكان إسرائيل ضربها خلال الحرب على غزة تراجعت إلى حد كبير؛ حيث أشارت هذه القيادات إلى أن لدى "حماس" 14 ألف صاروخ تمكنها من مواصلة الحرب لمدة شهرين.

ولفت إلى أن ما يصدر عن قادة الجيش والاستخبارات يختلف تماماً عن الرسائل التي تصدر عن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الأمن بني غانتس اللذين يتحدثان عن ضرورة مواصلة الحرب.

من ناحية ثانية، واصل معلقون إسرائيليون التشكيك في جدوى مواصلة الحرب على القطاع في ظل عجز الجيش عن تحقيق إنجازات إستراتيجية فيها.

وقال عومر دناك، وهو محلل إستراتيجي، إنّ إسرائيل لم يعد بوسعها تحقيق إنجازات بعد أن وصلت طاقة الجيش إلى أقصاها.

وكتب دناك، على حسابه في"تويتر"، أنّ هذه الحرب الحالية على غزة مثل بقية العمليات السابقة "مجرد عملية انتقام تستند إلى قدرات تكتيكية فقط دون أن يتمكن الجيش من إعداد نفسه بشكل إستراتيجي لتحقيق أهدافه".

وفي ذات السياق، طفت على السطح المزيد من المؤشرات التي تدلل على تراجع دعم المجتمع والنخبة الإسرائيلية لمواصلة الحرب على غزة في أعقاب فشلها في تحقيق أهدافها وفي ظل اتهام الكثير من المستويات السياسية دوائر صنع القرار بأنها معنية بمواصلة الحرب لدواع سياسية واعتبارات شخصية.

وقد تعاظمت الدعوات، اليوم السبت، إلى استئناف التظاهر للمطالبة باستقالة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بوصفه المسؤول عن تفجر الأحداث التي قادت إلى تفجر هبة القدس والحرب على غزة وانفجار غضب فلسطينيي الداخل وما نجم عنها من خسائر.

وفي فيديو عرضه على حسابه على "تويتر"، دعا إيلي إفيدار، النائب عن حزب "يسرائيل بيتنا" اليميني المعارض، الجماهير الإسرائيلية إلى استئناف التظاهر للمطالبة باستقالة نتنياهو بوصفه المسؤول عن مقتل الإسرائيليين السبعة الذين قتلوا بصواريخ المقاومة الفلسطينية.

وشدد أفيدار، وهو رجل استخبارات سابق، على أن نتنياهو أقدم على تفجير الأوضاع الأمنية لدواع سياسية شخصية ولكي يبقى في الحكم، محذراً من أن السماح له بالبقاء في الحكم يمثل مصدر تهديد كبير للأمن الإسرائيلي.

من ناحيتها، حملت الناشطة السياسية أورلي بارليف، إحدى الشخصيات التي تقود حركات الاحتجاج المطالبة بتنحي بنيامين نتنياهو عن الحكم، رئيس الحكومة المسؤولية عن تفجر الأوضاع الأمنية.

وفي سلسلة تغريدات كتبتها على "تويتر"، لفتت بارليف إلى أن مصلحة نتنياهو الشخصية تتطلب إشعال الأوضاع الأمنية لكي يكون بوسعه إعلان حالة الطوارئ وتمرير قوانين في البرلمان تسمح له بالبقاء في الحكم.

 خلافات في المستوى السياسي الإسرائيلي بشأن مواصلة الحرب على غزة

وعلى الصعيد السياسي، يبدو أن المستوى السياسي الحاكم في إسرائيل منقسم على ذاته بشأن إيقاف الحرب على غزة، فقد ذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية "13" أن وزراء في المجلس الوزاري المصغر لشؤون الأمن في تل أبيب يطالبون بإنهاء الحرب على غزة بحجة أنه لم تعد هناك أهداف يمكن ضربها.

وفي المقابل، زعم وزير المالية من حزب "الليكود" يسرائيل كاتس، في مقابلة مع قناة "13"، أن المؤسستين السياسية والعسكرية موحدتنان حول ضرورة مواصلة الحرب.

ويدل تصدي كاتس، الرجل الثاني في "الليكود" وأحد المقربين من رئيس الحكومة، تحديداً لنفي وجود خلافات داخلية في الحكومة والجيش بشأن استمرار الحرب على غزة، على صدقية الاتهامات التي توجه لنتنياهو بأنه معني باستمرار التصعيد لأنه يخدم مصالحه السياسية.

ومما يفاقم الأمور تعقيداً حقيقة أن خلافات سياسية كبيرة كانت محتدمة قبل اندلاع الحرب بين كل من نتنياهو ووزير الأمن بني غانتس، وهما اللذان يتحكمان في قرار استمرار ومواصلة الحرب.

وكانت مصادر مصرية خاصة مطلعة على جهود الوساطة، قد كشفت، لـ"العربي الجديد"، في وقت سابق السبت، أنّ "هناك خلافات كبيرة داخل الكابينت في إسرائيل، واتهامات لأجهزة المعلومات بتوريط الحكومة والجيش في معركة طويلة لم تكن مدروسة جيداً ولم تتوفر لها  المعلومات الدقيقة".

المساهمون