الجمعية العامة للأمم المتحدة تبدأ جلساتها: خطابات عن بعد وكورونا محور الاهتمام

22 سبتمبر 2020
الصورة
سيتحدث اليوم قادة 33 دولة إضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة (Getty)
+ الخط -

تفتتح، اليوم الثلاثاء، في نيويورك، جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة رفيعة المستوى، والتي تستمر لمدة أسبوع وتعقد لأول مرة عن بعد؛ بسبب جائحة كورونا، وسيصادف أن يقدم قادة عدد من الدول التي تشهد توترات فيما بينها خطاباتهم في نفس اليوم أو واحداً تلو الآخر.

وإضافة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس الذي سيفتتح الجلسات، سيتحدث اليوم، قادة ثلاث وثلاثين دولة منها الولايات المتحدة وتركيا والصين وكوبا وروسيا والأردن وقطر وإيران وفرنسا ومصر.

وفي العادة يتدفق قادة العالم ووفودهم إلى نيويورك لإلقاء خطاباتهم وعقد لقاءات ثنائية وراء أبواب مغلقة وأخرى علنية. كما تعقد المؤتمرات الصحافية، ناهيك عن القمم المختلفة التي تتمحور حول عدد من القضايا المركزية.

وعادة ما تكثر التسريبات الإعلامية والتكهنات حول جمع الفرقاء في الأروقة وفي لقاءات سرية، كما حدث العام الماضي عندما حاولت فرنسا جمع الجانبين الإيراني والأميركي دون نجاح. أما هذه السنة، فسيحضر قادة العالم ولكن على الشبكة العنكبوتية حيث سيلقي الأغلبية الساحقة خطاباتهم عن طريق فيديوهات مسجلة مسبقاً يقدم لها سفراء تلك الدول للأمم المتحدة في نيويورك بشكل سريع، قبل أن يعرض فيديو تلك الخطابات داخل القاعة وتنقله وسائل الإعلام.

كما سيعقد عدد من الاجتماعات والقمم المتعلقة بالمناخ وكورونا وملفات لبنان وإيران وليبيا وغيرها، خلال الأيام المقبلة، عن بعد كذلك.

هذا الغياب الجسدي فرضه فيروس كورونا، الذي ترك أبنية الأمم المتحدة ومقرها الرئيسي في نيويورك شبه خالية إذا ما قورنت بكل عام حيث يتوافد آلاف الأشخاص ومئات الوفود الدبلوماسية الذين يكتظ بهم مقر الأمم المتحدة.

حتى الطواقم الدبلوماسية التابعة للسفارات المقيمة في نيويورك لن يسمح إلا لشخص واحد منها بالتواجد داخل قاعة الجمعية العامة الأيقونية الخضراء.

إذاً شبح الفيروس في كل مكان حتى وإن عبرت مدينة نيويورك مراحل الخطر في الوقت الحالي، إلا أنها كانت قبل أشهر قليلة بؤرة من بؤر انتشار الفيروس حول العالم ومات الآلاف من سكانها.

كورونا محور الاهتمام

الفيروس وتبعاته واللقاح الضروري ستكون واحدة من المواضيع التي من المتوقع أن يتناولها أغلب قادة الدول إن لم يكن جميعهم. وفي حين ستركز الأغلبية على ضرورة التعاون لمحاربة تبعات كورونا الاقتصادية ودعم الدول الفقيرة فإنه من المتوقع أن يدعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال خطابه المسجل، أنّ بلاده تعاملت مع الفيروس بشكل ناجح وسيطرت عليه.

ولن يحمل الرقم مئتي ألف وفاة داخل الولايات المتحدة جراء الإصابة بالفيروس أي ثقل يتوقف الرئيس الأميركي عنده؛ لأن اللوم سيلقى في الغالب على الصين ومنظمة الصحة العالمية والجميع، إلا ترامب وإدارته. فما يهم ترامب وخطاباته عموماً هو قاعدته.

ويتذكر كثيرون في الأمم المتحدة تلك اللحظات في خطابه قبل سنتين عندما قال لقادة العالم إنّ حكومته أنجزت خلال سنتين ما لم تنجزه أي حكومة أخرى في تاريخ أميركا. تعالت الضحكات يومها. لن يجد قادة العالم هذه السنة الكثير مما يثير الضحك أو يكون مدعاة للسخرية. فأمامهم ركود اقتصادي بسبب كورونا ووفيات وصلت إلى قرابة المليون وموجات انتشار جديدة ولا توجد بقعة في العالم لم يصل إليها الفيروس حتى لو أختلف أثره.

هذه المرة أكثر من أي وقت مضى، سيكون ناخبوه أعلى سلم أولوياته حتى لو كان يتحدث إلى العالم وقادته. ومن المتوقع أن يركز ترامب كذلك على الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي الإيراني، وأن يتطرق إلى إعادة فرض بلاده عقوبات على إيران يدعي أنها ملزمة للجميع.

ومن المتوقع أن يؤكد قادة الدول الأخرى، وخاصة الشريكة في الاتفاق النووي الإيراني، أنه لا يمكن للولايات المتحدة تفعيل تلك العقوبات لأنها انسحبت من الاتفاق ولم تعد طرفاً به.

وستأتي تلك الردود في نفس اليوم من الصين وفرنسا وإيران وروسيا التي سيتحدث قادتها بعده. ومن المرجح أن يتحدث كل من ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عن قرب توصل كل من البلدين للقاح ضد فيروس كورونا. لكن اللافت أن كليهما يرفضان الاشتراك في الجهود الدولية بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لتوزيع وإتاحة اللقاح بأسعار معقولة أو مجانية لبقية الدول.

من المرجح أن يركز عدد من القادة على ضرورة توحيد الجهود لمحاربة المناخ

ومن المتوقع أن يركز ترامب على الصين في هذا السياق ويكيل لها الاتهامات ويحملها المسؤولية عن انتشار الفيروس. ومن المرجح كذلك أن يتطرق للحرب التجارية بين بلاده وبين الصين معلناً انتصاره دون أن تكون المعركة أصلاً قد انتهت. وسيستغل ترامب كذلك المنبر ليخاطب قاعدته مدعياً صنع سلام في حديثه عن الاتفاق بين الإمارات والبحرين ودولة الاحتلال الإسرائيلي، واعداً أن تنضم دول أخرى في المنطقة للاتفاقيات.

ومن المرجح أن يركز عدد من القادة على ضرورة توحيد الجهود لمحاربة المناخ في الوقت الذي تأكل فيها النيران مناطق واسعة من كاليفورنيا، لكن الرئيس الأميركي الذي انسحب من اتفاقية باريس للمناخ لا يؤمن بالانحباس الحراري والتغيير المناخي على الرغم من أن بلاده واحدة من أكبر الدول الملوثة للبيئة.