الجزائر: 19 يوماً أمام الأحزاب والمستقلين لإقناع الناخبين

بدء حملة الانتخابات الجزائرية.. 19 يوماً أمام الأحزاب والمستقلين لإقناع الناخبين

20 مايو 2021
الصورة
يطالب الحراك الشعبي بإلغاء الانتخابات وإقرار مرحلة انتقالية (الأناضول)
+ الخط -

انطلقت اليوم في الجزائر الحملة الدعائية للانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في 12 يونيو/حزيران المقبل، حيث عقد قادة الأحزاب والقوائم المستقلة سلسلة تجمعات شعبية، وسط توقعات بأن تحتدم المنافسة الانتخابية خلال الأيام المقبلة، حيث ستدوم الحملة 19 يوماً حتى السابع من يونيو/حزيران المقبل.

وبدأ قادة الأحزاب السياسية عقد تجمعات وندوات سياسية لشرح برامجهم وتقديم مرشحيهم في الولايات، واختار رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري أن يبدأ الحملة من ولاية ورقلة جنوبي البلاد، المعقل الرئيس للحزب الغريم حركة البناء الوطني، في حين اختار رئيس الأخيرة عبد القادر بن قرينة أن يكون إطلاق الحملة من مسجد عقبة بن نافع في مدينة بسكرة جنوبي البلاد، وفضل الأمين العام لجبهة التحرير الوطني بعجي أبو الفضل مباشرة الحملة الانتخابية من ولاية المسيلة وسط البلاد، وهي أحد أبرز المعاقل التاريخية لأكبر الأحزاب الإسلامية، حركة مجتمع السلم، وفضل رئيس حزب الفجر الجديد الطاهر بن بعيبش إطلاق الحملة الانتخابية عبر لقاءات حوارية في أحياء العاصمة الجزائرية، واكتفى رئيس حزب صوت الشعب لمين عصماني بعقد مؤتمر صحافي لتقديم برنامج الحزب، وأطلقت القائمة التي يقودها المرشح الرئاسي السابق ورئيس جبهة المستقبل عبد العزيز بلعيد، حملتها الانتخابية من منطقة برج بوعريريج شرقي البلاد، والتي كانت مهد الحراك الشعبي قبل مظاهرات 22 فبراير/شباط 2019.

وبدأت الأحزاب والمرشحون بتعليق الملصقات في الأماكن التي خصصتها السلطات لذلك، ويتوقع أن تحتدم المنافسة في هذه الانتخابات على مستويين، بين الأحزاب السياسية المتنافسة حيث تسعى أحزاب المعارضة لإثبات حضورها وقوتها بعد تحييد الإدارة ونقل الإشراف على الانتخابات من وزارة الداخلية إلى هيئة مستقلة تماماً، فيما تسعى أحزاب الموالاة التي كانت محسوبة على السلطة إلى مواجهة مصيرها والسعي لإنقاذ نفسها وترميم صورتها بعد فترة عصيبة، عبّر فيها الشارع عن رفضه لوجودها. أما المستوى الثاني للمنافسة الانتخابية، فيتعلق بصراع كبير بين قوائم الأحزاب السياسية والمستقلين الذين يفوق عددهم للمرة الأولى مجموع قوائم الأحزاب، حيث دخلت على خط المنافسة الانتخابية في كل الولايات.

يُشار إلى أن 28 حزباً سياسياً تشارك في هذه الانتخابات، تمثلها 646 قائمة موزعة على 58 ولاية في الجزائر، والمناطق الأربع المخصصة للجالية في الخارج، فيما يشارك المستقلون بـ837 قائمة، وقعت جميعها على ميثاق أخلاقي يتضمن تعهدات بالالتزام بالضوابط والأطر القانونية والأخلاقية التي تحكم سير العملية الانتخابية، واحترام المسار الديمقراطي، والامتناع عن استغلال المؤسسات الدينية والتعليمية، وعدم الإدلاء بتصريحات غير واقعية أمام الناخبين والجمهور، والامتناع عن الإدلاء بأي تصريحات تنطوي على تشهير وشتائم وإهانات تجاه مرشح آخر أو طرف في العملية الانتخابية وبأي تصريحات أخرى مغلوطة.

وقررت الحكومة تمويل الحملة الانتخابية للشباب المرشحين في القوائم المستقلة حصراً، والذين تقل أعمارهم عن 40 سنة، لإسنادهم في الحملة وتمكينهم من حد أدنى لتغطية نفقات الحملة، وفقاً لقرار الرئيس عبد المجيد تبون ولنص القانون الانتخابي، حيث دخل اليوم حيز التنفيذ مرسوم وقعه رئيس الحكومة عبد العزيز جراد يقضي بمنح كل مترشح مبلغاً يعادل 1500 يورو لتغطية نفقات الحملة، وهو ما أثار موجة من الانتقادات، لا تخص فقط مسألة الإخلال بتكافؤ الفرص لاقتصار التمويل على شباب القوائم المستقلة؛ وإنما لكون هذا التمويل الذي يشمل قرابة 400 شاب مرشح مستقل، يعني صرف ما يقارب 600 ألف يورو، في الوقت الذي تزعم فيه الحكومة وجود أزمة مالية في البلاد.

ووضعت السلطات الجزائرية ترتيبات أمنية مشددة في المدن الكبرى والبلدات وقرب القاعات التي ستحتضن التجمعات الانتخابية، لمنع أي تشويش عليها من قبل الناشطين في الحراك الشعبي والقوى الداعية إلى مقاطعة الانتخابات البرلمانية، وهددت السلطات الجزائرية بسجن المتورطين في التشويش على الحملة الانتخابية، أو القيام "بأية أعمال مسيئة قصد تعطيل السير العادي للاقتراع وممارسة المواطنين للحق الانتخابي بكل حرية والقيام بأية عمليات تخريب تمس الانتخابات"، وأعلنت عن تسليط عقوبات تصل إلى عشرين سنة سجناً بحق المتورطين في ذلك، تجنباً لتكرار ما حدث خلال تجمعات الحملة الانتخابية للاستفتاء على الدستور في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقبلها الانتخابات الرئاسية التي جرت في ديسمبر/كانون الأول 2019، والتي شهدت عمليات تشويش وتعطيل للتجمعات الانتخابية وتمزيق الملصقات ومنع الناخبين وتهديدهم من التوجه إلى صناديق الاقتراع، خاصة في منطقة القبائل، من قبل ناشطين ومجموعات رافضة للمسار الانتخابي.

ولا يغيب هاجس الأزمة الوبائية عن المناخ الانتخابي، حيث تسود تخوفات من أن تسهم الحملة الانتخابية والتجمعات الشعبية التي ينظمها قادة الأحزاب والمستقلون في زيادة معدلات الإصابة بكورونا، وهو ما دفع اللجنة المستقلة للانتخابات إلى وضع بروتوكول صحي يتوجب على الأحزاب والمستقلين تطبيقه واحترامه خلال الحملة، خاصة ما يتعلق بالتباعد وتوفير المعقمات وارتداء الكمامات.

وقررت خمسة أحزاب سياسية مقاطعة انتخابات يونيو/حزيران المقبل، بسب ما اعتبرته "عدم توفر قواعد المنافسة النزيهة ونتائجها المحسومة سلفاً"، وهي حزب العمال (يساري) وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (تقدمي) وجبهة القوى الاشتراكية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية (الشيوعي سابقاً)، والاتحاد من أجل التغيير والرقي، بالإضافة إلى حزب الاتحاد الديمقراطي (غير معتمد) والذي يقوده الناشط البارز في الحراك الشعبي كريم طابو، والذي يطالب بإلغاء الانتخابات وإقرار مرحلة انتقالية.

المساهمون