الجزائر: مقترح لتشكيل لجنة تحقيق بشأن نتائج الانتخابات النيابية

20 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 00:18 (توقيت القدس)
بن قرينة خلال مؤتمر صحافي في الجزائر، 19 يوليو 2026 (حسابه على فيسبوك)
+ الخط -
اظهر الملخص
- دعا حزب سياسي في الجزائر إلى تشكيل لجنة تحقيق في الانتخابات النيابية الأخيرة بعد إقرار المحكمة الدستورية بوجود خروقات أثرت على صدقية العملية الانتخابية، بهدف التحقق من التلاعب بمحاضر الفرز والنتائج.
- اقترح رئيس حركة البناء الوطني، عبد القادر بن قرينة، تأسيس لجنة تقصي حقائق تضم أعضاء من الأحزاب والسلطة المستقلة للانتخابات للتحقيق في التجاوزات، مشدداً على ضرورة مواجهة الجريمة الانتخابية.
- أعادت الأحداث إلى الأذهان تجربة لجنة التحقيق البرلمانية في انتخابات 1997، حيث أقرت المحكمة الدستورية بتجاوزات أدت إلى إلغاء نتائج واعتقالات بتهمة التلاعب.

دعا حزب سياسي من الائتلاف الرئاسي في الجزائر إلى تشكيل لجنة تحقيق في سير الانتخابات النيابية الأخيرة التي جرت في الثاني من يوليو/ تموز الجاري، والتقصي في ما وصفها بـ"عمليات التلاعب" بمحاضر الفرز والنتائج في العديد من الولايات، للتوصل إلى حقائق حول ذلك وتلافيها في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة. يأتي ذلك بعد إقرار المحكمة الدستورية وجود "خروق مسّت بصدقية العملية الانتخابية"، خاصة أن الجزائر ستشهد انتخابات محلية وولائية نهاية شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

وأعلن رئيس حركة البناء الوطني (حزب إسلامي من الائتلاف الرئاسي) عبد القادر بن قرينة، في مؤتمر صحافي عقده اليوم الأحد للتعليق على نتائج الانتخابات النيابية الأخيرة: "أدعو الشركاء في الساحة السياسية لتأسيس لجنة تقصي حقائق، تكون متساوية الأعضاء من الأحزاب والكتل المشاركة في البرلمان، وبمعية السلطة المستقلة للانتخابات، تقف على النقائص من لدن الأحزاب والتجاوزات ومحاولة السطو وتزوير إرادة المواطنين، وبعض أخطاء لمنسقي السلطة المستقلة". غير أنه اشترط "ألا تكون هذه اللجنة ذات طابع عقابي، وإنما بصفة عقاب أخلاقي"، وفق تعبيره.

وأكد بين قرينة أن نشوة النتائج لا يجب أن تغفل عن ضرورة "مواجهة الجريمة الانتخابية والسلوكيات البالية للتزوير، وتفرض علينا مكاشفة حقيقية مع الذات ومع شركاء الوطن حول بعض الظواهر المقلقة التي شابت هذا المسار الانتخابي؛ والتي نتمنى أن نسهم جميعاً في تحجيمها وإلغائها؛ لأن تفشيها عبث بالسلم الاجتماعي، وضرب للمصداقية، ومساهمة في زيادة العزوف، وأداة لزعزعة الثقة في المؤسسة التشريعية".

وأضاف أن الجزائر "في غنى تام عن هذه السلوكيات"، مشيراً إلى أن "المسؤولية الوطنية تقتضي منّا جميعاً الاستمرار في تطهير الساحة السياسية، ومباركة خطى الضرب بيد من حديد على يد كل من يحاول تزييف إرادة الناخبين، مع ضرورة ترقية وتطوير إجراءات ميثاق العمل الانتخابي".

ويعيد هذا المقترح إلى الأذهان تجربة إنشاء الأحزاب الجزائرية للجنة تحقيق برلمانية عقب الانتخابات النيابية التي جرت في يونيو/حزيران 1997، والتي شهدت تزويراً شاملاً وتحت التهديد لصالح حزب التجمع الوطني الديمقراطي الذي كان قد تأسس قبل ذلك بأربعة أشهر فحسب، ومع ذلك فاز بـ156 مقعداً من مجموع 380 مقعداً، غير أن لجنة التحقيق التي ضمت 41 نائباً، برئاسة عضو قيادي في جبهة التحرير الوطني، عملت لفترة على تقصي الحقائق، وأثبتت وجود تزوير شامل في تلك الانتخابات. لكن التقرير النهائي اختفى بعد هروب رئيس اللجنة بالتقرير ورفض كشف مضمونه للرأي العام، وظل ذلك التقرير لغزاً سياسياً حتى الآن.

وكانت رئيسة المحكمة الدستورية ليلى عسلاوي قد أقرت، خلال مؤتمر صحافي أمس السبت، بتسجيل تجاوزات مست الانتخابات، وقالت إن المحكمة عاينت "خروقاً مؤثرة مست بصحة العملية الانتخابية وبالنظام الانتخابي في تسع ولايات"، كانت تلقت بشأنها 320 طعناً، ونجم عنها إلغاء نتائج ومحاضر تصويت في مراكز انتخاب في تسع ولايات وإلغاء نتائج خمسة أحزاب سياسية هي جبهة المستقبل وجبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وصوت الشعب وحزب فتي يدعى الوحدة والتنمية في عدة بلديات في الولايات التسع.

وفي السياق نفسه، كانت الأجهزة الأمنية قد اعتقلت منذ إجراء الانتخابات النيابية، في الثاني من يوليو الجاري، عدداً من المرشحين الفائزين في الانتخابات في العاصمة الجزائرية وعدة ولايات يتبعون هذه الأحزاب المذكورة، إضافة إلى عشرات من مسؤولي مراكز التصويت، والمنظمين بتهمة التلاعب بنتائج الانتخابات النيابية وتزوير المحاضر.

وكانت السلطات قد أودعت، الخميس الماضي، الحبس المؤقت سبعة أشخاص بينهم فائز بمقعد برلماني ينتمي الى حزب جبهة التحرير الوطني وأعوان ورؤساء مراكز ومكاتب تصويت، وفرضت الرقابة القضائية على 15 شخصاً آخر في ملف التلاعب بنتائج الانتخابات التشريعية بولاية عين وسارة وسط البلاد، كما اعتقلت 17 شخصاً من مسؤولي مراكز التصويت للتحقيق في قضية تزوير الانتخابات النيابية بولاية ميلة شرقي الجزائر. وقرر القضاء وضعهم في الحبس المؤقت، فيما تم وضع 11 متهماً آخر تحت الرقابة القضائية، كما كانت اعتقلت أكثر من 50 من منظمي الانتخابات في العاصمة الجزائرية والبويرة قرب العاصمة، بسبب التلاعب في محاضر نتائج التصويت.