الجزائر مستعدة لدعم أي مبادرة للوساطة بين المغرب وبوليساريو

18 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:23 (توقيت القدس)
عطاف خلال مؤتمر صحافي في الجزائر، 13 سبتمبر 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف استعداد الجزائر لدعم الوساطة بين المغرب وجبهة البوليساريو في نزاع الصحراء الغربية، بشرط الالتزام بالإطار الأممي وقرارات مجلس الأمن، منتقداً التفسيرات المغربية للقرار الأممي الأخير.
- أشار عطاف إلى أن مجلس الأمن لم يعتمد الأطروحات المغربية بشأن الصحراء الغربية، داعياً إلى مفاوضات مباشرة بين المغرب والبوليساريو، واعتبر الحكم الذاتي "الحل الأكثر واقعية"، مع تمديد مهام بعثة "مينورسو".
- أكد عطاف دعم الجزائر لوحدة مالي، محذراً من أن الخيار العسكري يهدد وحدة البلاد وقد يؤدي إلى حرب أهلية، معرباً عن أمله في عودة مالي إلى المسار السياسي.

أكد وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف أن بلاده مستعدة لدعم جهود الوساطة بين طرفي النزاع في الصحراء الغربية، المغرب وجبهة البوليساريو، فيما أرسل إشارات ورسائل سياسية إيجابية إلى دولة مالي. وقال عطاف، في مؤتمر صحافي الثلاثاء: "من منطلق المسؤوليات الملقاة على عاتقها باعتبارها بلداً مجاوراً لطرفي النزاع، فإن الجزائر لن تبخل بتقديم دعمها لأي مبادرة للوساطة بين المغرب والبوليساريو، بشرط أن تندرج هذه المبادرة في الإطار الأممي، وأن تحتكم، في شكلها وفي مضمونها، إلى ثوابت الحل العادل والدائم والنهائي لقضية الصحراء الغربية، على النحو المنصوص عليه في جميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرار الأخير".

وهاجم عطاف "التفسيرات المغربية ذات الصلة بالقرار الأممي الأخير، وقد صاحب هذا الاستحقاق حملةٌ دعائية أعتقد تمام الاعتقاد أنها ليست بالغريبة البتة عن ملف الصحراء الغربية". وأردف قائلاً: "أسطوانة الملف المغلق أو المطوي ليست بالأمر المستحدث، الأكيد أن ملف الصحراء الغربية لم يُطْوَ وأنه لا يزال مطروحاً أمام الأمم المتحدة، في جمعيتها العامة، وفي مجلس الأمن، وفي اللجنة الأممية لتصفية الاستعمار (لجنة الأربع والعشرين)، كذلك فإن مجلس الأمن لم يعتمد الأطروحات المغربية، مثلما أنه لم يقر سيادةَ المغرب المزعومة على الصحراء الغربية، ومجلس الأمن لم يَفْصِلْ، لا في أساس المفاوضات، ولا في نتيجة ذات المفاوضات التي تُركَ تحديدُها والاتفاقُ بشأنها لطرفي النزاع، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو".

وكان مجلس الأمن قد صوت نهاية شهر أكتوبر/ تشرين الأول على قرار تقدمت به واشنطن، تضمن اعتبار الحكم الذاتي "الحل الأكثر واقعية"، وفتح الباب أيضاً لأية مقترحات أخرى لتسوية النزاع، ودعا المغرب والبوليساريو إلى بدء مفاوضات مباشرة، وقرر تمديد مهام بعثة "مينورسو".

يد ممدودة إلى باماكو

في سياق آخر، أكد وزير الخارجية الجزائري أن الجزائر ستواصل الوقوف إلى جانب مالي والدفاع عن وحدتها الترابية. وتأتي هذه الرسالة الإيجابية من الجزائر نحو باماكو، برغم استمرار تداعيات أزمة سياسية اندلعت بين الجزائر وباماكو صيف 2023، بعد قرار السلطة الانتقالية إلغاء العمل باتفاق السلام الموقع في الجزائر في مايو/ أيار 2015، بين الحكومة المركزية في باماكو وحركات الأزواد (الطوارق) في شمال مالي قرب الحدود مع الجزائر. وتفاقمت الأزمة لاحقاً في أعقاب سلسلة وقائع واستدعاء متبادل للسفراء، قبل أزمة إسقاط الجيش الجزائري في 31 مارس/ آذار الماضي مسيَّرة مالية بداعي انتهاكها الأجواء الجزائرية، رُفعت على إثر ذلك القضية هذا الشهر إلى محكمة العدل الدولية.

وكان عطاف يعلق على التطورات القائمة في مالي، نتيجة حصار الجماعات المسلحة المنضوية تحت تنظيم أنصار الإسلام بقيادة الدبلوماسي المالي الأسبق إياد غالي، للعاصمة باماكو وسيطرة التنظيم على طرق التجارة وتعطيل نقل الوقود، ما دفع الحكومة المالية إلى تعطيل الدراسة في المؤسسات التعليمية لمدة عشرة أيام الأسبوعين الماضيين. وتابع: "نحن اليوم نشاهد بأم أعيينا تَحَقُّقَ ما حذرت منه الجزائر منذ عامين، فإننا لا نملك غير الأمل في أن يستفيق القائمون على هذا البلد ويدركوا حتميةَ الرجوع إلى المسار السياسي لتفادي الكوارث المحدقة، ليس فقط بدولة مالي، بل بالمنطقة بأسرها"، مشيراً إلى أن "الخيار العسكري هو التهديد الأول والأبرز لوحدة دولة مالي، ويحمل في طياته بذور الحرب الأهلية في البلد".

المساهمون