الجزائر: فصيل من الحراك يطرح مبادرة لحل الأزمة السياسية

فصيل من الحراك الجزائري يطرح مبادرة لحل الأزمة السياسية.. والسلطات تحذر المتظاهرين

09 مايو 2021
الصورة
تصر السلطات على إجراء الانتخابات في موعدها رغم معارضة الحراك (Getty)
+ الخط -

طرح فصيل سياسي من الحراك الشعبي، يدعمه وزير الخارجية الجزائري الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، مبادرة سياسية جديدة لتجاوز الأزمة السياسية الراهنة في البلاد، ترتكز على إرجاء تنظيم الانتخابات البرلمانية المبكرة المقررة في 12 يونيو/حزيران المقبل، وإطلاق مسار حوار وطني تسبقه إجراءات التهدئة وتعزيز الثقة. في حين تتجه السلطات لمنع كامل مظاهرات الحراك الشعبي بدءاً من الجمعة المقبل.

وأطلق التيار الوطني الجديد، الذي يتشكل من شخصيات فاعلة في الحراك الشعبي، مبادرة سياسية موجهة إلى الرأي العام الجزائري والطبقة السياسية بجميع مكوناتها، سلطة وأحزابا وشخصيات سياسية، تهدف إلى تقريب وجهات النظر وتقديم تنازلات وطنية، وتضع الآليات العملية لحل الأزمة في إطار الحوار كحل وحيد، و"للحيلولة دون انهيار الدولة وانبعاث الفوضى في المجتمع".  

وبحسب نص المبادرة، فإن مسار هذا الحوار يجب أن "يفضي في حده الأدنى إلى التوافق حول آليات تعديل الدستور، وتحديد شروط و كيفيات تنظيم الانتخابات كضامن لجعل العملية الانتخابية محطة هامة نحو حل أزمة الشرعية التي تعاني منها البلاد، دون الخضوع لـمنطق أولئك الذين يصرون على السير في الاتجاه المعاكس للطموحات الشعبية"، على أن تسبق ذلك إجراءات استعادة الثقة "كإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين دون شرط أو قيد، وانفتاح الإعلام على مختلف أطياف المشهد السياسي، ورفع كل أشكال المضايقات والأوامر الأمنية والسياسية التي تتنافى مع حرية الإعلام، ووقف كل أشكال المتابعات القضائية ضد النشطاء السياسيين في الداخل والخارج، والتزام الجميع، معارضة وسلطة، بوقف كل أشكال الهجمات الإعلامية المتبادلة، والتزام خطاب إعلامي يراعي خصوصية المرحلة"، وكذا "تأجيل الانتخابات التشريعية إلى موعد تتفق عليه كل الأطراف السياسية دون التحجج بالمواد الدستورية التي تعود النظام على عدم احترامها، والعمل على جعل الدستور أداة للاحتكام إليه وليس أداة للبقاء في الحكم وتعطيل الحلول السياسية"، وصولا إلى "الدعوة إلى ندوة حوار شامل وسيد". 

لكن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يرفض أي تأجيل للانتخابات، وقبل أيام، كان المتحدث باسم الحكومة، وزير الاتصال عمار بلحيمر، قد أكد أن الانتخابات ستجرى في موعدها المقرر في 12 يونيو/حزيران المقبل، واتهم النقابات التي تشن إضرابات بالسعي للتشويش على الانتخابات.   

وتعتبر المبادرة أن "الانطلاقة الفعلية للحوار تصطدم دائما بمخلّفات تسيير أمني للأزمة السياسية، التي أعقبت استقالة الرئيس السابق عبد العزبز بوتفليقة، من طرف المؤسسة العسكرية، والتي أثبتت فشلها ومحدوديتها، من اعتقالات وأحكام قضائية في حق النشطاء السياسيين وإغلاق المجال الإعلامي في وجه المعارضين لتوجهات النظام"، ويشير نص المبادرة إلى أن هذا الوضع السلبي"ازدادت شدته بعد تولي عبد المجيد تبون منصب الرئاسة في انتخابات مشكوك في نزاهتها ومحدودية أثرها على المشهد السياسي". 

السلطات تحذر المتظاهرين

في غضون ذلك، تتوجه السلطات الجزائرية لمنع كامل مظاهرات الحراك الشعبي بدءاً من الجمعة المقبل، ووجهت تحذيرات شديدة اللهجة لمكونات الحراك بضرورة إيداع تصريح لدى السلطة المختصة إقليميا، والكشف عن أسماء المسؤولين عن المظاهرات وشعاراتها قبل تنظيمها، وهددت بالتعامل معها على أنها نشاط غير مرخص به. 

وأكد بيان نشرته وزارة الداخلية الجزائرية أن "المسيرات الأسبوعية أصبحت تعرف انزلاقات وانحرافات خطيرة ولا تبالي بما يعانيه المواطن من انزعاج وتهويل ومساس بحريتهم"، مشيرا إلى أن "تغيير اتجاه المسيرات في كل وقت، بدعوى الحرية في السير في أي اتجاه وعبر أي شارع، يتنافى مع النظام العام وقوانين الجمهورية". 

وكانت مظاهرات الحراك الشعبي في العاصمة الجزائرية قد فاجأت السلطات وقوات الأمن، في مسيرات الجمعة الأخيرة، بتغيير المسار من اتجاه شارع باستور وساحة أودان والبريد المركزي إلى اتجاه آخر هو ساحة أول مايو وشارع محمد بلوزداد، على مسافة سبعة كيلومترات، ليتلافى المتظاهرون الصدام مع قوات الأمن، ما شكل إرباكا كبيرا لدى قوات الشرطة التي كانت قد انتشرت وفقا للمسارات السابقة، من دون أن تنجح مصالح الاستعلامات التابعة للشرطة في رصد المعلومات عن نية المتظاهرين تغيير المسار، وهو ما عد إخفاقا كبيرا للجهاز الأمني. 

وشدد بيان وزارة الداخلية على أن دستور نوفمبر 2020 كرس حق المسيرات بمجرد التصريح لدى السلطات (مجرد إبلاغ دون انتظار ترخيص من السلطة) ، موضحا أنه بات "من الضروري طلب الترخيص للمسيرات الأسبوعية، وبضرورة التصريح المسبق لدى المصالح المختصة من طرف المنظمين بأسماء المسؤولين عن تنظيم المسيرة، وساعة بداية المسيرة ونهايتها، وكذا المسار والشعارات المرفوعة وفق ما يتطلبه القانون"، مشيرا إلى أن"عدم الالتزام بهذه الإجراءات يعتبر مخالفة للقانون والدستور، ما ينفي صفة الشرعية عن المسيرة ويوجب التعامل معها على هذا الأساس". 

وتقصد الداخلية بـ"التعامل معها على هذا الأساس" أنها ستعتبر كل مسيرة مخالفة لهذه التدابير غير  مرخص لها، ما يعني شرعنة التعامل معها بالقوة واستخدام الشرطة والوسائل المعروفة لتفريقها، وكذا اعتقال المشاركين فيها والداعين إليها وملاحقتهم قضائيا بتهم التجهمر غير المرخص، كما هو جارٍ مع عدد كبير من المعتقلين والملاحقين من قبل السلطات. 

ويرى الدكتور وأستاذ العلوم السياسية بجامعة سطيف نوري دريس أن بيان وزارة الداخلية يحتمل قراءة أخرى "وهي أن المكلف بضمان الأمن يوم الجمعة الماضي شعر بالخيبة والخجل نتيجة لمراوغة المتظاهرين لخطته"، مضيفا: "السلطة تعرف جيدا أن الحراك ليس مسيرات حزبية وليس لها قادة أو منظمون، كما أن مطالبه ليست تقنية ولا حزبية ولا قطاعية ولا نقابية لكي يقدم طلبا للسلطات بالتظاهر"، مشيرا إلى أن البيان يضع السلطة في "حالة من الإنكار الذي يدفعها إلى حشد المزيد من الموارد، وهذه الموارد كلها تستنزف البلد وتضيع عليه الوقت وتدفعه إلى وضع يصبح فيه الإصلاح أو الإنقاذ أمرا مستحيلا". 

المساهمون