الجزائر تُحيي ذكرى مجازر مايو 1945 وسط أزمة دبلوماسية مع فرنسا

08 مايو 2025   |  آخر تحديث: 18:54 (توقيت القدس)
ساحة مقام الشهيد في العاصمة الجزائرية، 8 مايو 2025 (العربي الجديد)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أحيت الجزائر ذكرى مجازر 8 مايو 1945، حيث سقط 45 ألف شهيد جزائري على يد القوات الاستعمارية الفرنسية. تأتي الذكرى وسط توتر سياسي ودبلوماسي بين الجزائر وفرنسا حول المطالب التاريخية للجزائر.
- أكد الرئيس الجزائري على أن المجازر كانت نقطة تحول نحو الكفاح المسلح ضد الاستعمار، مشددًا على أهمية ملف الذاكرة. اعترف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بالمجازر في 2012، مما أدى إلى خطوات سياسية لتعزيز الاعتراف.
- شارك وفد نيابي فرنسي في إحياء الذكرى، مؤكداً على أهمية الاعتراف الفرنسي بالجرائم الاستعمارية وضرورة استئناف الحوار لتهدئة التوترات بين البلدين.

أحيت الجزائر، اليوم الخميس، ذكرى مجازر 8 مايو/أيار 1945، التي ارتكبتها قوات الاستعمار الفرنسي في عدد من المدن الجزائرية، وخلّفت استشهاد 45 ألف شخص. لكن استدعاء هذه الذكرى هذا العام يأتي في ذروة أزمة سياسية ودبلوماسية بين الجزائر وباريس، يتعلق جزء منها بتجدد المطالب التاريخية للجزائر تجاه فرنسا.

وجرت الاحتفالات الرسمية في ولاية سطيف شرقي الجزائر، والتي شهدت سقوط أكبر عدد من ضحايا هذه المجازر، حيث انتظمت مسيرة كشفية كبرى رُفعت فيها صور الكشاف سعال بوزيد، أول شهيد سقط في هذه المجازر. وشارك في المسيرة المئات من الكشافة والمواطنين. أما في العاصمة الجزائرية، فقد تم تدشين نصب تذكاري باسم "بطلات الجزائر"، يخلّد ثلاثاً من شهيدات الثورة.

وقال الرئيس الجزائري في رسالة بهذه المناسبة، إن هذه المجازر "كانت وقوداً للحظة تاريخية حاسمة، والتحول إلى جبهة الكفاح المسلح، للخلاص من استعمار دموي سجل عليه تاريخ البشرية حصيلة أزيد من قرن من الانتهاكات الفظيعة في حق الشعب الجزائري"، مشدداً على أن "الجزائر لا تقبل إطلاقاً أن يكون ملف الذاكرة عرضة للتناسي والإنكار"، في إشارة سياسية إلى تمسك الجزائر بالمطالب التاريخية في خضم النقاش الدائر حول ملف الذاكرة مع الجانب الفرنسي.

ويُحيي الجزائريون هذه الذكرى في 8 مايو/أيار من كل عام، إحياءً لضحايا مجازر 1945، التي وقعت عقب خروج الآلاف في مظاهرات تركزت في مدن سطيف وقالمة وخراطة، دعا إليها حزب الشعب الجزائري، لمطالبة السلطات الفرنسية بتنفيذ وعودها بمنح الجزائر استقلالها. لكن القوات الفرنسية قابلت المتظاهرين بإطلاق النار العشوائي وارتكبت مجازر خلّفت 45 ألف شهيد.

وفي ديسمبر/كانون الأول 2012، اعترف الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بهذه المجازر، وتلته في مايو/أيار 2015 خطوة سياسية غير مسبوقة، حين أوفدت باريس سكرتير الدولة المكلف بشؤون قدامى المقاتلين، جان مارك توديسكيني، إلى الجزائر للمشاركة في إحياء الذكرى.

وقال المحلل السياسي ناصر حداد لـ"العربي الجديد"، إن "كثافة المحطات المؤلمة في التاريخ الاستعماري الجزائري هي أحد العوامل التي تعقّد العلاقات بين الجزائر وفرنسا، وتعيد إنتاج الأزمات السياسية، وما لم يتم التوصل إلى تصور مشترك لحل ملف الذاكرة، فإن العلاقات ستظل تتأرجح، بغض النظر عن السياقات الظرفية للأزمات".

وفي السياق ذاته، وصل مساء أمس الأربعاء وفد نيابي فرنسي إلى الجزائر للمشاركة في مراسم إحياء الذكرى، ويضم نواباً من مجلس الشيوخ والجمعية الوطنية ومسؤولين منتخبين من تيارات اليسار والوسط، من بينهم رئيس مجموعة الصداقة الفرنسية الجزائرية في الجمعية الوطنية، النائب الاشتراكي لوران لارديت، والنائبة صبرينة صبايحي، والنائبة فتيحة كلوة حاشي، والنائبة البيئية دانييل سيمونيه، ورئيس الكتلة الشيوعية ستيفان بو، والنائب المستقل بلخير بلحداد، ورافائيل دوبيت، وصوفي بريانت جيلمونت، وأعضاء من مجلس الشيوخ الفرنسي.

وقالت النائبة الفرنسية من أصول جزائرية، صبرينة صبايحي، في تصريحات صحافية إن "هذه الزيارة تشكّل خطوة مهمة في مسار اعتراف فرنسا بمسؤوليتها عن الجرائم الاستعمارية"، مضيفة: "من الضروري أن تتيح هذه الخطوة التقدّم نحو اعتراف واضح لا لبس فيه بما حدث في مايو/أيار 1945". ولفتت إلى أن "السياق السياسي الحاد الذي تتم فيه هذه الزيارة يتيح إرسال رسالة قوية مفادها أنه حتى عندما تكون العلاقات بين الحكومتين متوترة أو مجمدة، تظل الدبلوماسية البرلمانية حيّة وتؤدي دوراً جوهرياً"، مشددة على أن "من المهم إعادة بناء الروابط واستئناف الحوار، وهذه الخطوة تهدف إلى تهدئة التوترات واستعادة الثقة وفتح فضاء جديد للنقاش بين ممثلي الشعبين الفرنسي والجزائري".