الجزائر: تطهير جزئي من الإشعاعات في مناطق التفجيرات النووية

14 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 07:54 (توقيت القدس)
من إحدى المناطق الملوثة بالإشعاعات النووية في الجزائر (لقطة شاشة)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأت الجزائر عمليات تطهير جزئي للإشعاعات النووية في رقان باستخدام معدات محلية، معتمدة على قدراتها الخاصة في ظل غياب الوثائق الفرنسية، وملتزمة بالقواعد الدولية والمحلية.
- أجرت فرنسا تجارب نووية بين 1960 و1966 في الصحراء الجزائرية، مما أدى إلى تلوث إشعاعي وأضرار صحية وبيئية واجتماعية مستمرة، مثل ارتفاع معدلات السرطان والأمراض التنفسية.
- طالبت 22 منظمة دولية فرنسا بتحمل مسؤولياتها في تطهير المناطق المتضررة، وكشف الخرائط، والاعتراف الرسمي، وتعويض الضحايا، مع تشكيل آلية متابعة مشتركة لضمان تنفيذ الالتزامات.

كشفت السلطات الجزائرية ليل الجمعة - السبت عن أولى عمليات التطهير الجزئي من الإشعاعات النووية للمناطق التي شهدت التفجيرات النووية التي أجرتها فرنسا بداية من فبراير/ شباط 1960 في منطقة رقان، أقصى جنوبي الجزائر.

وبثت وزارة الدفاع الجزائرية وثائقياً يظهر للمرة الأولى فريقاً من الخبراء الجزائريين وبمعدات محلية، يقومون بعمليات فنية وهندسية لتطهير أجزاء من المناطق الملوثة بالإشعاعات النووية. وكشف الوثائقي أن الجزائر اعتمدت في غياب الوثائق وخرائط التفجيرات الفرنسية، على قدراتها الخاصة لإعادة تأهيل جزئي للمساحة الملوثة بالإشعاعات النووية، التي تصنف منطقة بالغة الخطورة، حيث أُجريَت الدراسات اللازمة، قبل أن يباشر فريق جزائري مهام التطهير.

وظهر فريق من الخبراء الجزائريين في منطقة التفجيرات، وهو يقوم بأعمال التطهير. وقال خبير من مركز البحث النووي بتمنراست جنوبي الجزائر، (لم يعلن اسمه)، إن التجهيز لأول عملية تطهير جزئي من الإشعاعات النووية، جرى باحترام صارم للقواعد الدولية والمحلية.

ويقوم فريق الخبراء، بعد التجهيز وأخذ كامل الاحتياطات الوقائية اللازمة، بجمع للحمم والأتربة الملوثة بالإشعاعات، ووضعها في حاويات خرسانية مصممة خصيصاً لهذا الغرض، في ما وصف بأنه عمل نوعي وغير مسبوق في الجزائر. وقال خبير ثانٍ في المكان ذاته، إن العمل في المرحلة الأولى يركز على جمع المعطيات وقياس مستوى الإشعاعات في الهواء والمساحة والأتربة.

وأجرت فرنسا سلسلة من التجارب النووية في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966، شملت 17 تجربة نووية، خلّفت إرثاً ثقيلاً من التلوث الإشعاعي واسع النطاق في جنوب الجزائر، وما ترتب عنه من أضرار صحية، وبيئية، واجتماعية لا تزال آثارها قائمة حتى اليوم، حيث سجلت المناطق المتضررة ارتفاعاً مقلقاً في معدلات الإصابة بالسرطان، والأمراض التنفسية المزمنة، والتشوهات الخَلقية، إلى جانب التدهور المستمر للموارد الطبيعية، وتعطيل سبل العيش، وإضعاف النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات.

مطالبات دولية ضاغطة على باريس 

وفي السياق، أصدرت 22 منظمة دولية تعمل في مجال محاربة الإشعاعات النووية ومكافحة التسلح وحماية البيئة الجمعة، لائحة مشتركة، جددت فيها مطالبتها الحكومة الفرنسية بتحمل مسؤولياتها في تطهير مناطق التفجيرات وكشف الخرائط، والاعتراف الرسمي والتعويض العادل لضحايا التفجيرات النووية في رقّان وإن إيكّر جنوبي الجزائر، بسبب آثارها الصحية والبيئية والاجتماعية التي لا تزال مستمرة إلى اليوم.

ودعت اللائحة التي وقعتها الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية، ومرصد التسلح ومركز التوثيق والبحث حول السلام والنزاعات، ومنظمة آيكان فرنسا المعنية بمناهضة التفجيرات النووية، وهيئة مشروع الحقيقة النووية جمعية جنيف المناهضة للطاقة النووية، ومبادرات من أجل نزع السلاح النووي، ومنظمة شعاع لحقوق الإنسان في الجزائر، الدولة الفرنسية إلى رفع السرية عن الأرشيفات وكشف مواقع النفايات المشعّة وتسليمها للجزائر، بما في ذلك العمل على تطهير مناطق الإشعاعات. وحثّت كل من الجزائر وفرنسا إلى تشكيل آلية متابعة مشتركة تضمن تنفيذ الالتزامات وفق جدول زمني واضح ومعايير شفافة.

وفي 14 يناير/ كانون الثاني الماضي، قال رئيس البرلمان الجزائري إبراهيم بوغالي للقناة البلجيكية "آتيبيك"، إن "الجزائر ما زالت تطالب باريس بتنظيف المواقع التي كانت مسرحاً للتفجيرات النووية"، التي نفذتها سلطات الاستعمار الفرنسي في الصحراء الجزائرية منذ عام 1958، والتي خلفت آثاراً مستمرة حتى الوقت الحالي على صعيد البيئة والإنسان، بينما تماطل السلطات الفرنسية في منح الجزائر حتى خرائط دفن النفايات، وترفض الإقرار بمسؤوليتها عن تنظيف مناطق التفجيرات النووية".