الجزائر تطالب فرنسا بتنظيف مناطق التفجيرات النووية وتتخلى عن التعويض
استمع إلى الملخص
- الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون يؤكد على ضرورة تنظيف النفايات النووية، مشيرًا إلى الأضرار الصحية والبيئية المستمرة في الجنوب الجزائري.
- الجزائر تتخلى عن التعويضات المادية لكنها تطالب باعتراف فرنسا بجرائم الإبادة، مشيرة إلى المجازر التاريخية وتركة الاستعمار الثقيلة التي دمرت البنية التعليمية والاقتصادية.
جددت الجزائر مطالبة فرنسا بالاعتراف رسمياً بالجرائم التي ارتكبتها خلال فترة الاستعمار، وتحمل مسؤولياتها بشأن معضلة آثار التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية، وبالقيام بتنظيف منطقة التفجيرات النووية في رقان وإن إكر في ولايات أدرار وتمنراست جنوبي الجزائر. وحمل الخطاب الجزائري الجديد تخليا عن مطلب التعويضات المادية، بعد عقود من تمسك الجزائر بالاعتراف والاعتذار والتعويض.
وقال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون اليوم الأحد في خطاب ألقاه أمام غرفتي البرلمان: "نطالب بتنظيف النفايات النووية بمواقع تجاربها في صحرائنا، الاستعمار (الفرنسي) ... ترك بالجزائر الأمراض الناجمة عن تجاربه النووية وأهلنا بالجنوب يعانون إلى اليوم". وخاطب الحكومة الفرنسية قائلا: "لا تعطونا الأموال، لكن تعالوا ونظفوا لنا الأوساخ التي تركتموها"، في إشارة إلى سلسلة تجارب نووية نفذتها فرنسا في الصحراء الجزائرية منذ 13 فبراير/شباط 1960، ومازالت تبعاتها مستمرة على البيئة والغطاء النباتي والحيواني، وخلفت تبعات صحية مدمرة على سكان المنطقة مثل السرطان والتشوهات الخلقية وأمراض العيون والشلل وغيرها.
وتماطل باريس منذ سنوات في تقديم المخططات الطبوغرافية لمواقع التجارب النووية إلى السلطات الجزائرية، إذ كان قائد الجيش الجزائري الفريق سعيد شنقريحة قد طالب وزارة الدفاع الفرنسية بـ"موافاة الجزائر بالخرائط الطبوغرافية، لتحديد مناطق دفن النفايات الملوثة، المشعة أو الكيماوية غير المكتشفة لحد اليوم". وفي نوفمبر/تشرين الأول المنصرم، طالب المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان والنفايات الخطرة ماركوس أوريلانا، والمقرر الخاص المعني بتعزيز الحقيقة والعدالة فابيان سالفيولي، والخبيرة المستقلة المعنية بحقوق كبار السن كلوديا ماهلر، الحكومة الفرنسية بكشف بيانات التفجيرات النووية في الجزائر، وتحمل مسؤولياتها بشأن تنظيف تلك المناطق.
وبينما أظهر خطاب الرئيس الجزائري تخليا عن مطلب التعويضات المادية، وهو معطى جديد، جدد تبون التمسك بمطلب اعتراف رسمي وواضح وأكيد من قبل الدولة الفرنسية بشأن جرائم الإبادة بحق الجزائريين. وقال إن "الصراع مع مستعمر الأمس حول الذاكرة ليس له خلفيات"، مشيرا إلى أن "الاستعمار ترك الخراب في الجزائر، ونحن أصحاب حق لن يسقط، ونطالبهم بالاعتراف بالمجازر التي ارتكبها الاستعمار، وعليهم (الفرنسيين) الاعتراف بتقتيل وذبح الجزائريين".
وتابع: "أنا لا أطلب من مستعمر الأمس التعويض المادي، قيمة شهدائنا الذين سقطوا في المقاومة والثورة التحريرية المجيدة أغلى من ملايير الدولارات، ولكن الاعتراف بجرائم الإبادة التي تعرض لها الشعب الجزائري إبان فترة الاستعمار بعدة مناطق، كالزعاطشة (جنوبي البلاد) والأغواط (وسط البلاد)، وسقوط 45 ألف شهيد في مظاهرات 8 مايو (أيار) 1945، وغيرها من المجازر والمحارق".
وأضاف تبون أن "الجنرال بوجو (قائد في جيش الاحتلال) أباد الجزائريين، إنهم (الفرنسيين)، يدعون الحضارة وفي الوقت نفسه يفتخرون بسلب جماجم على أنها غنائم"، مشيراً إلى "وجود 500 جمجمة بفرنسا لم نسترجع منها إلا 24"، في إشارة الى جماجم مقاومين جزائريين، مازالت محتجزة في متحف الإنسان في باريس، سلمت منها الأخيرة 24 فقط الى الجزائر في يوليو/تموز 2020.
وأوضح تبون أن تركة الاستعمار على الجزائريين ثقيلة جداً على كل المستويات، وقال: "لما وطئت أقدام الاستعمار أرض الجزائر كان الشعب الجزائري آنذاك متعلما، وكانت الجزائر مانحة للقمح، غير أن الاستعمار ارتكب المجزرة تلو الأخرى في كل ربوع بلادنا، ولم يأت إلا بالدمار والخراب وإبادة الشعب، من يقول تركنا الجزائر جنة، ليعلم أنه غداة الاستقلال 90 في المائة من الشعب الجزائري كان أمّيا".