الجزائر: ترقب سياسي لحكومة ما بعد الانتخابات النيابية
- من المحتمل أن تشهد الحكومة الجديدة تغييرات في وزارات مثل الزراعة والتضامن والبيئة بسبب سوء الإدارة وفضائح الفساد، وسط انتقادات من صحف مقربة من الرئاسة.
- يتوقع المراقبون أن يستمر الرئيس تبون في تشكيل حكومة من التكنوقراطيين والكفاءات، متجنبًا المحاصصة الحزبية، حيث يعبر المحلل السياسي عابد خلاف عن قناعته بضعف الأحزاب السياسية.
يُرتقب أن يقدم رئيس الحكومة الجزائرية سيفي غريب استقالته إلى الرئيس عبد المجيد تبون
، في غضون الساعات المقبلة، بعد إقرار المحكمة الدستورية النتائج النهائية للانتخابات النيابية، التي جرت في الثاني من يوليو/تموز الجاري، ليفسح المجال للرئيس الجزائري لتشكيل حكومة جديدة، لا يُعرف ما إذا كان سيبقي على رأسها غريب.وحسب العرف السياسي في الجزائر يتوجب على الحكومة تقديم استقالتها مباشرة بعد إقرار نتائج الانتخابات النيابية، حيث ينص الدستور على أن تكون النتائج محددة لطبيعة الحكومة الجديدة، بين أن تكون حكومة الرئيس في حال كانت الأغلبية النيابية التي تمخضت عن الانتخابات موالية لرئيس الجمهورية، أو حكومة تشكلها المعارضة في حالة ثانية. غير أن النتائج التي انتهت إليها انتخابات الثاني من يوليو الجاري، والتي أفضت إلى فوز خمسة أحزاب من الموالاة، (جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي وجبهة المستقبل وحركة البناء الوطني وصوت الشعب)، والتي حصلت في المجموع على 277 مقعداً من بين 407 مقاعد في البرلمان، تبقي على خيار حكومة الرئيس، في ظلّ أغلبية نيابية من الموالاة.
اطرح أسئلة حول هذا الموضوع
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كان تبون سيجدد الثقة في غريب رئيساً للحكومة، إذ يتولى هذا المنصب منذ أقل من سنة، حيث عيّن في أغسطس/ آب 2025، أم أنه سيتخذ قراراً بتعيين شخصية أخرى على رأس الحكومة. بيد أن المؤكد أن الحكومة الجديدة ستشهد تغييرات في عدد من الوزارات، التي يبدو الرئيس الجزائري غير راض عن أدائها، وتعرض وزراؤها قبل فترة قصيرة لانتقادات حادة وكتابات إعلامية في صحف مقربة من الرئاسة لا تهاجم الحكومة في الغالب إلا بفعل إشارة من دوائر إعلام الرئاسة.
ويأتي على رأس الوزراء الذين تعرّضوا لانتقادات، وزير الزراعة ياسين وليد، خاصة بعد سوء إدارته لعملية توريد مليون أضحية من الخارج، فضلاً عن إعلان القضاء عن فضيحة فساد بشأنها تشمل موظفين حكوميين، إضافة الى وزيرة التضامن صوريا مولوجي، بعد حريق دار الأيتام الخميس الماضي، ووزيرة البيئة كوثر كريكو، ووزارات أخرى تعاني من انتقادات حادة بشأن تسيير قطاعاتها كالتجارة والصناعة والمالية.
وكان لافتاً في هذا السياق في الحكومات الأخيرة التي شكلها تبون بعد الانتخابات النيابية التي جرت في 2021، أو التغييرات التي أدخلها على الفريق الحكومي في مناسبات عديدة، وخاصة بعد الانتخابات الرئاسية الماضية عام 2024، أنه ظل يرفض اعتماد منطق المحاصصة في التشكيل الحكومي، ولم يجر في الغالب مشاورات مع قادة هذه الأحزاب بشأن التشكيل الحكومي. كما لم يكن تبون يراعي طبيعة وحجم التمثيل النيابي لهذه الأحزاب في الحكومة، وانحاز إلى خيارات من التكنوقراط، مع وجود موقف خاص من قبل الرئيس حول فاعلية الأحزاب السياسية، وهو ما يفسر غيابها عن الفريق الحكومي الحالي، إذ لم تكن الأحزاب تحوز أية حقائب في الحكومة.
حكومة كفاءات دون محاصصة حزبية
ويتوقع مراقبون للشأن السياسي والحكومي في الجزائر، أن يواصل الرئيس الجزائري الاعتماد على حكومة من التكنوقراطيين والكفاءات القادمة من الإدارات والمؤسسات الحكومية، دون الانفتاح على الكفاءات الحزبية، إذ كان واضحا أن التعليقات الإعلامية الموجهة والمتزامنة، التي نشرتها صحف مقربة من إعلام الرئاسة، مباشرة بعد الإعلان عن النتائج الأولية للانتخابات النيابية، والتي هاجمت فيها الأحزاب السياسية ووصفتها بالإخفاق في استقطاب الناخبين ورفع نسبة التصويت، كانت تستهدف الحد من تطلعات الأحزاب الموالية ولجم طموحها بشأن حملها حقائب في الحكومة.
وفي السياق، يعتقد المحلل السياسي عابد خلاف أن "هناك الكثير من المؤشرات التي تميل إلى أن الرئيس تبون سيستمر في الاعتماد على حكومة كفاءات من دون محاصصة حزبية". وأضاف خلاف لـ"العربي الجديد"، أن الرئيس "لديه قناعة عبّر عنها في وقت سابق بشأن ضعف الأحزاب السياسية، وحتى الكفاءات الحزبية التي اعتمد عليها في حكومات سابقة منذ 2020، لم تكن بترشيح من الأحزاب نفسها، وإنما اختارها الرئيس تبون بنفسه أو باقتراح من محيطه، ولذلك لا أتوقع أن يقحم الرئيس الأحزاب في التشكيل الحكومي على نحو لافت".