الجزائر ترد على تصريحات وزير الداخلية الفرنسي وتنفي سعيها للتصعيد

11 يناير 2025   |  آخر تحديث: 17:42 (توقيت القدس)
وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف، الجزائر 26 مارس 2024 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- أكدت الجزائر أن تصريحات وزير الداخلية الفرنسي تعكس تصعيدًا غير مبرر، مشيرة إلى أن اليمين المتطرف الفرنسي يحاول فرض ضغائنه على العلاقات الجزائرية-الفرنسية، وأن موقفها يأتي دفاعًا عن حقوق مواطنيها.
- انتقدت الجزائر قرار ترحيل المؤثر الجزائري نعمان بوعلام، معتبرة أنه انتهاك للاتفاقية القنصلية، وأكدت حرصها على حماية حقه في التقاضي بفرنسا حيث يعيش منذ 36 عامًا.
- أشارت الجزائر إلى أن قرار الطرد يعكس حملة تضليل من اليمين المتطرف الفرنسي، مما يحرم بوعلام من محاكمة عادلة ويصعد الأزمة السياسية بين الجزائر وباريس.

ردت الحكومة الجزائرية على تصريحات وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو، التي اتهم فيها الجزائر بالسعي إلى إهانة فرنسا، وقدمت مبررات رفضها استقبال المؤثر الجزائري، الذي أبعدته باريس الخميس الماضي. وذكر بيان للخارجية الجزائرية السبت أن الجزائر لا تسعى إلى أي إذلال تجاه فرنسا "على عكس ما يدعيه اليمين المتطرف الفرنسي ووكلاؤه والناطقون باسمه، فإن الجزائر لم تنخرط بأي حال من الأحوال في منطق التصعيد أو المزايدة أو الإذلال".

وأضاف البيان: "بل على خلاف ذلك تماماً، فإنّ اليمين المتطرف ومُمثليه هم الذين يريدون أن يفرضوا على العلاقات الجزائرية-الفرنسية ضغائنهم المليئة بالوعيد والتهديد، وهي الضغائن التي يفصحون عنها علناً ودون أدنى تحفظ أو قيد".

ويأتي الموقف الجزائري تعليقاً على تصريحات وزير الداخلية الفرنسي أمس الجمعة، والتي قال فيها إن الجزائر "تسعى إلى إهانة فرنسا، بالنسبة للجزائر، فقد وصلنا إلى عتبة مثيرة للقلق للغاية". لكنه شدد على أن "فرنسا لن تقبل بهذه الوضعية، أعتقد أننا نحتفظ بأعصاب باردة، لكن هدفنا الدفاع عن مصالحنا وتقييم كل الوسائل المتاحة، أقول كل الوسائل والمتوفرة لنا اتجاه الجزائر".

واعتبر البيان أن قرار السلطات الفرنسية ترحيل وإبعاد الجزائري (المؤثر نعمان بوعلام) إلى الجزائر، جرى في ظلّ "انتهاك صريح للأحكام ذات الصلة من الاتفاقية القنصلية الجزائرية الفرنسية الموقعة في 25 مايو 1974، لم يعتقد الطرف الفرنسي أنه من الضروري إبلاغ الطرف الجزائري لا بتوقيف هذا المواطن، ولا اعتقاله، ولا احتجازه، ولا حتى قرار طرده". ولفتت الحكومة الجزائرية إلى أن "الطرف الفرنسي لم يتجاوب مع الطلب الذي تقدَّم به الطرف الجزائري (المصالح القنصلية) بغية ضمان الحماية القنصلية لفائدة المواطن المعني من خلال حق الزيارة".

وبررت الجزائر رفضها استقباله بحرصها على حماية حقه في التقاضي في فرنسا، "بالنظر إلى كل هذه التجاوزات وكل هذه الخروقات للحقوق المكتسبة من قبل المواطن الجزائري على الأراضي الفرنسية، فإنّ القرار الجزائري بخصوص هذه القضية قد أملاه الحرص على السماح لهذا المواطن بالردّ على الاتهامات الموجهة إليه والمطالبة بحقوقه والدفاع عن نفسه في إطار مسار قضائي عادل ومنصف يأخذ مجراه على التراب الفرنسي".

وأكد بيان الخارجية الجزائرية أن "المواطن الذي صدر في حقه قرار الطرد يعيش في فرنسا منذ 36 عامًا، ويحوز فيها بطاقة إقامة منذ 15 عاماً. كما أنه أب لطفلين ولدا من زواجه من مواطنة فرنسية، فضلاً على أنه مُندمج اجتماعياً كونه يمارس عملاً مستقراً لمدة 15 عاماً". وأشار إلى أن "كل هذه المعطيات تمنحه بلا شك حقوقاً كان سيُحرم من المطالبة بها أمام المحاكم الفرنسية والأوروبية بسبب قرار طرده المُتسرع والمثير للجدل. ونتيجة لذلك، لم تُتح لهذا المواطن فرصة الاستفادة من محاكمة قضائية سليمة تحميه من التعسف في استخدام السلطة، خاصة وأنّ تنفيذ قرار طرده كان سيحرمه من الدفاع عن حقوقه خلال المحاكمة المقررة في 24 فبراير" المقبل.

وكانت السلطات الفرنسية قد قامت الخميس بترحيل نعمان بوعلام، المعروف باسم دولامن وهو مؤثر يقيم في فرنسا، بعدما أصدرت بحقه قراراً إدارياً بالطرد والترحيل وسحب بطاقة إقامته في فرنسا، إثر توجيه تهم له بالتحريض على العنف لكن الجزائر رفضت استقباله، ما أجبر الخطوط الجوية الفرنسية على إعادته إلى باريس ووضعه في مركز توقيف مؤقتا، إلى غاية محاكمته في 24 فبراير المقبل، في خضم أزمة سياسية متصاعدة بين الجزائر وباريس منذ يوليو/ تموز الماضي.

واتهمت الخارجية الجزائرية ما وصفته "باليمين المتطرف المعروف بخطاب الكراهية والنزعة الانتقامية بالانخراط عبر أنصاره المُعلنين داخل الحكومة الفرنسية، في حملة تضليل وتشويه ضد الجزائر، مُعتقداً بأنه قد وجد ذريعةً يشفي بها غليل استيائه وإحباطه"، حيث أتاح "الطرد التعسفي لمواطن جزائري من فرنسا نحو الجزائر، لهذه الفئة التي تحن إلى ماضٍ ولى بدون رجعة، الفرصة لإطلاق العنان لغلِّها الدفين ولحساباتها التاريخية مع الجزائر السيّدة والمستقلة. ولسوء حظ هذه الفئة، فإنّ اختيار هذه الفرصة لم يكن صائباً البتة".

 

دلالات