الثقة المعكوسة

16 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 00:39 (توقيت القدس)
قوات أمن سورية في الرقة، أكتوبر 2025 (متعب حسين/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- خرق أمني كبير في دمشق: أثارت الصواريخ بدائية الصنع التي أُطلقت على حي المزة مخاوف حول قدرة جهة ما على إدخال صواريخ إلى منطقة كفرسوسة الحساسة، مما يشكل تهديدًا للأمن الداخلي.

- الثقة المفرطة لعناصر الأمن: يُلاحظ تساهل غير مبرر من قبل عناصر الأمن في دمشق، حيث يكتفون بإجراءات تفتيش سطحية، مما قد يُغري الأطراف الخارجة عن القانون لاستغلال هذا التساهل.

- تناقض في الإجراءات الحكومية: بينما يُظهر الأمن تساهلاً، تتسم المعاملات الحكومية بتشدد كبير، حيث تُطلب أوراق ثبوتية كثيرة، مما يعكس تناقضًا في التعامل مع المواطنين.

أثارت الصواريخ بدائية الصنع التي أُطلقت على حي المزة في قلب العاصمة دمشق، مساء أمس الأول الجمعة، الكثير من المخاوف والتساؤلات عن تمكّن جهة ما، من إدخال صواريخ ومنصة إطلاق لها، إلى منطقة كفرسوسة التي تقع فيها معظم مؤسسات الدولة الكبرى، بما فيها رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية، ومن ثم إطلاق هذه الصواريخ باتجاه حي المزة الذي تقع فيه معظم السفارات وبعض الوزارات، الأمر الذي يشكل خرقاً أمنياً كبيراً لمنظومة الأمن الداخلي في العاصمة، ويعيد المخاوف لدى المواطنين من اختراقات أمنية تهدد أمنهم.

لعل أهم أسباب هذا الخرق الأمني الذي وقع في منطقة يفترض أنها الأكثر أمناً، هو الثقة المفرطة التي يتعاطى بها عناصر الأمن المنتشرون في كل أرجاء العاصمة، التي يستطيع أي مقيم فيها أن يلحظ التساهل غير المبرر الذي يتعاطى به عناصر الأمن، سواء على الحواجز أو خلال تدخّلهم لحل مشكلة ما. وليس المقصود بالتساهل المعاملة اللطيفة التي أصبحت سمة محمودة يتحلّى بها عناصر الأمن، بل موضوع التدقيق في الأوراق الثبوتية وفي محتويات السيارات التي تدخل أماكن حساسة، الذي قد يكون ناتجاً من قلة خبرة في التعاطي، أو نتيجة عدم التمييز بين التعامل الجيد مع المواطنين، والتدقيق والتحقق من كل ما من شأنه الإخلال بالأمن. معظم عناصر الأمن يتعاملون بثقة زائدة على حواجز التفتيش إذ يكتفون بالسؤال: هل لديك سلاح؟ ويكتفون بإجابتك بـ"لا" ليقولوا لك تفضّل، وأحياناً يفتحون الصندوق في إجراء روتيني، الأمر الذي يمكن أن يغري أي طرف خارج عن القانون لاستغلال هذا التساهل وتحقيق خرق أمني.

هذه الثقة الزائدة والتساهل في الجانب الأمني يقابلها تشدد كبير في المعاملات الحكومية، فعندما يراجع المواطن أي دائرة حكومية لإجراء معاملة، تجد أن الثقة معدومة حتى بالأوراق الرسمية الصادرة عن الحكومة. ففي بعض المعاملات الرسمية لا تكفي بطاقة الهوية الشخصية لإثبات هوية الشخص، فيطلب إرفاقها بإخراج قيد، فضلاً عن طلب الكثير من الأوراق التي لا معنى منطقياً لها ضمن المعاملة، والتي يستغرق استخراجها الكثير من الوقت والجهد، بالإضافة إلى أن الكثير من الثبوتيات تكون موجودة لدى الموظف الحكومي بمجرد أن يُدخل معلومات البطاقة الشخصية على حاسوبه. أما في الجانب الأمني، فلا يجب أن يكون هناك وجود لمفهوم الثقة، فالجميع يخضع لأدق عمليات التحقق، حفاظاً على أمانه وأمان الآخرين.