التلفزيون الدنماركي: مقتل الفلسطيني سيف الله يفضح ازدواجية واشنطن وحماية المستوطنين

16 يوليو 2025   |  آخر تحديث: 15:57 (توقيت القدس)
من تشييع الشهيد سيف مسلط في المزرعة الشرقية، 13 يوليو 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية، مع تسليط الضوء على جريمة قتل الشاب الفلسطيني الأميركي سيف الله مسلّط وازدواجية تعامل واشنطن مع الضحايا الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين، حيث طالب السفير الأميركي بالتحقيق، لكن عائلة الضحية اتهمت الولايات المتحدة بالكيل بمكيالين.

- سلطات الاحتلال أقامت سياجًا حول بلدة سنجل، حيث صعّد المستوطنون اعتداءاتهم، وشارك سيف الله في محاولة للعودة إلى المناطق المهجّرة قبل مقتله، مع اتهامات للجيش الإسرائيلي بمنع الإسعاف من الوصول إليه.

- الاحتلال يوفر الحماية للمستوطنين، حيث تُغلق معظم التحقيقات دون اتهام، مع دعم وزراء إسرائيليين للمستوطنين، وتوثيق الأمم المتحدة لتصاعد العنف واستشهاد نحو ألف فلسطيني منذ أكتوبر 2023، وسط صمت دولي وتراخٍ أميركي.

استعرضت هيئة البث العام الدنماركية (DR) تصاعد إرهاب المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، من خلال تسليط الضوء على جريمة قتل الشاب الفلسطيني حامل الجنسية الأميركية، سيف الله مسلّط (20 عاماً)، وازدواجية تعاطي واشنطن مع الضحايا الفلسطينيين مقارنة بالإسرائيليين.

وأشارت القناة إلى أن السفير الأميركي في تل أبيب، مايك هاكابي، طالب سلطات الاحتلال بالتحقيق في الجريمة التي قُتل فيها سيف الله والشاب محمد رزاق حسين الشبلي، الجمعة الماضي. غير أن طلب السفير لم يُقنع عائلة الضحية التي اتهمت الولايات المتحدة بالكيل بمكيالين. ونقلت DR عن والد سيف الله قوله: "لو كان الضحية أميركياً إسرائيلياَ، لكان التعاطي مختلفاً تماماً".

حلم أميركي يُجهض في الضفة

استعرضت القناة جوانب من حياة سيف الله، الذي وُلد ونشأ في بورت شارلوت بولاية فلوريدا، وانتقل قبل عام إلى تامبا الكبرى، حيث اشترت عائلته متجراً للآيس كريم أسماه "Ice Screamin"، وكان يحلم بتحويله إلى سلسلة متاجر. لكن الحلم انتهى فجأة الجمعة، عندما تعرّض سيف الله لضرب مبرح حتى الموت على يد مستوطنين، وفقًا لشهود عيان والسلطات الفلسطينية. كما أُصيب الشاب محمد رزاق حسين الشبلي (23 عامًا) برصاصة في الظهر خلال الحادثة نفسها، قبل استشهاده بعد ساعات من منع المستوطنين وجيش الاحتلال وصول الإسعاف إليه.

مستوطنة تحيط بلدة سنجل والقتل يتم على مرأى الجيش

ذكرت DR في سياق تغطية مختلفة للشأن الفلسطيني وجرائم دولة الاحتلال الإسرائيلي، أن سلطات الاحتلال أقامت سياجًا حول بلدة سنجل شمال رام الله، قرب منزل عائلة سيف الله. وأوضحت أن المستوطنين صعّدوا من اعتداءاتهم لطرد الفلسطينيين من أراضيهم، وقد شارك سيف الله، إلى جانب نشطاء سلام فلسطينيين وإسرائيليين، في محاولة للعودة إلى تلك المناطق المهجّرة، قبل أن يُقتل هو ومحمد الشبلي في هذا المكان. ونقلت القناة عن شهود، من بينهم من تحدثوا لقناة سي أن أن الأميركية، أن الجيش والمستوطنين منعوا سيارة إسعاف من الوصول إلى سيف الله لعدة ساعات رغم أنه كان لا يزال يتنفس، إلى أن توفي لاحقًا في المستشفى.

اتهامات مباشرة لأميركا وجيش الاحتلال

أكد والد الضحية، كامل مسلط، أن "القتلة ليسوا فقط المستوطنين"، مضيفًا أن جيش الاحتلال والحكومة الأميركية يتحمّلون مسؤولية مباشرة. وقال لقناة  سي أن أن: "نريد عدالة متساوية. يجب أن يُعامل الأميركي الفلسطيني مثل الأميركي الإسرائيلي". وطالبت العائلة بتحقيق جدي، مشيرة إلى أن بيان التعزية من السفير الأميركي لا يكفي، خاصة بعد إطلاق سراح المستوطنين الثلاثة الذين أوقفوا بتهم "الإخلال بالنظام"، فيما لا يزال شاب فلسطيني محتجزًا بزعم "رشق الحجارة".

الصورة
من تشييع شهيدي إرهاب المستوطنين في المزرعة الشرقية 13 7 2025 (Getty)
أحد أشقاء الشهداء الذين سقطوا جراء هجوم المستوطنين على المزرعة الشرقية، الضفة الغربية 13 يوليو 2025 (Getty)

مستوطنون فوق القانون

ولفتت دي آر إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يوفر الحماية للمستوطنين خلال اعتداءاتهم، وأشارت إلى أن جيش الاحتلال وصف الجريمة بأنها "احتكاك بين فلسطينيين وإسرائيليين". وذكّرت القناة بتصريحات وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي قال إن "المستوطنين والجيش وجهان لعملة واحدة"، فيما أشاد الوزير إيتمار بن غفير بالقاتلين واصفًا إياهما بـ"البطلين".

وفي هذا السياق، نقلت القناة الدنماركية عن منظمة "يش دين" الحقوقية الإسرائيلية أن 94% من التحقيقات في اعتداءات المستوطنين تُغلق من دون توجيه اتهام، وحتى في القضايا القليلة التي يُقدَّم فيها لوائح اتهام، لا يصدر حكم إلا في 3% منها.

هجمات المستوطنين تتصاعد... ومخاوف أممية

سلّط التقرير الدنماركي الضوء على تصاعد وتيرة العنف، مشيرًا إلى أن جريمتي قتل سيف الله والشبلي "هما الأحدث في سلسلة طويلة من هجمات المستوطنين في الآونة الأخيرة". وبحسب مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد استشهد نحو ألف فلسطيني في الضفة الغربية والقدس الشرقية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. ووثّقت الأمم المتحدة 757 هجومًا للمستوطنين فقط منذ بداية 2025، بزيادة 13% مقارنة بالفترة نفسها من 2024، فيما أصيب 96 فلسطينيًّا على أيدي مستوطنين خلال شهر يونيو/حزيران وحده.

كما نقلت القناة الدنماركية تصريح المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ثمين الخيطان، الذي شدّد على وجوب أن تتخذ إسرائيل، بصفتها القوة المحتلة، "جميع الإجراءات الممكنة لضمان الأمن والنظام في الضفة الغربية، وإجراء تحقيقات مستقلة وشفافة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات".

ضحايا أميركيون بلا حماية

كذلك أشارت هيئة البث العام الدنماركية، دي آر، إلى تصاعد استهداف الأميركيين الفلسطينيين في السنوات الأخيرة، وذكّرت بجريمة اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة، والمراهق عمر محمد ربيع، وكذلك الناشطة آيسنور إزجي إيجي ذات الجنسية التركية الأميركية. وختمت القناة تقريرها بتأكيد أن المستوطنين يتمتعون بحصانة شبه مطلقة، بينما تستمر إسرائيل في سياسات الإفلات من العقاب، وسط صمت دولي وتراخٍ أميركي واضح.