التقلب الأميركي يفتح نافذة تفاهم أولي بين الصين والفيليبين

13 فبراير 2026   |  آخر تحديث: 04:09 (توقيت القدس)
سفنيتان صينية وفيليبينية ببحر الصين الجنوبي، 5 مارس 2024 (يام ستا روزا/فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- استأنفت الصين والفيليبين محادثاتهما الثنائية بعد عام من القطيعة بسبب التوترات في بحر الصين الجنوبي، مع التركيز على الحلول الدبلوماسية وتجنب الإضرار بالعلاقات طويلة الأمد.
- شهدت العلاقات توترات دبلوماسية، لكن التغيرات في السياسة الأمريكية ساهمت في إعادة ضبط النهج الدبلوماسي، حيث تسعى الصين لتعزيز دورها كشريك موثوق، بينما تحاول الفيليبين تحقيق توازن في علاقاتها مع بكين وواشنطن.
- رغم الجهود الدبلوماسية، تواجه العلاقات تحديات كبيرة، خاصة النزاعات البحرية، مع وجود أزمة ثقة ورواسب تاريخية تعيق التقارب الحقيقي بين البلدين.

أجرت الصين والفيليبين محادثات ثنائية في نهاية الشهر الماضي، هي الأولى منذ أكثر من عام على القطيعة بين البلدين بسبب التوترات بينهما في بحر الصين الجنوبي. وأفادت وزارة الخارجية الصينية في بيان سابق، بأن المحادثات كانت صريحة ومتعمقة، وأن الجانبين اتفقا على مواصلة التواصل عبر القنوات الدبلوماسية. في السياق، كشف السفير الصيني لدى مانيلا جينغ تشيوان، أن الصين والفيليبين توصلا إلى توافق مبدئي بشأن خريطة طريق للمساعدة في إدارة التوترات في بحر الصين الجنوبي. ولفت إلى أن أي نزاع من شأنه أن يضر حتماً بالعلاقة طويلة الأمد بين البلدين، لذا، فإن الخيار الأفضل، حسب جينغ، هو الجلوس إلى طاولة المفاوضات والتوصل إلى حلول بطريقة دبلوماسية.

الخلاف بين الصين والفيليبين

وأدت حرب كلامية بين دبلوماسيين صينيين وسياسيين فيليبيين حول بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، إلى دعوات في مانيلا لإعلان السفير الصيني شخصاً غير مرغوب فيه، وهي ثاني دعوة من نوعها في ثلاث سنوات، لكن الرئيس فرديناند ماركوس الابن رفض الفكرة. غير أن التصعيد الأخير في التوترات أدى إلى كسر مسؤولي البلدين حالة الجمود التي استمرت عاماً كاملاً والجلوس لإجراء محادثات في مدينة سيبو الفيليبينية في 29 يناير الماضي. وكانت السفارة الصينية في مانيلا قد انتقدت بشدة تصريحات المتحدث باسم خفر السواحل الفيليبيني جاي تارييلا، لمعارضته الصريحة لتحركات بكين في بحر الصين الجنوبي. وتصاعد الخلاف بين الصين والفيليبين على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى درجة تدخل وزارتي خارجية البلدين وتوجيههما احتجاجات دبلوماسية رسمية ضد بعضهما البعض.


ليو وانغ: الفوضى التي خلّفتها سياسات ترامب غيرت الأولويات

وبينما يبدو أن الصين والفيليبين تعيدان ضبط نهجهما الدبلوماسي، يرى مراقبون أن هذا قد يساعد الطرفين المتنافسين على تجاوز حالة عدم اليقين الجيوسياسي الناجمة عن تحولات السياسة الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب

. ولفت هؤلاء إلى أن هذا التغيير في الديناميكيات يأتي في وقت يقوم فيه صناع السياسات في جميع أنحاء العالم، بتقييم تداعيات اختطاف الولايات المتحدة للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي بعناية. في ظل تركيز واشنطن المتزايد على نصف الكرة الغربي، دأبت الصين على وضع نفسها مدافعاً قوياً عن التجارة الحرة، وصوتاً رائداً للجنوب العالمي، وشريكاً موثوقاً به في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، تحديداً منطقة جنوب شرقي آسيا، وهي منطقة تضررت بشدة من التعرفات الجمركية التي فرضها ترامب العام الماضي.

في قراءته للتقارب بين الصين والفيليبين أخيراً، قال الباحث في المعهد الصيني للدراسات الآسيوية، ليو وانغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، إنه لا شك في أن حالة الفوضى التي خلّفتها سياسات ترامب الخارجية خلطت الأوراق وغيرت الأولويات، وأثرت بشكل واضح على حسابات الدول السياسية، ونحن نلمس ذلك الآن في التغيرات التي تطرأ على المشهد السياسي الدولي خصوصاً جنوب آسيا وشرقها. ويتجلى ذلك في التقارب غير المسبوق بين قادة العديد من الدول الأوروبية مع بكين، وقد لاحظنا كيف استقبلت الصين خلال الشهرين الماضيين العديد من الزعماء والقادة، من بينهم رئيس الوزراء كير ستارمر، الذي كان أول زعيم بريطاني يزور الصين منذ ثماني سنوات.

وانسحب هذا، حسب ليو، على الفيليبين، حليفة الولايات المتحدة في المنطقة، التي دأبت على اتخاذ إجراءات استفزازية في بحر الصين الجنوبي من أجل تأجيج الصراع واستدعاء قوات أميركية تخدم مصالحها الأمنية والسياسية. وأضاف: اليوم تتبع مانيلا سياسة مختلفة في ظل التخبط الأميركي، وتحاول البحث عن توازنات دقيقة في علاقاتها مع بكين وواشنطن. بالتالي فإن انخراطها في محادثات مباشرة مع بكين يؤكد هذا التوجه، ويعكس الرغبة في إيجاد مسار نحو خفض التصعيد وتحقيق مصالح متبادلة، عبر إحياء فرص تعزيز التعاون في مجالات جديدة تتجاوز حدود الخلافات السياسية.


جين توي: الصين مضطرة لإجراء تسويات فيما يتعلق بعلاقاتها مع جيرانها

الصين وإجراء التسويات

في المقابل، رأى أستاذ الدراسات السياسية السابق في جامعة تايبيه الوطنية جين توي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن الصين أيضاً مضطرة لإجراء تسويات فيما يتعلق بعلاقاتها مع جيرانها، خصوصاً من لديها معهم نزاعات بحرية مثل الفيليبين. وأشار إلى أن الخطوة الصينية الأخيرة تأتي استجابة لمخاوف من توسع الوجود الأميركي في المنطقة، بعد قيام الولايات المتحدة بإرسال فرقة عسكرية، في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تضطلع بأدوار فنية للتنسيق مع مانيلا، بشأن الأنشطة العسكرية الصينية في بحر الصين الجنوبي. وأضاف توي: من المبكر الحديث عن تقارب حقيقي بين بكين ومانيلا، في ظل أزمة الثقة القائمة والرواسب والتراكمات التي أحدثتها النزاعات البحرية بينهما على مدار السنوات الماضية، والتي وصلت إلى حد الصدام المسلح في أكثر من حادثة كانت على شفا إشعال حرب بين الطرفين. ولفت إلى أن هناك الكثير من الملفات العالقة التي يصعب معها الحديث عن تذليل للعقبات، لأن كل طرف متمسك بمطالبه البحرية، كما أن أي تنازل في هذا الملف قد يخلق ارتدادات داخلية على الصعيدين السياسي والشعبي.

يشار إلى أن الصين أبدت حذراً إزاء تعميق العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة والفيليبين، واستياءها من اتفاقية التعاون الدفاعي المعزز لعام 2022، التي سمحت بنشر صواريخ تايفون الأميركية في جزيرة لوزون الفيليبينية. ويبلغ مدى هذه الصواريخ ألفي كيلومتر، مما يجعل قواعد بحرية صينية رئيسية في مرمى نيرانها. وبموجب الاتفاقية، يمكن للقوات الأميركية الوصول إلى تسعة مواقع، بما في ذلك ثلاث قواعد جديدة بالقرب من جزيرة تايوان، وقاعدة واحدة بالقرب من جزر سبراتلي في بحر الصين الجنوبي.