استمع إلى الملخص
- يستغل معارضو الإدارة السورية الجديدة فوبيا الترندات لتضخيم أو اختلاق أحداث تدين السلطة، مما يثير ضجة إعلامية بغض النظر عن دقتها.
- غياب الرواية الحكومية الفعّالة يعزز هيمنة الترندات، مما يؤدي إلى استقطاب المجتمع وغياب الموضوعية، حيث تعتمد الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر المعلومات.
تتعاطى معظم وسائل الإعلام المحلية منها (بما فيها وسائل الإعلام الحكومية) والدولية مع الأحداث في سورية، ودرجة أهميتها بحسب مدى رواجها وانتشارها (ترند) على وسائل التواصل الاجتماعي، لتصبح التغطية ليست للحدث المهم بحد ذاته وإنما للحدث الذي تحدده وسائل التواصل الاجتماعي حدثاً مهمّاً، من خلال "الترند" في حين تتجاهل تلك الوسائل أحداثاً قد تكون أكثر أهمية، لكنها لم تحدث ضجة على تلك الوسائل.
فعلى سبيل المثال في الوقت الذي اختطف فيه الطفل محمد قيس حيدر من مدينة اللاذقية، وهو حدث مهم بطبيعة الحال، والذي أصبح خبر اختطافه "ترند" على وسائل التواصل الاجتماعي، حصلت عدة عمليات خطف مماثلة، وعمليات قتل لأطفال، وحتى حالات اغتصاب لم تُغطَّ من معظم وسائل الإعلام، التي فضّلت تغطية مرور أسبوع على اختطاف الطفل حيدر، ثم مرور أسبوعين، وتابعت الحدث "الترند" لحين الإفراج عنه. وكذلك الانتشار الذي حققه مقطع مصور لشخص يهين شرطياً، والذي كُتبت عنه عشرات المواد الصحافية، والتقارير المصورة لأن هذا المقطع أصبح "ترند" وحسب، في حين أن عشرات الحالات المشابهة التي لم تنتشر كترندات تم تجاهلها من قبل وسائل الإعلام.
وفي المقابل، يستغل معارضو الإدارة السورية الجديدة من أصحاب المشاريع الانفصالية وفلول النظام السابق، والمرتبطين بمشاريع خارجية، فوبيا الترندات لدى وسائل الإعلام، ويعمدون إلى تضخيم بعض الممارسات، أو اختلاق أحداث تدين السلطة، والعمل عليها لتصبح ترندات تتلقفها وسائل الإعلام، ولو من باب إثارتها لضجة على وسائل التواصل الاجتماعي، بغض النظر عن دقتها، أو حتى صحتها.
ومما يزيد من هيمنة الترند على وسائل الإعلام غياب الرواية الحكومية عن معظم الأحداث، والتعاطي معها على مبدأ ردة الفعل على الترندات وإصدار بيانات توضيحية، ما يجعل الكثير منها موضع تشكيك بسبب عدم توضيحها في الوقت المناسب. كما تعتمد الحكومة على وسائل التواصل الاجتماعي في إيصال بعض المعلومات أو صناعة بعض قضايا الرأي العام ضمن رؤية تغلب الخطاب الشعبوي عبر تلك الوسائل على موضوع الانفتاح على وسائل الإعلام وسرد روايتها عبرها، الأمر الذي من شأنه أن يزيد من حدة الاستقطاب بين مكونات المجتمع، ويحوّل وسائل التواصل الاجتماعي إلى ساحات ردح وردح مضاد، الأمر الذي يتسبب في غياب الموضوعية، وتمييع الحقائق وضياع المعلومات الدقيقة في زحمة الترندات وهيمنة إعلام السوشال ميديا الذي لا يستند إلى أيٍّ من قواعد الإعلام.