التحضير لقمة ترامب وشي في سبتمبر المقبل يبدأ مبكراً

17 يوليو 2026   |  آخر تحديث: 17:30 (توقيت القدس)
ترامب وشي في بكين، 15 مايو 2026 (إيفان فوتشي/Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- الاستعدادات للقمة: بدأت التحضيرات لقمة ترامب وشي في واشنطن، مع زيارة مرتقبة لنائب وزير الخارجية الصيني لتعزيز استقرار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.

- التوترات التجارية والتكنولوجية: تركز القمة على تخفيف التوتر التجاري، مع قلق من عدم التزام الصين بالاتفاقيات التجارية، وسعي الصين لتخفيف ضوابط التصدير الأميركية على أشباه الموصلات.

- التحديات السياسية والأمنية: تتزامن القمة مع انتخابات التجديد النصفي الأميركية، مع التركيز على التنازلات الاقتصادية، وتبقى قضية تايوان نقطة خطر كبيرة في العلاقات.

بدأت الاستعدادات مبكراً لقمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب

والصيني شي جين بينغ، المقررة في واشنطن في وقت لم يُحدد في الأسبوع الأخير من شهر سبتمبر/أيلول المقبل، لكنه سيكون ضمن اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. ونقلت وسائل إعلام صينية عن مصدر مطلع، اليوم الجمعة، قوله إنه من المتوقع أن يتوجه نائب وزير الخارجية الصيني ما جاو شو إلى الولايات المتحدة الأسبوع المقبل، في رحلة من المرجح أن تمهد الطريق لعقد قمة ترامب وشي المقبلة. وبحسب المصدر، فإن ما جاو الذي لعب دوراً بارزاً في الإشراف على العلاقات الأميركية الصينية، سيزور واشنطن الأسبوع المقبل. ومن المرجح أن تشمل زيارته أيضاً محطة في ميامي، المدينة المضيفة لقمة مجموعة العشرين المقررة في 14 و15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

تمهيد صيني لقمة ترامب وشي

وستُضفي زيارة ما مزيداً من اليقين على زيارة شي المتوقعة إلى الولايات المتحدة، والتي قد تُسهم في تعزيز استقرار العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم. وكانت آخر زيارة لشي إلى الولايات المتحدة في عام 2023، عندما حضر قمة التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في مدينة سان فرانسيسكو، وأجرى محادثات على هامشها مع الرئيس الأميركي السابق جو بايدن. ويسود تفاؤل حذر بين الأوساط الصينية بأن المشاورات الدبلوماسية قصيرة الأجل قد تساعد في استقرار العلاقات قبل قمة ترامب وشي في سبتمبر المقبل. وإذا تحققت زيارة ما جاو، فستكون بمثابة اختبار لحالة العلاقات الأميركية الصينية، ما قد يمهد الطريق لمفاجآت إيجابية خلال زيارة شي في سبتمبر المقبل.

ليو وانغ: قد يكتفي ترامب وشي بتمديد اتفاقية الهدنة التجارية التي جرى التوصل إليها في أكتوبر الماضي

وخلال زيارته الرسمية لبكين في مايو/أيار الماضي، صرّح ترامب بأنه وجّه دعوة إلى نظيره الصيني للقيام بزيارة مماثلة في 24 سبتمبر المقبل، قبل أن يؤكد الزيارة منذ أيام، لكنه لم يؤكد تاريخ 24 سبتمبر. وفي أواخر مايو الماضي، صرّح وزير الخارجية الصيني وانغ يي بأنّ شي جين بينغ سيزور الولايات المتحدة في الخريف، مؤكداً ضرورة تهيئة الظروف الأنسب لهذه الزيارة. وكان مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى قد أشاروا سابقاً إلى أن ترامب وشي قد يلتقيان أربع مرات في العام الحالي، بما في ذلك خلال زيارة ترامب إلى الصين، وزيارة شي إلى الولايات المتحدة، وحضور ترامب اجتماع أبيك في مدينة شينزن جنوبي الصين في 18 و19 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، ورحلة شي إلى ميامي لحضور قمة مجموعة العشرين.

في تصريحات سابقة للممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، قال إن اجتماع ترامب وشي في سبتمبر المقبل سيشمل مراجعة للتقدم المحرز بين الطرفين منذ قمة بوسان في كوريا الجنوبية، والتي عُقدت في 30 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي. وهدفت هذه القمة بشكل رئيسي إلى تخفيف حدة التوتر التجاري بين البلدي. وأبدى الفريق التجاري لترامب اعتقاده بأن الصين تنتهك الاتفاقيات التجارية، ومن غير المرجح أن تتخذ الولايات المتحدة إجراءات جوهرية. وكانت استعادة الوصول إلى المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، الضرورية للشركات الأميركية التي تنتج مجموعة واسعة من المنتجات، بما في ذلك السيارات والطائرات المقاتلة، هدفاً رئيسياً للاتفاقية التي توصل إليها ترامب مع شي في بوسان.

ومع ذلك، أفادت وكالة بلومبيرغ، نقلاً عن مصادر، أن موظفي البيت الأبيض والممثل التجاري الأميركي أقروا في اجتماعات ومراسلات بأن بكين لم تلتزم بالفعل بفهم إدارة ترامب للاتفاقية. علاوة على ذلك، أشارت هذه المصادر إلى أن صمتاً ضمنياً ساد داخل الفريق التجاري لترامب منذ قمة بوسان. وعلى الرغم من الاستياء داخل إدارة ترامب، كشفت مصادر مطلعة على الأمر عن تردد في توجيه اللوم علناً إلى الصين، خشية تجدد الحرب التجارية بين البلدين. ورأى مراقبون أن ترامب مترددٌ للغاية في إبداء أي اعتراضات قد تُعرّض خططه لاستضافة شي للخطر. كذلك، ثمة مخاوف من أن يؤدي اتخاذ موقف متشدد إلى دفع شي لتصعيد الإجراءات الانتقامية، ما قد يُسبب اضطرابات في السوق، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في الثالث من نوفمبر المقبل، بل وربما قطع الوصول إلى المعادن الأساسية تماماً.

بلومبيرغ: موظفو البيت الأبيض والممثل التجاري الأميركي أقروا في اجتماعات ومراسلات أن بكين لم تلتزم بالفعل بفهم إدارة ترامب للاتفاقية التجارية

من جهتها، تنفي بكين أي خرق للاتفاق المبرم بين الجانبين، وتؤكد أن ضوابطها على صادرات العناصر الأرضية النادرة تتوافق مع القواعد الدولية، وتتهم الولايات المتحدة بانتهاك اتفاقية الهدنة الجمركية بتقييدها لبعض الشركات الصينية. وكانت وزارة الحرب الأميركية (بنتاغون) قد أضافت في الثامن من يونيو/ حزيران الماضي أكثر من عشر شركات صينية في مجال التكنولوجيا والتصنيع، من بينها علي بابا، وبايدو، وبي واي دي، إلى قائمتها السوداء، مصنفة إياها مؤسسات عسكرية صينية. وبموجب اللوائح الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في 30 يونيو الماضي، يُحظر على وزارة الحرب الأميركية التعاون مع أي وكالات أخرى ممثلة بشركات ضغط تقدم خدماتها للشركات المدرجة على القائمة السوداء.

ما هي توقعات القمة الأميركية ـ الصينية؟

وقلل الباحث في العلاقات الصينية الأميركية ليو وانغ، في حديث لـ"العربي الجديد"، من سقف التوقعات المنتظرة من القمة المقبلة بين ترامب وشي المقبلة، مشيراً إلى أن الاجتماع قد لا يحقق اختراقاً كبيراً، وعلى الأرجح قد يكتفي الجانبان بتمديد اتفاقية الهدنة التجارية التي جرى التوصل إليها في أكتوبر الماضي. وأضاف أنه مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، لا تزال التنازلات الاقتصادية على رأس أولويات إدارة ترامب في تعاملها مع بكين. ومع ذلك يعمل البلدان على إنشاء لجان مشتركة تهدف إلى تذليل العقبات، وتأتي زيارة نائب وزير الخارجية الصيني ما جاو، إلى الولايات المتحدة في هذا الإطار.

ولفت ليو إلى أن إحدى القضايا المحورية في المفاوضات المقبلة القطاع التكنولوجي، إذ تريد الصين من الولايات المتحدة تخفيف ضوابط التصدير على أشباه الموصلات المتقدمة، بينما تطالب الأخيرة برفع القيود المفروضة على تصدير العناصر الأرضية النادرة والمعادن الحيوية. وفيما يتعلق بمسألة تايوان، التي وصفها وزير الخارجية الصيني وانغ يي، بأنها أكبر نقطة خطر في العلاقات الصينية الأميركية، قال ليو إن بكين تأمل أن تُعدّل الإدارة الأميركية خطابها الدبلوماسي بشأن قضية استقلال تايوان، وهي خطوة قد يكون لها تأثير عميق على المشهد الأمني الإقليمي. يشار إلى أن العقوبات الأميركية الأخيرة ضد المصافي الصينية التي تشتري النفط الإيراني أدت إلى تصعيد التوترات الثنائية، وفي هذا السياق، أصدرت بكين أخيراً لوائح للتحقيق مع الشركات الأجنبية التي تنقل سلاسل التوريد الخاصة بها خارج الصين.

ترامب وشي في بكين، 15 مايو 2026 (Getty)
تقارير دولية
التحديثات الحية