البوليساريو: قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء انحراف خطير ولن نكون طرفاً في المفاوضات
استمع إلى الملخص
- وصف مندوب الجزائر القرار بأنه "فرصة ضائعة"، معبراً عن أسفه لعدم تحقيق مبادرة السلام، وأشار إلى أن القرار لا يعكس العقيدة الأممية في تصفية الاستعمار.
- صوت مجلس الأمن لصالح مشروع قرار أميركي يدعم خطة المغرب للحكم الذاتي، مع تمديد مهمة "مينورسو"، واعتبر الحكم الذاتي الحل الأكثر واقعية.
أبدت جبهة البوليساريو موقفاً متحفظاً بشدة بشأن قرار مجلس الأمن، الجمعة، الذي تبنّى مشروع قرار أميركي يدعم خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، ويجدد تمديد مهمة "مينورسو" عاماً واحداً، مشددة على موقفها بعدم المشاركة في أي "مفاوضات من شأنها أن تصادر حق تقرير المصير".
وأكدت جبهة البوليساريو، في بيان عقب تصويت مجلس الأمن، أنها "لن تكون طرفاً في أي عملية سياسية أو مفاوضات تقوم على أي مقترحات تهدف إلى إضفاء الشرعية على الاحتلال العسكري المغربي غير الشرعي للصحراء الغربية، وحرمان الشعب الصحراوي من حقه غير القابل للتصرف وغير القابل للمساومة أو التقادم في تقرير المصير"، بحسب لغة البيان.
وحذرت الجبهة من "إمكانية أن يؤدي فرض خيارات بعينها إلى تأزيم الوضع وتعقيد النزاع"، وشددت على أن "المقاربات أحادية الجانب التي تسعى للتضحية بسيادة القانون والعدالة والسلام من أجل تحقيق مآرب سياسية قصيرة الأجل، لن تؤدي إلّا إلى تفاقم النزاع وتعريض السلم والأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها للخطر".
ووصفت البوليساريو بعض البنود التي وردت في قرار مجلس الأمن بأنها "انحراف خطير وغير مسبوق عن الأسس التي اعتمدها مجلس الأمن في تناوله لقضية الصحراء الغربية طبقاً للمبادئ الأساسية المُكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، وتنتهك الوضع الدولي للصحراء"، وجددت في المقابل "استعدادها الدائم للتعاطي البناء مع المسار السلمي، والانخراط بإيجابية في عملية السلام والدخول في مفاوضات مباشرة مع الطرف الآخر، طبقاً لقرارات الأمم المتحدة الأخرى ذات الصلة"، وذكّرت في السياق بمقترحها الموسّع الذي قدمته إلى الأمين العام للأمم المتحدة في 20 أكتوبر/ تشرين الأول الحالي.
وكان مندوب الجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، قد وصف القرار الذي صادق عليه مجلس الأمن بأنه "فرصة ضائعة". وأعرب بن جامع، في كلمته التي تلت التصويت على القرار الأممي، عن أسفه لأنّ "مبادرة الرئيس دونالد ترامب الرامية إلى تحقيق السلام والانفراج في منطقتنا لم تتمكن من الانطلاق على النحو المناسب، بدعم فعلي من جميع الأطراف"، وأضاف: "القرار الحالي لا يخلق بعد الزخم ولا الظروف الملائمة للنجاح. نجاح يجعل الجميع رابحين، دون منتصر أو مهزوم".
وفسر بن جامع عدم تصويت الجزائر على القرار بكونه "لا يعكس بأمانة العقيدة الأممية في مجال تصفية الاستعمار"، وتابع: "باعتبار الجزائر دولة مجاورة للأطراف المعنية بالنزاع في الصحراء الغربية، فقد شاركت بحسن نية وبروح بنّاءة في مفاوضات النص الذي عُرض علينا". وعلى الرغم من تأكيد بن جامع أن الولايات المتحدة الأميركية "أدخلت تحسينات جوهرية على النص الأولي، من خلال التذكير بالمعايير الأساسية لحلّ عادل ودائم لنزاع الصحراء الغربية، وتأكيد الحق غير القابل للتصرف للشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وبدعوة الطرفين، المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، إلى الدخول في مفاوضات بحسن نية ودون شروط مسبقة، تحت رعاية الأمم المتحدة"، إلّا أن "الإطار الضيق للمفاوضات المقترحة، الذي يعطي الأفضلية لخيار على حساب الخيارات الأخرى، يحدّ من الإبداع والمرونة اللازمين للتوصل إلى اتفاق حرّ ومستقل، ويسلّط الضوء على الطموح الإقليمي لأحدهما، ويتجاهل في المقابل تطلعات الآخر"، بحسب قوله.
وصوت مجلس الأمن، الجمعة، لصالح مشروع قرار أميركي يدعم خطة المغرب للحكم الذاتي في الصحراء، ويجدّد تمديد مهمة "مينورسو" عاماً واحداً. واعتمد مجلس الأمن مشروع القرار الأميركي بشأن الصحراء، المتعلق باعتماد مبدأ التفاوض على أساس مقترح الحكم الذاتي وتمديد مهام بعثة "مينورسو"، بعد تصويت 11 عضواً من أعضاء المجلس لصالحه، وامتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت، مع عدم مشاركة الجزائر. واعتبر القرار الحكم الذاتي في الصحراء "الحل الأكثر واقعية".
ويتبنّى مشروع القرار الأميركي الذي وافق عليه مجلس الأمن موقفاً مؤيّداً لمبادرة المغرب المقدّمة عام 2007، والتي تنص على منح الصحراء حكماً ذاتياً تحت السيادة المغربية. ويدعو القرار الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس ومبعوثه الخاص ستيفان دي ميستورا إلى مواصلة المفاوضات "استناداً" إلى هذه الخطة.