البنتاغون يعلن استراتيجية جديدة بشأن كوريا الشمالية والصين والحلفاء

24 يناير 2026   |  آخر تحديث: 10:42 (توقيت القدس)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون، 17 إبريل 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تتبنى وزارة الدفاع الأميركية استراتيجية جديدة تركز على ردع الصين كأولوية، مع تقليل دورها في ردع كوريا الشمالية، وتشجيع الحلفاء مثل كوريا الجنوبية على تعزيز قدراتهم الدفاعية الذاتية.
- تبرز الوثيقة اختلافات بين استراتيجيات بايدن وترامب، حيث يركز بايدن على الصين وروسيا، بينما تركز وثيقة 2026 على قضايا مثل إغلاق الحدود وترحيل المهاجرين.
- تدعو الوثيقة الحلفاء إلى تعزيز أمنهم الذاتي، وتستند إلى "عقيدة مونرو" لتعزيز الهيمنة الأميركية في نصف الكرة الغربي، مما يثير جدلاً دولياً.

أظهرت وثيقة سياسية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، صدرت أمس الجمعة، أنّ الوزارة تتوقع أن تلعب الولايات المتحدة دوراً "أكثر محدودية" في ردع كوريا الشمالية، مقابل إعطاء أولوية لردع الصين، مع دعوة الحلفاء إلى الاعتماد على أنفسهم في السيطرة على أمنهم. وتستضيف كوريا الجنوبية حوالى 28500 جندي أميركي في إطار الدفاع المشترك ضد أي تهديد عسكري تمثله كوريا الشمالية، ورفعت سيول ميزانيتها الدفاعية بنسبة 7.5% لهذا العام.

وجاء في استراتيجية الدفاع الوطني، وهي وثيقة توجه سياسات البنتاغون، أنّ "كوريا الجنوبية قادرة على تحمّل المسؤولية الأساسية لردع كوريا الشمالية بدعم أميركي حيوي، ولكنه أكثر محدودية"، وأضافت الوثيقة أن "هذا التحوّل في ميزان المسؤولية يتماشى مع مصلحة الولايات المتحدة في تحديث وضع القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية".

وفي السنوات الأخيرة، أشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى وجود رغبة في جعل القوات الأميركية في كوريا الجنوبية أكثر مرونة لاحتمال العمل خارج شبه الجزيرة الكورية للتعامل مع مجموعة أوسع من التهديدات، مثل الدفاع عن تايوان وكبح النفوذ العسكري المتنامي للصين. وتقاوم كوريا الجنوبية فكرة تغيير دور القوات الأميركية، لكنها عملت على تنمية قدراتها الدفاعية في السنوات العشرين الماضية، بهدف أن تكون قادرة على تولي قيادة القوات الأميركية الكورية الجنوبية المشتركة في زمن الحرب. ولدى كوريا الجنوبية 450 ألف جندي.

وجاء في الوثيقة الشاملة التي تنشرها كل إدارة جديدة، أن أولوية البنتاغون هي الدفاع عن الوطن. وبالنسبة إلى منطقة المحيطين، الهندي والهادئ، قالت الوثيقة إنّ البنتاغون يركز على ضمان عدم هيمنة الصين على الولايات المتحدة أو على حلفاء واشنطن.

وتؤكد استراتيجيتا الدفاع في عهدي جو بايدن ودونالد ترامب أهمية حماية الأمن القومي، غير أن توصيفهما للتهديدات القائمة يختلف إلى حد كبير.

وتنص وثيقة العام 2026 على أنّ البنتاغون "سيعطي الأولوية للجهود الهادفة إلى إغلاق حدودنا، وصد أي شكل من أشكال الغزو، وترحيل المهاجرين غير النظاميين". في المقابل، ركز جو بايدن على الصين وروسيا، مؤكداً أنهما تشكلان "تحديات أكثر خطورة على الأمن والسلامة الداخلية" من أي تهديد إرهابي، كما أنّ "استراتيجية الدفاع الوطني 2026" لا تتطرق إلى مخاطر تغير المناخ الذي صنفته إدارة بايدن "تهديداً ناشئاً".

وأضافت الوثيقة التي تتألف من 25 صفحة تقريباً دون ذكر تايوان بالاسم: "لا يتطلب هذا تغيير النظام أو أي صراع وجودي آخر. بل إن السلام اللائق، بشروط مواتية للأميركيين وفي الوقت نفسه مقبولة للصين وتستطيع العيش في ظلها، أمر ممكن". وتقول الصين إن تايوان جزء من أراضيها، ولم تستبعد استخدام القوة للسيطرة على الجزيرة. 

ووصفت استراتيجية الدفاع الوطني السابقة، الصادرة في عهد الرئيس الديموقراطي جو بايدن، الصين بأنها التحدي الأكبر لواشنطن، واعتبرت روسيا "تهديداً خطيراً".

لكن الوثيقة الجديدة تدعو إلى إقامة "علاقات قائمة على الاحترام" مع بكين، من دون أي إشارة إلى تايوان حليفة الولايات المتحدة التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، كما تصف التهديد الروسي بأنه "مستمر لكنه قابل للاحتواء"، ما يؤثر على عدد من أعضاء حلف شمال الأطلسي.

البنتاغون يحثّ الحلفاء على إدارة أمنهم بأنفسهم

من جهة أخرى، طالبت الوثيقة حلفاء الولايات المتحدة بالسيطرة على أمنهم الخاص، وأكدت مجدداً تركيز إدارة الرئيس دونالد ترامب على الهيمنة في نصف الكرة الغربي قبل هدفها القديم المتمثل بمواجهة الصين.

وكانت الوثيقة المكونة، وهي الأولى منذ عام 2022، سياسية بدرجة كبيرة بالنسبة إلى مخطط عسكري، حيث انتقدت الشركاء من أوروبا إلى آسيا لاعتمادهم على الإدارات الأميركية السابقة لدعم دفاعهم. ودعت إلى "تحول حاد في النهج والتركيز والأسلوب". وجاء في الجملة الافتتاحية: "لفترة طويلة للغاية، أهملت حكومة الولايات المتحدة -وحتى رفضت- وضع الأميركيين ومصالحهم الملموسة في المقام الأول".

وتأتي هذه الاستراتيجية في نهاية أسبوع من العداء بين إدارة الرئيس ترامب والحلفاء التقليديين مثل أوروبا، حيث هدد ترامب بفرض رسوم جمركية على بعض الشركاء الأوروبيين للضغط من أجل محاولة الاستحواذ على جزيرة غرينلاند قبل إعلان اتفاق أدى إلى تهدئة الأمور.

عقيدة مونرو 

وعلى غرار "استراتيجية الأمن القومي" التي نشرها البيت الأبيض في مطلع ديسمبر، يضع البنتاغون أميركا اللاتينية في صدارة أولوياته، وجاء في الوثيقة "سنعيد ترسيخ الهيمنة العسكرية للولايات المتحدة في القارة الأميركية. وسنستخدمها لحماية وطننا ووصولنا إلى مناطق رئيسية في المنطقة"، وتصف الوثيقة هذا التوجه بـ"ملحق ترامب لعقيدة مونرو".

وبرّر الرئيس الأميركي عملية القبض على نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو بضرورة استعادة الولايات المتحدة نفوذها على مجمل قارة أميركا من دون أي منازع، غير أن هذا النهج التوسعي قد يشجّع خصوم الولايات المتحدة، وفي مقدّمهم الصين وروسيا، على اتباع سلوك مماثل في مناطق نفوذهم.

وشرح ترامب أنّ العملية الليلية التي نفذتها القوات الأميركية في العاصمة الفنزويلية كاراكاس، تندرج في إطار إحياء لما يعرف بـ"عقيدة مونرو"، وهو مبدأ في السياسة الأميركية نشأ قبل أكثر من قرن، ومفاده أن أميركا اللاتينية ينبغي أن تكون محظورة على نفوذ القوى من خارج القارة الأميركية.

ونفّذت القوات الأميركية منذ سبتمبر/ أيلول أكثر من ثلاثين ضربة في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ ضدّ مراكب تقول إنها تشتبه بضلوعها في تهريب المخدرات، ما أسفر عن مقتل أكثر من 110 أشخاص. ولم تقدم إدارة ترامب أي دليل دامغ على تورط الزوارق المستهدفة في أي عمليات تهريب، ما يثير جدلاً على الصعيدَين الأميركي والدولي بشأن شرعية هذه العمليات.

(رويترز، أسوشييتد برس، فرانس برس، العربي الجديد)

المساهمون