البنتاغون: مقتل 3 أميركيين وإصابة آخرين في هجوم لتنظيم "داعش" في سورية

13 ديسمبر 2025   |  آخر تحديث: 14 ديسمبر 2025 - 01:03 (توقيت القدس)
عناصر من الأمن السوري بحمص خلال الاحتفالات بإسقاط الأسد، 8 ديسمبر 2025 (علا محمد/الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- في هجوم لتنظيم "داعش" في تدمر، قُتل اثنان من العسكريين الأميركيين ومترجم مدني، وأصيب ثلاثة آخرون. تم تحييد المهاجم بعد اشتباك مع القوات الأميركية والسورية.
- الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد استعداده للرد على "داعش"، بينما شدد المبعوث الأميركي إلى سوريا على التزام الولايات المتحدة بهزيمة الإرهاب بالتعاون مع الشركاء السوريين.
- في السويداء، تصاعدت التوترات بين قوات الأمن السورية ومجموعات "الحرس الوطني"، مع تبادل الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار، مما يعكس توترًا متزايدًا في المنطقة.

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) مقتل عسكريين اثنين من الجيش الأميركي ومترجم مدني أميركي في هجوم شنه تنظيم "داعش" اليوم السبت في مدينة تدمر السورية حيث كانوا يشاركون في عمليات لمكافحة الإرهاب. وأضاف المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن ثلاثة آخرين أصيبوا بجروح. إلى ذلك، أكدت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، في بيان على منصة إكس، أنه جرى اشتباك مع مسلح منفرد أدى إلى مقتله.

ونقلت "رويترز" عن مسؤولين سوريين قولهم إن منفذ الهجوم على القوات الأميركية والسورية هو فرد من قوات الأمن السورية، لكن المتحدث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا قال لقناة الإخبارية السورية إن المهاجم "لا يملك أي ارتباط قيادي داخل الأمن الداخلي ولا يعد مرافقاً للقيادة". وأشار إلى أنه "كانت هناك تحذيرات مسبقة من طرف قيادة الأمن الداخلي للقوات الشريكة في منطقة البادية باحتمال حصول خرق أو هجمات متوقعة لداعش"، لافتاً إلى أن قوات التحالف الدولي لم تأخذ التحذيرات السورية بعين الاعتبار. وأوضح أنه "تم تحييد منفذ الهجوم بعد اشتباكه مع الأمن السوري وقوات التحالف".

من جانبه، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحات أدلى بها للصحافيين أمام البيت الأبيض تعليقاً على مقتل ثلاثة من أفراد الجيش الأميركي، إن الولايات المتحدة سترد على تنظيم "داعش" إذا تعرضت القوات الأميركية لهجوم آخر. وفي منشور على موقعه "تروث سوشال"، قال ترامب: "سيكون هناك رد جاد للغاية".

وكانت مصادر مطّلعة من داخل قاعدة "التنف" العسكرية في ريف حمص الشرقي، الواقعة عند المثلث الحدودي بين سورية والأردن والعراق، قد أفادت في وقت سابق "العربي الجديد" بأنّ دورية أمنية مشتركة بين قوات الأمن السورية والقوات الأميركية العاملة ضمن "التحالف الدولي" بقيادة الولايات المتحدة تعرّضت، عصر اليوم السبت، لإطلاق نار على طريق دمشق - دير الزور، قرب مدينة تدمر بريف حمص الشرقي.

وأكدت المصادر أن الهجوم أسفر عن إصابة عناصر أميركيين وآخرين من قوات الأمن السورية، موضحة أن الدورية كانت في زيارة ميدانية للاطلاع على خطة مكافحة تنظيم "داعش" في المنطقة. وأضافت أن مطلق النار قُتل خلال الاشتباكات، من دون معرفة دوافع الاستهداف أو الجهة التي ينتمي إليها. وبحسب المصادر نفسها، فقد قامت مروحيات أميركية بنقل المصابين إلى قاعدة "التنف" عقب الهجوم، في حين جرى قطع طريق حمص - دير الزور قرب مدينة تدمر مؤقتاً على خلفية التطورات الأمنية التي أعقبت الحادثة.

وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا" عن مصدر أمني قوله إن "قوات الأمن السورية وقوات أميركية تعرّضت لإطلاق نار قرب مدينة تدمر أثناء تنفيذ جولة ميدانية مشتركة"، مشيراً إلى أن الحادث "أسفر عن إصابة عنصرَين من قوات الأمن السورية وعدد من أفراد القوات الأميركية"، وأضاف المصدر أن مطلق النار قُتل، من دون ورود معلومات إضافية حتى الآن حول دوافع الحادث أو ملابساته.

وبحسب المصدر نفسه، فقد توقفت حركة السير على الطريق الدولي دير الزور - دمشق مؤقتاً على خلفية الحادث، بالتزامن مع تحليق مكثف للطيران في أجواء المنطقة، فيما تدخلت مروحيات أميركية لإجلاء المصابين ونقلهم إلى قاعدة "التنف" عقب إطلاق النار.

عبدي يدين الهجوم

إلى ذلك، أعرب القائد العام لـ"قوات سوريا الديمقراطية"، مظلوم عبدي، عن أسفه لإصابة عدد من عناصر الأمن العام والجنود الأميركيين، جراء تعرضهم لإطلاق نار أثناء تأدية مهامهم في البادية السورية. وقال عبدي، في تغريدة عبر منصة "إكس"، مساء اليوم، إن "ازدياد هذه الهجمات يتطلب مزيداً من الإرادة وبذل الجهود المشتركة على المستوى الوطني في عمليات مكافحة الإرهاب وخلاياه".

من جهته، دان المبعوث الأميركي إلى سورية، توماس باراك، بشدة "الكمين الإرهابي الجبان الذي استهدف دورية مشتركة بين القوات الأميركية والحكومة السورية وسط سورية"، معبراً عن "الحزن العميق لفقدان ثلاثة من أفراد القوات الأميركية والمدنيين". وأضاف باراك: "نتمنى الشفاء العاجل للجنود السوريين المصابين في الهجوم"، مؤكداً "الالتزام الراسخ للولايات المتحدة بهزيمة الإرهاب بالتعاون مع الشركاء السوريين".

تصعيد متواصل في السويداء

ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه محافظة السويداء، جنوبي سورية، تصعيداً أمنياً متواصلاً، بعد استهداف نقاط تابعة لقوات الأمن السورية للمرة الثانية خلال 24 ساعة، في هجوم نُسب إلى مجموعات مسلّحة عاملة تحت ما يُسمّى "الحرس الوطني"، الذي أعلن عن تشكيله أخيراً الشيخ حكمت الهجري، الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز. ونقلت قناة "الإخبارية السورية" عن مصدر أمني قوله إنّ "العصابات المتمردة في السويداء تستهدف نقاطاً للأمن الداخلي في ريف المحافظة عبر الطائرات الانتحارية المسيّرة"، معتبراً أن هذا الاستهداف يُعد "الثاني من نوعه خلال 24 ساعة، ويمثل خرقاً متكرراً لاتفاق وقف إطلاق النار في السويداء"، وأضاف المصدر أن الجهات الأمنية تتابع التطوّرات الميدانية، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن حجم الخسائر.

وحتّى لحظة إعداد هذا الخبر، لم يصدر أي تعليق رسمي عن "الحرس الوطني" حول الهجوم الأخير. وكانت الحكومة السورية قد اتهمت، ليل أمس الجمعة، ما وصفتها بـ"العصابات المتمردة في السويداء" باستهداف سيارة تابعة لقوى الأمن الداخلي في بلدة المزرعة باستخدام طائرة مسيّرة محمّلة بالقنابل، واعتبرت أن الهجوم يشكّل "خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار"، مؤكدة أن القوى الأمنية "ستتعامل بحزم مع هذه الانتهاكات".

في المقابل، قال "الحرس الوطني"، في بيان صدر مساء الجمعة، إن ما وصفها بـ"العصابات التابعة لحكومة دمشق الإرهابية" نفّذت "اعتداءات خطيرة تستهدف المدنيين". وذكر البيان أن قوات حكومية متمركزة في بلدة المزرعة ومحيطها قامت عند الساعة 14:30 بـ"استهداف مباشر لأهالي بلدة المجدل عبر طلقات قنص"، ما أدى إلى إصابة أحد المواطنين بجروح بليغة استدعت بتر يده.

وأضاف البيان أن "قوات الحرس تعاملت مع مصدر إطلاق النار بالوسائط المناسبة"، معتبراً أن الحادثة "حلقة جديدة من سلسلة خروق تستهدف المدنيين مباشرةً"، واصفاً السلوك بأنه "عدائي وإرهابي يهدد الاستقرار"، ومؤكداً أن "هذه الانتهاكات تعزز التزام قواته بحماية السكان". وتشهد محافظة السويداء منذ أشهر توتراً متصاعداً بين مجموعات محلية مسلّحة وقوات الحكومة السورية، في ظل خلافات سياسية وأمنية تفاقمت بعد سقوط النظام السابق في مناطق عدة من البلاد، وتنامي نفوذ الفصائل المحلية داخل المحافظة. وخلال الأسابيع الأخيرة، اندلعت اشتباكات متقطعة في ريفي السويداء الشرقي والغربي، تخللتها عمليات استهداف متبادل واستخدام للرشاشات الثقيلة، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهات، في ظل غياب مسار واضح للتهدئة.