البرهان يناشد ترامب التدخل لإنهاء الحرب في السودان

26 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 16:09 (توقيت القدس)
البرهان يتحدث خلال فعالية في بورتسودان، 25 نوفمبر 2024 (فرانس برس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- دعا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتدخل لإنهاء الصراع في السودان، مشيراً إلى أهمية دور الولايات المتحدة بعد فشل الوساطة السابقة مع قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو.
- أعرب مجلس الأمن والدفاع السوداني عن شكره لترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وناقش الأوضاع الأمنية والسياسية، مندداً بالفظائع في مدينة الفاشر، وسط إعلان حميدتي عن هدنة واستقالة وزير الدفاع.
- وصفت مفوضة الاتحاد الأوروبي الوضع في السودان بأنه "كارثي"، مشيرة إلى تزايد الجوع والانتهاكات، ودعت للتواصل مع الفاعلين الإقليميين وتقديم الدعم المالي لتخفيف معاناة الشعب السوداني.

دعا قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، الذي يقود حرباً ضارية ضدّ قوات الدعم السريع منذ إبريل/ نيسان 2023، الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى لعب دور مباشر في إنهاء الصراع الدامي في بلاده. وفي مقال رأي نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، قال البرهان إنّ "الشعب السوداني يتطلع الآن إلى واشنطن لاتخاذ الخطوة التالية"، داعياً الإدارة الأميركية إلى البناء على ما وصفه بـ"نزاهة الرئيس ترامب" والعمل مع الخرطوم ومع "كل الساعين بجدية إلى السلام" لوقف الحرب في السودان التي خلّفت دماراً واسعاً ومعاناة إنسانية غير مسبوقة.

وفشلت جهود الوساطة في وضع حد للحرب التي اندلعت بين البرهان وحليفه السابق محمد حمدان دقلو، قائد قوات الدعم السريع، وأودت بحياة عشرات الآلاف وشرّدت 12 مليوناً، وأسفرت عن أكبر أزمة جوع ونزوح في العالم. وأبدى ترامب اهتماماً بالحرب لأول مرة الأسبوع الماضي، وتعهد بإنهائها بعد أن طلب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان منه التدخل.

وكتب البرهان: "يُجمع السودانيون على أن السيد ترامب قائد يتحدث بصراحة ويتصرف بحزم. ويعتقد كثيرون أنه عازم على التصدي للجهات الخارجية التي تُطيل معاناتنا". ولم يُسمِّ قائد الجيش دولة الإمارات العربية المتحدة، التي اتهمها مراراً بدعم قوات الدعم السريع، وهو ما تنفيه الإمارات باستمرار. وتحاول الولايات المتحدة والإمارات، إلى جانب السعودية ومصر، حالياً التوسط في هدنة. وسبق أن عرقل كل من الجيش وقوات الدعم السريع المفاوضات التي توسطت فيها الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية.

وفي مقاله الذي نُشر الأربعاء، قال البرهان إن الخيار هو "بين دولة ذات سيادة تحاول حماية مواطنيها، ومليشيا إبادة جماعية عازمة على تدمير المجتمعات". وحكومة البرهان مُعترف بها دولياً، وكانت الولايات المتحدة قد خلصت في كانون الثاني/يناير إلى أن قوات الدعم السريع ارتكبت إبادة جماعية في إقليم دارفور.

مجلس الأمن والدفاع في السودان يشكر ترامب

في السياق ذاته، قدّم مجلس الأمن والدفاع في السودان شكره إلى ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان على "اهتمامهما بالشأن السوداني"، ووجّه جهات الاختصاص بالرد على الورقة المقدمة من مسعد بولس، مستشار ترامب، لحل الأزمة في البلاد. جاء ذلك في بيان صادر عن المجلس عقب اجتماعه، مساء الثلاثاء، برئاسة البرهان في مدينة بورتسودان شرقي البلاد. ويُعد مجلس الأمن والدفاع أعلى هيئة أمنية في السودان، ويضم مجلس السيادة رئيس الوزراء وعدداً من الوزراء، بينهم وزراء الداخلية والخارجية والدفاع.

وأوضح البيان أن المجلس ناقش مجمل الأوضاع الأمنية والسياسية في السودان، وندد بـ"الفظائع التي ارتكبت وما زالت تُرتكب في مدينة الفاشر (غرب البلاد) والمناطق الأخرى". ويأتي هذا التطور بعد إعلان حميدتي، الاثنين، موافقته على هدنة من طرف واحد لمدة ثلاثة أشهر، رغم استمرار الانتهاكات الواسعة لقواته في ولايات دارفور (غرب) وكردفان (جنوب). فمنذ 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، استولت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، وارتكبت مجازر بحق المدنيين وفقاً لمنظمات محلية ودولية، فيما أقرّ حميدتي بحدوث "تجاوزات" من قواته، مدعياً تشكيل لجان تحقيق.

استقالة وزير الدفاع السوداني

إلى ذلك، أفادت مصادر مطّلعة باستقالة وزير الدفاع السوداني، الفريق حسن داوؤد كبرون، بعد غيابه اللافت عن اجتماع مجلس الأمن والدفاع أمس الثلاثاء، رغم شغله منصب مقرّر المجلس، وفق تقرير نشرته صحيفة "السودانية نيوز" اليوم الأربعاء. وأكدت مصادر خاصة للصحيفة "تقديم الاستقالة"، قائلة: "نعم، استقال منذ أسبوعين أو أكثر"، مشيرة إلى أن "غياب كبرون عن الاجتماع الحاسم يعزز فرضية تقديمه للاستقالة التي يجري التكتّم عليها حتى الآن، في ظل صراع داخلي يتصاعد بين مراكز النفوذ داخل المجلس، الذي تهيمن عليه قيادات الحركة الإسلامية من المدنيين والعسكريين، مقابل تغييب بقية الأعضاء". وبحسب الصحيفة، أدى غياب وزير الدفاع إلى تكليف وزير الخارجية بتلاوة بيان المجلس، في سابقة تعكس حالة الارتباك داخل المنظومة العسكرية والسياسية في بورتسودان. 

الاتحاد الأوروبي: الوضع بالسودان وصل لـ"مستوى كارثي"

وقالت مفوضة الاتحاد الأوروبي للمساواة وإدارة الأزمات، حاجة لحبيب، إن الأزمة الإنسانية في السودان وصلت إلى "مستوى كارثي". جاء ذلك في كلمة، الأربعاء، خلال جلسة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ خُصّصت لمناقشة الأوضاع في السودان. وأشارت لحبيب إلى الارتفاع السريع في معدلات الجوع وسوء التغذية، وتزايد انتهاكات القانون الإنساني الدولي، وتعرّض المدنيين لتهديدات متصاعدة. كما لفتت إلى الأحداث التي شهدتها مدينة الفاشر بعد سيطرة قوات الدعم السريع عليها، مؤكدة أن ما يجري في إقليمي دارفور وكردفان "صادم بشكل خاص".

وأكدت المفوضة الأوروبية ضرورة التواصل مع الفاعلين الإقليميين للضغط على أطراف الصراع في السودان، مضيفة: "علينا أن نأخذ بعين الاعتبار جميع المصالح، وأن نراعي الفاعلين الإقليميين، بما في ذلك تركيا، مستندين في ذلك إلى عمل الآلية الرباعية التي تضم الإمارات ومصر والسعودية والولايات المتحدة". وشدّدت لحبيب على أهمية تقديم الدعم المالي واتخاذ خطوات ملموسة لتخفيف معاناة الشعب السوداني، معتبرة أن "السودان تحوّل إلى كابوس حقيقي وكارثة إنسانية لشعبه". وقالت إن أكثر من 120 من العاملين في المجال الإغاثي قُتلوا منذ اندلاع القتال عام 2023، ما جعل السودان "أحد أكثر الأماكن دموية بالنسبة لموظفي الإغاثة في العالم".

(فرانس برس، الأناضول، أسوشييتد برس)

المساهمون