تصدع داخل "الشرعية" باليمن.. البرلمان يهاجم نائبه والحكومة تكذّب محافظ حضرموت

24 سبتمبر 2020
الصورة
جباري طالب التحالف بالرحيل (تويتر)

تطورت التصريحات التي أطلقها نائب رئيس البرلمان اليمني عبد العزيز جباري ضد التحالف السعودي الإماراتي ومحافظ حضرموت فرج البحسني، وضد  الحكومة المعترف بها دوليا، وتلويحه بوقف تصدير النفط، إلى معركة إعلامية تهدد بتصدع أكبر داخل صفوف "الشرعية" الهشة التي تتربص بها جماعة الحوثيين والمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا أكثر من أي وقت مضى.

ففي حين أعلن البرلمان الموالي للشرعية، على لسان مصدر مسؤول، التبرؤ من التصريحات التي أطلقها عضو هيئة رئاسته عبد العزيز جباري ضد التحالف السعودي الإماراتي، والتي طالبهم فيها بالرحيل من اليمن، اتهمت الحكومة، بشكل ضمني، محافظ حضرموت بـ"الابتزاز"، واستخدامه ورقة المطالب الشعبية للتنصل من المسؤولية، كما فنّدت كافة المزاعم التي ساقها كمبررات لوقف تصدير النفط.

وجاءت ردود البرلمان والحكومة، التي نشرتها وكالة "سبأ" في نسختها الخاضعة للشرعية، على لسان مصدر مسؤول، لم تتم تسميته، لكن الهجوم اللاذع من البرلمان على عضو هيئة الرئاسة عبد العزيز جباري جراء تصريحاته التي أطلقها من شاشة قناة "الجزيرة"، مساء الأربعاء، وظهر فيها مدافعا بشكل أكبر عن السعودية والإمارات أكثر من مؤسسات الدولة ومشككا بنزاهتها.

واعتبر البرلمان تصريحات جباري التي دعا فيها التحالف السعودي الإماراتي لتسليم مؤسسات الدولة اليمنية و"مغادرة اليمن مع الشكر"، بأنها تحمل "نوازع انتهازية، تستغل معاناة الناس لادعاء البطولة في الدفاع عن قضاياهم ومعاناتهم التي سببتها ظروف الحرب التي فرضها الانقلاب الحوثي".

ودافع البرلمان عن التدخل السعودي الإماراتي باليمن، وقال إنه "جاء بطلب من رئيس الدولة إعمالا لمبدأ الدفاع المشترك الذي أقرّه ميثاق الجامعة العربية، وكسر ظهر الانقلاب الحوثي وحرر ثلثي الأراضي اليمنية"، لافتا إلى أن "الحرب التي أشعلتها جماعة الحوثيين هي التي سببت المعاناة حاليا وليس أخطاء التحالف كما قال جباري".

 وأشار البرلمان إلى أن جباري كان هو بذاته من أكبر الداعين للتحالف للحرب ضد الحوثيين، وهو الذي رأس لجنة مؤتمر الرياض التحضيرية، وظهر مؤيداً ومطالباً بالمزيد، حتى ولى وجهه نحو أعداء اليمن والمتآمرين عليه، فقلب ظهر المجن واعتبر ما كان مشروعاً بالأمس دوراً مشبوهاً اليوم إرضاءً لبعض الأطراف الإقليمية"، دون تسميتها.

واتهم البرلمان اليمني نائبه جباري بانتهاج أسلوب زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، في الظهور على شاشة قناة "الجزيرة" والقدح والعداء للتحالف العربي، وإضفاء المشروعية على ما سماها بـ"المشاريع المشبوهة"، لافتا إلى أنه ظهورهما "يُعطي دلالات تُنذر بمخاطر جمة قادمة على اليمن"، دون الكشف عن ماهية تلك المخاطر.

وفي ما يخص اتفاق الرياض، أرجع البرلمان الهجوم الذي يشنه نائب رئيسه جباري على الاتفاق وبأنه لم ولن ينفذ، إلى عدم اختياره رئيسا لمجلس الوزراء في حكومة الشراكة المرتقبة والتي سيشارك فيها المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا.

وزعم البرلمان أنه عندما وقع الاختيار على الدكتور معين عبد الملك لرئاسة الحكومة " جّن جنون جباري وغادر السعودية وتحول إلى معادٍ للاتفاق والمملكة ومتنكراً لكل شيء"،  رغم أنه كان مشاركا في كافة اجتماعات هيئة مستشاري الرئيس لمناقشة تنفيذ الاتفاق.

ولم يصدر أي تعليق فوري من نائب رئيس البرلمان اليمني ردا على بيان البرلمان، لكن جباري كان قد اتهم، مساء الأربعاء، في مقابلة على شاشة الجزيرة، السعودية بالضغط على الرئيس اليمني لتعيين رئيس وزراء من طرفها، في إشارة إلى رئيس الحكومة المكلف معين عبد الملك، الذي يُتهم بأنه ذراع الرياض باليمن، كما اتهم المسؤول اليمني سفير السعودية لدى اليمن محمد آل جابر بإصدار القرارات السيادية والتعامل مع اليمنيين كأتباع، حسب تعبيره.

 

معركة حكومية مع محافظ حضرموت

وبعد يومين من تلويح محافظ حضرموت بوقف تصدير النفط في حال عدم التزام "الشرعية" بمطالب وصفها بالمشروعة، ظهرت الحكومة المعترف بها دوليا في بيان آخر لتفنيد ما سمتها بالاتهامات التي وجهها لها المحافظ فرج البحسني.

وفيما أعربت عن استغرابها من "استخدام هذه الورقة في رمي الاتهامات والتنصل من المسؤولية في وقت أحوج ما نكون فيه إلى تكاتف الجهود"، اتهمت الحكومة محافظ حضرموت بـ"تجاهل الدعم الذي قدمته وتقدمه الحكومة للسلطة المحلية والتعمد بإلقاء اللائمة بشكل كامل عليها".

وأكدت الحكومة أنها أوفت بكافة التزاماتها للمحافظة بما فيها تسلم حصة مبيعات النفط بصورة منتظمة، والتي بلغت حتى أغسطس/ آب الماضي، ما يقارب 350 مليون دولار، متهمة المحافظ البحسني بعدم توريد الإيرادات السيادية المتمثلة بالضرائب والجمارك إلى حساب الحكومة منذ 2015، وحتى يناير/ كانون الثاني 2019.

وطالبت الحكومة محافظ حضرموت بـ"العمل بمسؤولية وجهد تكاملي لتجاوز أي عراقيل أو صعوبات وليس تبادل الاتهامات وإطلاق التهديدات"، كما وعدت بـ"إيجاد حلول عاجلة لأزمة الكهرباء في حضرموت، بالتوازي مع تحديد آليات واضحة للمسؤوليات المشتركة على المستوى المركزي والمحلي وتحقيق الرقابة الفاعلة في الإيراد والإنفاق"، في اتهامات ضمنية بإنفاق موارد حضرموت بمجالات خارج إطار التنمية.

https://twitter.com/Yemen_PM/status/1309157601607811079