البرلمان التركي يناقش قانون "تركيا خالية من الإرهاب" وسط اعتراضات حزب العمال الكردستاني

10 اغسطس 2026   |  آخر تحديث: 13:36 (توقيت القدس)
خلال جلسة للبرلمان التركي، 17 يونيو 2025 (Getty)
+ الخط -
اظهر الملخص
- بدأ البرلمان التركي مناقشة قانون "التضامن الوطني وتعزيز التكامل الاجتماعي" لدمج مقاتلي حزب العمال الكردستاني في الحياة المدنية بعد نزع سلاحهم، وسط اعتراضات من الحزب الذي يطالب بضمانات أوسع وإطلاق سراح زعيمه عبد الله أوجلان.
- شهدت الجلسة البرلمانية مواقف متباينة، حيث أيد حزب الشعب الجمهوري المسار، بينما امتنع حزب الرفاه من جديد عن التصويت، مطالباً باستفتاء شعبي، وندد حزب العمال الكردستاني بمشروع القانون.
- يُتوقع أن يحظى القانون بدعم واسع من الأحزاب، مما قد يضمن تمريره بأغلبية كبيرة، ويُعتبر خطوة نحو إنهاء الصراع المسلح المستمر منذ عقود.

بدأ البرلمان التركي، اليوم الاثنين، مناقشة القانون الإطاري للمرحلة التالية من مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، في خطوة تنقل العملية إلى مرحلة تشريعية جديدة تتعلق بمصير مقاتلي حزب العمال الكردستاني بعد نزع سلاحهم وعودتهم إلى الحياة المدنية، إذ سيجري التصويت على مواد القانون عقب انتهاء المداخلات، وسط اعتراضات من الحزب على بنود المشروع ومطالبته بضمانات أوسع والإفراج عن زعيمه عبد الله أوجلان.

ويُعرف القانون باسم "التضامن الوطني وتعزيز التكامل الاجتماعي"، ويحضر الجلسة زعيم حزب الحركة القومية دولت باهتشلي، الشريك في التحالف الجمهوري الحاكم، وأحد أبرز مطلقي المسار الذي يهدف إلى إنهاء مشكلة حزب العمال الكردستاني في البلاد، والمستمرة منذ أكثر من أربعة عقود. ويدخل البرلمان التركي، عقب انتهاء المشاورات والمداولات بشأن القانون، في العطلة الصيفية. وكان مقرراً أن تبدأ العطلة في مطلع يوليو/ تموز الماضي، لكن جرى تمديد عمل البرلمان بمقترح من التحالف الجمهوري، على أن تستمر العطلة حتى بداية أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

يُتوقع أن يستفيد من القانون الجديد نحو أربعة آلاف شخص، في وقت لا يتضمن مشروع القانون أي بنود تتعلق بمصير قيادات حزب العمال الكردستاني في هذه المرحلة.

ومنح رئيس الجلسة الكلمة لعشرين عضواً من أعضاء البرلمان لإلقاء كلمات خارج جدول الأعمال، ثم تناول رؤساء الكتل البرلمانية الكلمة، وتنوعت مواقفهم ما بين التأييد والمعارضة وتوجيه الانتقادات، بحسب الاصطفاف السياسي في البلاد. ودخل نواب الحزب الجيد البرلمان وهم يرتدون أوشحة تحمل أعلاماً تركية على أكتافهم ويحملون أعلاماً تركية، فيما لم يصافح رئيس الحزب مساواة درويش أوغلو زعيم حزب الحركة القومية، رغم أن الحزبين قوميان. وأكد درويش أوغلو، في تصريح صحافي، أنهم سيرفضون مشروع القرار، مناشداً النواب "عدم رفع وثيقة الاستسلام"، بحسب قوله، فيما لم يكشف الحزب الجديد، المنشق حديثاً عن حزب الشعب الجمهوري، عن موقفه من القانون، إلا أن الكتلة النيابية أجرت اجتماعاً مغلقاً برئاسة رئيس الحزب أوزغور أوزال.

من ناحيته، استقبل رؤساء كتل حزب العدالة والتنمية والشعب الجمهوري والحزب الجيد باهتشلي لدى دخوله قاعة البرلمان، وعندما سأله الصحافيون عن المناقشات بشأن مشروع القانون، أجاب: "عليكم الانتظار 18 ساعة"، في إشارة إلى مدة نقاش المسودة في اللجنة القانونية.

وأعلن فاتح أربكان، زعيم حزب الرفاه من جديد ونجل القيادي البارز الراحل نجم الدين أربكان، أن حزبه سيمتنع عن التصويت على مشروع القانون، مشدداً، في منشور له على منصة إكس، على أن "قرار مصير الإرهابيين المنتمين إلى حزب العمال الكردستاني لا ينبغي أن يتخذه مسؤولو الدولة أو شركاء الحكومة، بل عائلات الشهداء وقدامى المحاربين، أي الشعب، ويجب طرح نطاق مشروع القانون على استفتاء شعبي. ونظراً إلى الأسباب المذكورة والغموض الذي يكتنف الخطوات اللاحقة في هذه العملية، فإن الحزب سيمتنع عن التصويت على مشروع القانون".

من جانبه، صرح رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كلجدار أوغلو بأنهم سيساهمون دون تردد في مسار "تركيا خالية من الإرهاب"، مضيفاً في منشور على إكس: "لن نسمح أبداً للهياكل العالمية المثيرة للفتنة، التي تسعى إلى خلق أرضية جديدة للاضطرابات والانقسام والصراع الداخلي في بلدنا، بالنجاح".

وكان المشروع، المقدم إلى البرلمان الأربعاء الماضي، قد أحيل إلى اللجنة القانونية التي نظرت فيه الجمعة وأقرته السبت بعد مناقشات استمرت 18 ساعة، وجرى إدخال تعديل بسيط على التشكيلات المرتبطة بالكردستاني. ويتألف المشروع من 12 مادة، وتشمل آليات استفادة عناصر الكردستاني، بعد تسليم أنفسهم إلى الدولة التركية، من تعديلات تتضمن تجميد إنفاذ الأحكام والعقوبات وفق الجرائم وتصنيفها، لمدد تتراوح بين خمس وعشر سنوات، وحرماناً سياسياً يتراوح بين عامين وثلاثة أعوام، على أن يعود العناصر إلى حياتهم الطبيعية بعد فترة الرقابة وعدم ارتكاب أي جرائم جديدة.

وينتظر أن يصوت حزب ديم الكردي لمصلحة القانون، ومع تأييد بقية الأحزاب قد يحظى المشروع بأغلبية كبيرة، وهو ما كان التحالف الجمهوري يرغب فيه لضمان أكبر قدر من التوافق بين الأحزاب السياسية بشأن هذا المسار.

وانطلق مسار "تركيا خالية من الإرهاب" بعد مصافحة بين زعيم حزب الحركة القومية اليميني المتطرف دولت باهتشلي ونواب حزب ديم الكردي في البرلمان، يوم افتتاحه في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول 2024، ما أوجد أجواء سياسية إيجابية رافقتها تصريحات إيجابية من الحزبين وبدعم من الرئيس رجب طيب أردوغان. وأطلق باهتشلي، في 22 من الشهر نفسه، دعوة استثنائية غير مسبوقة إلى أوجلان لتوجيه مسلحي حزبه إلى إلقاء السلاح وحل الحزب، مقابل الاستفادة من "حق الأمل"، أي الإفراج عنه.

وإزاء دعوة باهتشلي ومباركة أردوغان، وهما الشريكان في التحالف الجمهوري، أجرى وفد من حزب ديم 17 لقاء مع أوجلان في محبسه، فيما وجه أوجلان دعوته في 27 فبراير/ شباط من العام الماضي إلى الحزب لحل نفسه وإلقاء سلاحه. وأعلن الكردستاني في مايو/ أيار 2025 حل الحزب وإنهاء الصراع المسلح استجابة لمؤسسه أوجلان، بعد أيام من إعلانه عقد مؤتمره العام في الفترة من 5 إلى 7 من الشهر نفسه. وإزاء هذه التطورات، ألقت أول مجموعة من الكردستاني، في 11 يوليو/ تموز من العام نفسه، سلاحها وأحرقته بشكل رمزي في محافظة السليمانية بإقليم كردستان العراق، فيما أعلن الحزب في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي انسحابه من تركيا، وفي 17 نوفمبر/ تشرين الثاني انسحابه من منطقة الزاب الأعلى على الحدود العراقية التركية إلى مناطق أخرى.

اعتراضات حزب العمال الكردستاني

ندد حزب العمال الكردستاني الأحد، بـ"أخطاء ونواقص" تضمنها مشروع قانون بشأن مصير مقاتليه من المرتقب طرحه على البرلمان التركي اليوم الاثنين، مجدداً مطالبته بالإفراج عن زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان

. وينص مشروع القانون الذي اعتُمد الجمعة في لجنة العدل البرلمانية قبل رفعه إلى الهيئة العامة للتصويت عليه، آلية تتيح عودة مقاتلي حزب العمال الكردستاني الذي حلّ كيانه العام الماضي، إلى الحياة المدنية في تركيا.

وأفاد بيان لقيادة الحزب نشرته وكالة أنباء "آي إن إف" المقرّبة منه، بأن "هذا القانون يتضمن أخطاء ونواقص جسيمة. ولم تُؤخذ بعين الاعتبار توصيات تقرير اللجنة البرلمانية (المكلفة بإعداد إطار قانوني لعملية السلام مع حزب العمال الكردستاني) بشأن الديمقراطية وحل القضية الكردية". ولفت إلى أن "اقتصار مشروع القانون على ذكر نزع السلاح من دون استخدام مصطلح 'كردي'، يدل على عدم معالجة القضية بشكل شامل".

ودعا البيان إلى توفير ضمانات تُمكن مقاتليه الذين يُلقون أسلحتهم من "المشاركة في حياة سياسية ديمقراطية قائمة على حرية الفكر والتجمع"، دون التعرض لخطر السجن بسبب آرائهم. وأكد مسؤولو حزب العمال الكردستاني أيضاً أن "العديد من بنود القانون ستبقى حبراً على ورق" ما لم يُفرج عن الزعيم التاريخي للحزب عبد الله أوجلان.

ولم يحدّد مشروع القانون مصير أوجلان البالغ 77 عاماً، والقابع منفرداً منذ 27 عاماً وراء قضبان سجن جزيرة إمرالي قبالة سواحل إسطنبول. كما ينصّ مشروع القانون على وقف فتح التحقيقات وتنفيذ العقوبات في حقّ المقاتلين السابقين ما بين خمس سنوات وعشر سنوات. وفي حال عدم تكرار الفعل حتى نهاية مدة وقف التنفيذ، سيتم حفظ التحقيقات وستُعتبر العقوبات منفذة، مما قد يعني عفواً فعلياً. إلّا أنّ المشروع يستثني من هذا العفو "جرائم القتل العمد" المرتكبة في إطار أنشطة حزب العمال الكردستاني، و"الجرائم المعاقب عليها بالسجن المؤبد المقترفة قبل الأول من يونيو/ حزيران 2005"، وفق النسخة التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس.

ندد حزب العمال الكردستاني الأحد، بـ"أخطاء ونواقص" تضمنها مشروع قانون بشأن مصير مقاتليه من المرتقب طرحه على البرلمان التركي اليوم الاثنين، مجدداً مطالبته بالإفراج عن زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان.

في المقابل، أعرب المعارض الكردي صلاح الدين دميرتاش المسجون منذ العام 2016، عن تأييده مشروع القانون. وكتب الرئيس المشارك السابق لأكبر حزب مؤيد للأكراد في تركيا "نأمل في اجتياز مرحلة جديدة حاسمة في مجهود السلام التاريخي هذا"، معتبراً أن هذا القانون "من شأنه أن يحوّل جذرياً مصير بلدنا ومنطقتنا" بعد أكثر من أربعة عقود من نزاع مسلّح أودى بحياة 50 ألفا على الأقلّ. وأشار دميرتاش، الذي يبقى بالرغم من انسحابه رسمياً من المشهد السياسي، الشخصية الكردية السياسية الأبرز في تركيا إلى أن "هذا المسار ليس لزرع الفرقة أو المساومة أو مفاوضات عقيمة".

ويُتوقع أن يستفيد من القانون الجديد نحو أربعة آلاف شخص، في وقت لا يتضمن مشروع القانون أي بنود تتعلق بمصير قيادات حزب العمال الكردستاني في هذه المرحلة، إذ جرى فصل هذا الملف عن بقية الإجراءات. أما في ما يتعلق بزعيم الحزب عبد الله أوجلان، فتشير التوقعات إلى أن دعمه المسار الحالي قد يقابله تحسين في ظروف احتجازه، وذلك من خلال توسيع حقوقه في التواصل والاتصالات مع العالم الخارجي، إلى جانب منحه بعض التسهيلات والحقوق الإضافية أثناء فترة سجنه.

ومن المنتظر أن يعاد النظر في ملف قيادات الحزب بعد استكمال هذا المسار، حيث سيجري تقييم أوضاعهم واتخاذ قرارات بشأنهم في مرحلة لاحقة، ولا سيما القيادات البارزة مثل مراد قره يلان، وجميل بايق، ودوران كالكان، وبيسي هوزات.