البديل الليبي المفقود

16 نوفمبر 2020
الصورة
رؤى عدة ظهرت خلال الحوار الليبي في تونس (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

لوّحت المبعوثة الأممية إلى ليبيا بالإنابة، ستيفاني ويليامز، بما تملكه من دعم وربما قوة إنفاذ في ملفها الشائك، ليبيا. وقالت بكل وضوح للصحافيين المعتمدين في نيويورك، وليس في  الحوار السياسي في تونس، إنّ "المجتمع الدولي لديه الوسائل اللازمة لمنع المفسدين، بما في ذلك استخدام العقوبات وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة".
وبغضّ النظر عن مآلات الحوار السياسي، وقفزاً فوق رأي الليبيين، يظهر المجتمع الدولي وكأنه حازم هذه المرة في طرح مشروع لليبيا، وله أن يفعل ذلك بما أن الليبيين لم يطرحوا مشروعاً بديلاً واحداً لإنهاء أزمتهم بأنفسهم ويتفقوا على مسار يتلاءم مع طموحات شعبهم وخصوصيات بلدهم.
وفي ساعة متأخرة من مساء السبت، وبينما كان المتحاورون في ضاحية قمرت التونسية يتصارعون حول آلية اختيار المجلس الرئاسي والحكومة ويتقاذفون قوائم الأسماء المرشحة من عواصم عربية بالخصوص، كان أعضاء ليبيون من مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة وهيئة الدستور، غير بعيد، ينظمون مؤتمراً صحافياً موحداً لإبداء رأيهم في المسار الذي اختاره المجتمع الدولي. دعوا البعثة الأممية للذهاب إلى الاستفتاء على الدستور، مؤكدين أن أي حوار لا يؤدي إلى الاستفتاء على الدستور لن يحقق ما ينتظره الليبيون.
ودعا المجتمعون إلى عدم المساس بمشروع الدستور المنجز، مشددين على أن الاستفتاء هو الفيصل.
سبحان من جمعهم من جديد بعدما كانوا على مدى سنوات يتنازعون شرعية تفتتت بسبب صراعاتهم، ولكن هذا الاجتماع وإن كان محموداً، إلا أنه جاء متأخراً، لأن الأشقاء الليبيين فوتوا كل الفرص من بين أيديهم وفتحوا بلادهم لكل الغرباء بما يحملونه من عتاد ورصاص، تقاتلوا وتصارعوا واختلفوا حول كل شيء، وكان بعضهم مستعداً لتقسيم ليبيا من أجل البقاء في السلطة. واليوم قد يكون الأوان قد فات على التوافق وإنقاذ هذا البلد من الداخل، ليأتي الحل ويُفرض من الخارج، برغم ما تدعيه الأمم المتحدة وتظهره من نيّات حسنة.
صحيح أن شراهة بعض الدول وطمعها في ثروات ليبيا قد يكونان السبب في المأساة، ولكن هؤلاء ولجوا إلى طرابلس وبنغازي وسرت بأيادٍ ليبية سهّلت ذلك وقبِلت على نفسها بيع بلادها بسبب النهم والطمع.
قد تنبت زهرة من صخرة لا ماء فيها، واليوم مع عودة الهدوء وتراجع الكلاشينكوف، قد تكون أمام الليبيين وحكمائهم فرصة أخيرة لإنقاذ بلدهم، وهم يتحاورون على طاولة، وليس على خطوط التماس. لكن الأفاعي كثيرة، وقد تنسف كل شيء إذا أحسّت بأن وقت الحساب قد حان، وأن المقابر الجماعية بدأت تفصح عن أسماء قتلاها. 

المساهمون