الانتخابات المصرية | استبعاد صناديق اقتراع بسبب التزوير

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 17:09 (توقيت القدس)
من انتخابات مجلس النواب المصري في الجيزة، 10 نوفمبر 2025 (Getty)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- تم استبعاد صناديق اقتراع في الإسكندرية بسبب تزوير لصالح مرشحي أحزاب معينة، مع توثيق التلاعب عبر فيديوهات أدت لاعتقال مرشح.
- الهيئة الوطنية للانتخابات لم تنشر نتائج الفرز للمرحلة الأولى، محددة يوم 20 نوفمبر للإعلان، وأكدت أن استبعاد صندوق لم يؤثر على النتائج النهائية بنسبة مشاركة 10.09%.
- شهدت الانتخابات شراء أصوات مقابل مبالغ مالية أو سلع، مما أثار انتقادات حول نزاهة العملية، خاصة مع فوز مرشحي أحزاب السلطة.

استبعدت اللجان العامة المشرفة على انتخابات مجلس النواب المصري عدداً من صناديق الاقتراع في محافظات عدة أبرزها الإسكندرية، ضمن فعاليات المرحلة الأولى من الانتخابات المصرية التي جرت على مدار اليومين الماضيين، إثر ثبوت وقائع تزوير داخل بعض اللجان الفرعية لصالح مرشحين منتمين إلى أحزاب مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية، التي تقود ما يُعرف بـ"القائمة الوطنية من أجل مصر".

وقررت اللجنة القضائية المشرفة على الانتخابات بدائرة أول المنتزه في الإسكندرية استبعاد أحد صناديق الاقتراع بلجنة مدرسة مصطفى مشرفة، بعد نظر اللجنة بطعنين مقدمين من مرشح حزب الإصلاح والنهضة أحمد فتحي عبد الكريم، والمرشحة المستقلة ماري فايز، والتأكد من صحة ما ورد فيهما من معلومات. ونشر المرشحان فيديو جرى تداوله على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق واقعة تلاعب وتزوير صريحة في صندوقي اقتراع لمصلحة المرشحين الأربعة الأوائل في الكشف، من طريق استبعاد أي بطاقات اقتراع لا تشملهم معاً، بغرض تسهيل فوزهم بجميع المقاعد الفردية المخصصة للدائرة، وهم: أشرف سردينة، ورمضان عبد العظيم عن حزب مستقبل وطن، وهشام الرحماني عن حماة الوطن، ومحمد الحمامي عن الجبهة الوطنية.

وسرعان ما ألقت أجهزة الأمن في الإسكندرية القبض على عبد الكريم الذي يعمل محامياً، في أعقاب نشره مقطع الفيديو على صفحته الشخصية بموقع "فيسبوك"، الذي أظهر فتح القاضي المشرف على اللجنة الفرعية لبعض الصناديق، وإخراج بطاقات الاقتراع منها لإعادة فرزها بصورة مخالفة للقانون، قبل ساعة كاملة من انتهاء موعد التصويت في التاسعة من مساء أمس الثلاثاء. وفي بث مباشر لعبد الكريم عبر صفحته في الثامنة مساءً، قال إن "القاضي رئيس اللجنة فتح بعض صناديق الاقتراع، وفرغها من بطاقات التصويت، تمهيداً لإعادة تعبئتها بصورة مخالفة للقانون". وفي أثناء تصويره صناديق الاقتراع المفتوحة والفارغة من بطاقات الناخبين، برفقة المرشحة الأخرى، سارع أحد المعاونين لرئيس اللجنة بنقل البطاقات إلى داخلها.

وأضاف عبد الكريم في بثه المباشر: "إحنا (نحن) ناس محترمة، وبتحب بلدها. وفي عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي الصناديق مفتوحة في الانتخابات، ولا توجد بها بطاقات". وأكمل: "أنا شاب مصري أعمل على تأدية دوري الوطني والدستوري، وفي الآخر يحصل فينا كده؟ ليه يا ريس يُداس على أولادك بهذه الطريقة، أو أن ضابطاً يهينني ويهددني بالنفي (الحبس)". وتكرر الأمر ذاته في عدد من اللجان العامة التي استبعدت بعض صناديق الاقتراع من عمليات الفرز، ومنها لجان محافظات البحيرة والمنيا وسوهاج وقنا، بحسب ما كشف عنه مصدر مطلع في الجهاز التنفيذي للهيئة الوطنية للانتخابات لـ"العربي الجديد". وذكر المصدر أن الهيئة أصدرت تعليمات لرؤساء اللجان العامة في هذه المحافظات بعدم إعلان أسماء اللجان الفرعية التي استُبعدت منها الصناديق، واستندت فيها قرارات اللجان العامة إلى شكاوى رسمية من المرشحين، بما أن "الشكاوى لم توثق بمقاطع فيديو منتشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي".

وفي وقت أعلنت فيه لجان عامة نتائج التصويت في عدد كبير من الدوائر، سواء على نظام القائمة المغلقة أو النظام الفردي، امتنعت الهيئة الوطنية عن نشر نتائج الفرز في محافظات المرحلة الأولى من الانتخابات، وعددها 14 من أصل 27، بحجة عدم الانتهاء من الحصر العددي لأصوات الناخبين، ومراجعة المحاضر النهائية للجان العامة. وحددت الهيئة يوم 20 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري موعداً لإعلان نتائج المرحلة الأولى، أي بعد تسعة أيام من انتهاء عمليات التصويت والفرز.

وكانت اللجنة العامة في دائرة أول المنتزه قد ادعت أن "استبعاد أحد صناديق الاقتراع لم يؤثر بنتائج الحصر العددي لبقية اللجان داخل الدائرة، التي تُعتبر من أكبر الدوائر الانتخابية في الإسكندرية من حيث عدد الناخبين". وأفادت بأن "إجمالي عدد الناخبين المقيدين في الدائرة بلغ 1,263,674 ناخباً، شارك منهم 127,608 ناخبين في عملية التصويت بنسبة 10.09%، مقسمين إلى 33,318 صوتاً باطلاً، و94,290 صوتاً صحيحاً". واستدركت اللجنة بأن "هذه الأرقام تمثل نتائج إحصائية أولية فقط، باعتبار أن إعلان النتائج الرسمية يظل من اختصاص الهيئة الوطنية للانتخابات بعد المراجعة النهائية".

ووفق النتائج الأولية، خسر عدد كبير من أعضاء مجلس النواب الحالي مقاعدهم الفردية أمام مرشحي أحزاب القائمة الوطنية المدعومة من النظام الحاكم، وأغلبهم من المستقلين (تضم 12 حزباً موالياً)، التي ضمنت جميع المقاعد المخصصة لنظام القائمة المغلقة في المرحلة الأولى، وعددها 142، بعد أن ترشحت منفردة في دائرتي قطاع شمال ووسط وجنوب الصعيد (11 محافظة)، وقطاع غرب الدلتا (3 محافظات).

وتجري انتخابات مجلس النواب على مرحلتين: الأولى شملت دائرتين لنظام القوائم المغلقة، و70 دائرة للنظام الفردي بإجمالي 142 مقعداً، والثانية دائرتان للقوائم المغلقة و73 دائرة فردية بإجمالي 284 مقعداً مقسمة بالتساوي بين النظامين. ويبلغ عدد مقاعد المجلس 596 إجمالاً، 568 مقعداً منها بالانتخاب، و28 من المعينين بقرار من رئيس الجمهورية.

وفي الانتخابات المصرية لمجلس النواب عام 2020، وثقت حملات عدة للمرشحين تلاعب الهيئة الوطنية للانتخابات في النتائج النهائية، من خلال إضافة عشرات الآلاف من "الأصوات الوهمية" إلى مرشحي أحزاب السلطة في كل دائرة انتخابية، ما أدى إلى فوز الكثير منهم من الجولة الأولى، بالمخالفة لما رُصد من نتائج في اللجان الفرعية. وامتنعت الهيئة آنذاك عن إعلان النتائج التفصيلية للانتخابات، متضمنة ما حصل عليه كل مرشح من أصوات صحيحة، سواء في الداخل أو الخارج.

وفي الساعات الأخيرة، انتشرت في مصر عشرات من مقاطع الفيديو التي توثق عملية شراء أصوات الناخبين مقابل مبالغ مالية أو سلع تموينية في المحافظات التي جرت فيها المرحلة الأولى من انتخابات البرلمان، على مسمع ومرأى من الجميع أمام اللجان الانتخابية، بما في ذلك قوات الجيش والشرطة المسؤولة عن تأمين اللجان. وقفز سعر الصوت الانتخابي من 200 جنيه في اليوم الأول للتصويت إلى 300 جنيه في الساعات الأولى من اليوم الثاني، وصولاً إلى 500 جنيه في الساعتين الأخيرتين من التصويت، وفق ما وثقه ناخبون في دوائر عدة بمحافظات الجيزة والإسكندرية والبحيرة وسوهاج والأقصر، عبر عشرات الفيديوهات المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي. (الدولار = 47.26 جنيهاً تقريباً).

المساهمون