الانتخابات العراقية | بدء التصويت في المرحلة الأولى قبل الاقتراع العام

09 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 08:36 (توقيت القدس)
من عملية الاقتراع في بغداد، 9 نوفمبر 2025 (إكس)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- بدأت الانتخابات التشريعية العراقية بمرحلة التصويت الخاص، التي تشمل قوات الأمن والجيش ونزلاء السجون والمستشفيات، مع مشاركة أكثر من 1.3 مليون ناخب وإجراءات أمنية مشددة لضمان نزاهة العملية.
- يشمل التصويت الخاص منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية، وجهازي الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب، والحشد الشعبي، مع دمج النتائج مع التصويت العام وإعلانها خلال 24 ساعة.
- تتنافس القوى التقليدية مع تيارات صاعدة على 329 مقعداً في البرلمان، وسط مخاوف من تراجع نسب المشاركة وضغوط على القوات الأمنية للتصويت لقوائم محددة.

بدأت عملية التصويت في 18 دائرة انتخابية موزعة على محافظات العراق

عملية التصويت ستستمر حتى الساعة السادسة مساء اليوم

الانتخابات العراقية التشريعية السادسة منذ الغزو الأميركي للبلاد

بدأت عملية التصويت في الانتخابات العراقية التشريعية السادسة منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، حيث تجري مرحلتها الأولى الخاصة بقوات الأمن والجيش ونزلاء السجون والمستشفيات، البالغ عددهم أكثر من مليون و300 ألف ناخب، وهو الإجراء الذي يسبق الاقتراع العام المقرر بعد غد الثلاثاء، وبمشاركة أكثر من 20 مليون عراقي.

وفي 18 دائرة انتخابية موزعة على عدد من المحافظات العراقية، بدأت عملية التصويت، التي يُطلق عليها في العراق "التصويت الخاص"، وسط إجراءات أمنية واسعة، مع تشديد السلطات على منع خرق الصمت الانتخابي. ووفقاً لمفوضية الانتخابات، فإن عملية التصويت ستستمر حتى الساعة السادسة مساءً اليوم الأحد، بمشاركة 1,313,890 ناخباً، وأكدت أن "عدد مراكز الاقتراع المخصصة للعسكريين بلغ 809 مراكز اقتراع، فيما بلغ عدد محطات الاقتراع 4,501 محطة".

كذلك سيشمل التصويت هذا اليوم فئة النازحين، حيث ستستمر عملية التصويت في مراكز محددة لهم مسبقاً قرب مخيمات النزوح ومعسكراته، بمشاركة 26,538 ناخباً نازحاً في 97 محطة اقتراع ضمن 27 مركزاً، موزعة على محافظات ومدن مختلفة.

ودخلت القوات الأمنية العراقية، بصنوفها المختلفة، حالة التأهب الأمني القصوى ضمن الخطة الوطنية لتأمين الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها الثلاثاء، وسط انتشار عسكري لتأمين مراكز الاقتراع، في خطوة تأتي لضمان نزاهة العملية الانتخابية، التي تجري في أجواء مشحونة بين القوى المتنافسة. ومنعت وزارتا الدفاع والداخلية دخول المرشحين وزعماء الأحزاب إلى القواعد والثكنات العسكرية بغرض الترويج، كذلك فرضت حظراً على أي دعايات انتخابية داخلها.

تقارير عربية
التحديثات الحية

وتحدث عضو الفريق الإعلامي لمفوضية الانتخابات، حسن هادي، لـ"العربي الجديد"، في وقت سابق، عن أن التصويت الخاص "يشمل منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية، وجهازي الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب، والحشد الشعبي، والنزلاء في السجون والمرضى الراقدين في المستشفيات بحسب السياقات القانونية والتعليمات الصادرة عن المفوضية، ويتيح هذا النوع من التصويت لهذه الفئات ممارسة حقها الدستوري دون الإخلال بواجباتها المهنية التي تضمن الأمن والنظام خلال يوم الانتخابات".

ويُعدّ التصويت الخاص جزءاً لا يتجزأ من منظومة الانتخابات العامة، إذ تدمج نتائجه مع نتائج التصويت العام ضمن الدائرة الانتخابية نفسها، بما يضمن عدم تمييز أي فئة من الناخبين، ويعزز مبادئ المشاركة الشاملة وتكافؤ الفرص التي ينص عليها الدستور العراقي.

وقال عضو لجنة المراقبة في مفوضية الانتخابات، أحمد العباسي، لـ"العربي الجديد"، إن عملية التصويت تجري بسلاسة في الساعة الأولى، حيث يدخل المقترعون للتصويت في عملية لا تستغرق أكثر من عشر دقائق. وأضاف أن التصويت الحالي يُعتبر أيضاً مقياساً لما سيكون عليه التصويت العام بعد غدٍ الثلاثاء، موضحاً أن المفوضية تراقب عمليات الدخول والخروج إلى مراكز الاقتراع وتجمع انطباعات الناخبين وملاحظاتهم.

بدورها، قالت جمانة الغلاي، المتحدثة الرسمية باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية، إن "التصويت بدأ الساعة السابعة من صباح اليوم الأحد، بمشاركة أكثر من 1.3 مليون ناخب، موزعين بين العسكريين والنازحين، بعدد 809 مراكز اقتراع و4501 محطة اقتراع"، مبينةً في إيجاز صحافي أن "المفوضية أعدّت تطبيقاً على الهواتف الذكية لتتبّع النتائج لحظة بلحظة باستخدام الباركود المرتبط بجهاز تسريع النتائج".

وأشارت إلى أن "نتائج التصويت الخاص والعام ستُعلن خلال 24 ساعة من انتهاء الاقتراع العام بعد غدٍ الثلاثاء، لتكون شاملة لكلتا المرحلتين، مع توفير ضمانات شفافية عالية تتوافق مع المعايير الدولية والقوانين النافذة والدستور". وقبل بدء عملية التصويت الخاص، عززت القوات الأمنية إجراءاتها في محيط مراكز الاقتراع ومقرات المفوضية، فيما وُضعت في حالة تأهّب قصوى لضمان أمن العملية. ووجّه رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، الأجهزة الأمنية بتسهيل وصول المواطنين إلى مراكز الاقتراع وضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة.

وأجرى السوداني، أمس السبت، زيارة لمقر قيادة العمليات المشتركة في بغداد، ورأس اجتماع اللجنة الأمنية العليا لتأمين الانتخابات عبر الدائرة التلفزيونية مع اللجان الفرعية في المحافظات، بما فيها إقليم كردستان العراق، للاطلاع على آخر الاستعدادات الخاصة بالاقتراع. وتُعدّ عملية التصويت الخاص بمثابة اختبار أولي لمدى جاهزية مفوضية الانتخابات والقوات الأمنية والكوادر التنظيمية في إدارة العملية الانتخابية، قبل انطلاق الاقتراع العام بعد غدٍ الثلاثاء. وتؤكد المفوضية أنها أجرت اختبارات ميدانية على أجهزتها لضمان دقة البيانات وسرعة نقلها.

وقال الناشط المدني سعد الربيعي، لـ"العربي الجديد"، إن "حجم المشاركة في التصويت الخاص يعد مؤشراً أولياً على مستوى المشاركة الشعبية في الاقتراع العام، ولا سيما أن فئة العسكريين تمثل شريحة حساسة في المشهد الانتخابي العراقي، وأن نجاح المفوضية في إدارة التصويت الخاص سيمنح ثقة أكبر للمواطنين". وأضاف أن "نسبة الإقبال الجيدة على التصويت الخاص، إن سُجّلت، فإنها ستُشير إلى وعي متزايد لدى الفئات العسكرية، خصوصاً بعد تجارب سابقة شهدت عزوفاً واسعاً عن التصويت"، مؤكداً أن "التصويت اليوم اختبار للمفوضية، ويجب ألا يتحول التشديد الأمني إلى ضغط غير مباشر على الناخبين".

ووجّه ائتلاف "دولة القانون"، بزعامة نوري المالكي، اتهامات بوجود "مؤشرات ضغط" على عناصر القوات الأمنية للتصويت لقائمة محددة. وقال عضو الائتلاف علاء حدادي، في تصريح صحافي مساء أمس السبت، إن هناك "معلومات تفيد بوجود توجيهات لبعض القوات الأمنية للتصويت لقائمة محددة"، مبيناً أن "الائتلاف سيوثّق هذه الملاحظات ويقدمها إلى الجهات المختصة ضمن تقارير متابعة الحملة الانتخابية". وأشار إلى أن "الحديث عن ضغوط من جهات أو قوائم متنفذة لإرغام القوات الأمنية على التصويت لقائمة معينة كان قائماً قبل بدء عملية التصويت".

وتمثل الانتخابات العراقية المرتقبة مرحلة مهمة من مراحل العملية السياسية في البلاد، حيث تحاول القوى التقليدية الحفاظ على نفوذها في الفترة المقبلة، فيما تتنافس مع تيارات سياسية صاعدة تحاول أن تجد لنفسها موطئ قدم وسط تنافس محتدم على 329 مقعداً في البرلمان المقبل، يتنافس عليها أكثر من سبعة آلاف مرشح. وتُثار مخاوف من تراجع نسب المشاركة في التصويت، إذ يحق لأكثر من 21 مليون عراقي، مسجلين رسمياً، الإدلاء بأصواتهم بحسب ما أعلنته مفوضية الانتخابات في أوقات سابقة.

وشهد العراق بعد الغزو الأميركي في عام 2003 خمس عمليات انتخابية تشريعية، أولاها في عام 2005 (وقبلها أجريت انتخابات الجمعية الوطنية التي دام عملها أقل من عام)، فيما كانت الأخيرة في أكتوبر/ تشرين الأول 2021. واعتُمِد قانون الدائرة الواحدة لكل محافظة في النسخ الأربع الأولى، بينما أُجريت الانتخابات الأخيرة عام 2021 وفق نظام الدوائر المتعددة، بعد ضغط قوي من الشارع والتيار الصدري لإجراء هذا التعديل الذي كان يعارضه "الإطار التنسيقي". وفي مارس/ آذار 2023، صوّت البرلمان العراقي على التعديل الثالث لقانون الانتخابات، الذي أعاد اعتماد نظام الدائرة الواحدة لكل محافظة.

المساهمون