الانتخابات العراقية | إغلاق صناديق الاقتراع ونسب تصويت متفاوتة
استمع إلى الملخص
- أكد المسؤولون على سير العملية الانتخابية بشكل سلس وشفاف، رغم التوقعات بتراجع نسب المشاركة، مع دعوات للتعاون بين القوى السياسية لتحقيق الأهداف المشتركة.
- شهدت الانتخابات حوادث أمنية مثل مقتل عنصرين من الشرطة في كركوك، مما دفع لتكثيف الإجراءات الأمنية، بينما دعت القوى السياسية للمشاركة الواسعة لتعزيز المسار الديمقراطي.
دعوات سياسية متكررة للمشاركة الفاعلة في عملية التصويت
استنفرت السلطات الأمنية بمختلف صنوفها لتأمين المراكز الانتخابية
أغلقت السلطات في العراق، مساء اليوم الثلاثاء، صناديق الاقتراع للتصويت العام في الانتخابات البرلمانية، وسط إجراءات أمنية مشدّدة، وبعد دعوات سياسية متكررة للمشاركة الفاعلة في عملية التصويت التي ستحدّد ملامح المرحلة السياسية المقبلة للبلاد، إلّا أنّ نسب المشاركة تظهر أنها متذبذبة، وتقترب من كونها "محبطة" في بعض المحافظات، بضمنها بغداد والبصرة والنجف.
وبحسب مصادر تتابع وضع مراكز الاقتراع في العراق، فإنّ المناطق الريفية والقبلية شهدت ارتفاعاً بالمشاركة في ساعات الصباح، لكن غالبية مراكز المدن لم تشهد الزخم الانتخابي الذي تتوقعه الأحزاب المشاركة، مبينة لـ"العربي الجديد"، أن الناخبين من الأرياف بالعادة يخرجون إلى مراكز الاقتراع في الصباح، أما معظم سكان المدن فيفضلون المشاركة بعد الظهر.
وأضافت المصادر، أن "نسب المشاركة لم تتجاوز 20% لغاية الآن". ووفقاً للمتحدثة باسم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات جمانة الغلاي، فإنّ "عدد ناخبي التصويت العام يبلغ 20.063.773 ناخباً، موزعين على 8703 مراكز اقتراع، و39285 محطة انتخابية في مختلف المحافظات"، موضحة أن "الانتخابات تنتهي والأجهزة ستتوقف عند السادسة مساء، ولا يوجد تمديد لوقت الاقتراع، وأن 1200 مراقب دولي مشاركون في متابعة العملية الانتخابية، والكاميرات تراقب بالصورة والصوت العملية الانتخابية، وخلال الساعات الماضية لم تشهد الانتخابات أي خرق".
وتواصل "العربي الجديد"، مع الغلاي، التي قالت إنّ "مفوضية الانتخابات سجلت 25 جهة مراقبة دولية ومنظمات محلية تتابع مجريات التصويت، ولحد الآن يمكن اعتبار أن الانتخابات تسير على الخط الصحيح ولم يحدث أي خلل أو خرق"، مشيرة إلى أن "مفوضية الانتخابات مستمرة بتوزيع البطاقة البيومترية، ويمكن للناخب مراجعة أقرب مركز تسجيلي في محل سكنه لاستلام البطاقة والمشاركة الانتخابات، كما أن العملية الانتخابات تُجرى بالتنسيق مع اللجنة الأمنية العليا للانتخابات والقوات الأمنية بهدف أمن وسلامة جميع مراكز الاقتراع".
وعلى الرغم من المؤشرات على تراجع نسب المشاركة، توقع رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، توقع نسبة مشاركة "عالية" في الانتخابات العراقية، وقال في مؤتمر صحافي عقب الإدلاء بصوته: "كنا نتمنى مشاركة قوى سياسية ومكونات الشعب العراقي، لأننا نشترك معهم في مسألة الفساد والإصلاح، وكنا نتمنى أن نكون نحن وهم في البرلمان والحكومة للتعاون على تحقيق الأهداف التي أعلنوها وأعلناها نحن".
من جهته، أشار مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى العراق، محمد الحسان، إلى أن المنظمة الدولية راضية "كل الرضا" عن العملية الانتخابية الجارية التي "تُدار وتُنفّذ بأيدٍ عراقية". وشدد الحسان خلال مؤتمر صحافي في بغداد، على أن "نجاح الانتخابات يحتّم تحلّي جميع الأطراف المعنية من أحزاب ومرشحين وناخبين بروح المسؤولية السياسية"، مبدياً ثقته في أن "جميع الأطراف السياسية وغير السياسية ستحافظ على الأجواء الهادئة والمنظّمة التي تحترم العملية الانتخابية والمواطن العراقي وإرادته".
بدوره، رأى الباحث في الشأن السياسي عباس الشطري، أن "التفاوت في نسب المشاركة الانتخابية هو أمر طبيعي، وأن المجتمعات الديمقراطية المتقدمة لا تسجل نسبة مشاركة كاملة في الانتخابات التي تجريها"، معتبراً في حديث مع "العربي الجديد"، أن "الانتخابات ستشهد زخماً خلال الساعات المقبلة، لأن معظم العراقيين يشاركون في الانتخابات بعد الظهر، ونعتقد أن الانتخابات ستكون بلا أيّ خروقات".
وانطلقت صباح اليوم، في عموم المدن والمحافظات العراقية، عملية الاقتراع العام للانتخابات البرلمانية بدورتها السادسة في البلاد، وسط إجراءات أمنية مشددة ودعوات سياسية متكررة للمشاركة الفاعلة في عملية التصويت التي ستحدد ملامح المرحلة السياسية المقبلة للبلاد. وفي تمام الساعة السابعة من صباح اليوم الثلاثاء، سجلت العديد من مراكز الانتخاب في عموم المحافظات توافد للمصوتين للإدلاء بأصواتهم.
ودعا الرئيس العراقي عبد اللطيف رشيد، في كلمة له بمناسبة انطلاق الانتخابات، إلى المشاركة الفعالة والواسعة في الانتخابات، مؤكداً أنها "الطريق الوحيد لتصحيح الأخطاء ومعالجة السلبيات وتطوير نظامنا السياسي، وأن رئاسة الجمهورية ستعمل على دعم مجلس النواب القادم لتشريع القوانين المهمة، خاصة التي تفعّل مواد الدستور لاستكمال البناء المؤسسي للدولة وتشكيل حكومة جديدة قوية ومقتدرة لتلبية طموحات المواطنين في الأمن والعدالة الاجتماعية وتطوير الاقتصاد وتوفير فرص العمل والخدمات وصيانة وحدة واستقلال وسيادة العراق".
بدوره، قال رئيس الفريق الإعلامي للمفوضية عماد جميل في إيجاز صحافي، ليل أمس الاثنين، إن "كافة الاستعدادات ليوم الاقتراع العام تم اتخاذها بشكل كامل، وأن المفوضية أنهت جميع الإجراءات الفنية واللوجستية اللازمة لضمان سير العملية الانتخابية بسلاسة وشفافية، بما يشمل توزيع المواد الانتخابية، وتجهيز مراكز ومحطات الاقتراع".
مقتل شرطيين وسط إجراءات أمنية مشددة
وقتل عنصران من الشرطة في إطلاق نار أمام أحد مكاتب المرشحين للانتخابات في محافظة كركوك، وفق بيان لوزارة الداخلية العراقية. وقالت الوزارة إن العنصرين قتلا "أثناء أدائهما الواجب في حماية المواطنين وحفظ الأمن أثناء مشاجرة أمام أحد المقار التابعة لأحد المرشحين تطورت إلى اعتداء مسلح من قبل حرس المرشحين". وأوضحت الوزارة أن الحادث أسفر أيضا عن إصابة مواطنين تم نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
واستنفرت السلطات الأمنية في العراق أجهزتها بمختلف صنوفها لتأمين المراكز الانتخابية وحماية الناخبين، وكثفت القوات الأمنية انتشارها منذ أمس الاثنين قرب مراكز الاقتراع، وقطعت بعض الطرق القريبة منها، بحسب المناطق، وفقا لما أكده مراسل "العربي الجديد".
وقال مدير الإعلام والتوجيه المعنوي في وزارة الدفاع، اللواء تحسين الخفاجي، في تصريحات للعراقية الإخبارية الرسمية، إن "خطة تأمين الانتخابات تغطية كل الجوانب الأمنية والفنية والاستخبارية، مع تركيز كامل على حماية العملية الانتخابية دون أي تهاون".
وأشار إلى أن "الخطة تشارك بتنفيذها جميع صنوف القوات الأمنية، من الجيش ووزارة الداخلية والحشد الشعبي والبيشمركة، مع تعاون مشترك بين الأجهزة في جميع المحافظات، وأن الخطة الأمنية لا تنتهي بانتهاء الاقتراع العام، بل تستمر لضمان سلامة صناديق الاقتراع والمخازن، مع استخدام طيران الجيش وسلاح الجو لنقل عصا الذاكرة بعد انتهاء التصويت أو الأرتال العسكرية عند الحاجة".
ورغم قرب هذه الاستعدادات، لا تزال المخاوف قائمة من تراجع نسب المشاركة بسبب حالة الإحباط الشعبي من الأوضاع الاقتصادية والسياسية. ودعا تحالف "الإطار التنسيقي"، أمس الاثنين، المواطنين إلى مشاركة واسعة بعملية التصويت. وقال "الإطار" في بيان بعد اجتماع له مساء أمس إن "على جميع أبناء الشعب العراقي المشاركة الواسعة والفاعلة في الانتخابات، بوصفها حقاً دستورياً وواجباً وطنياً يعبّر عن الإرادة الحرة للمواطنين ويعزّز المسار الديمقراطي".
الصدر يدعو أنصاره إلى التزام منازلهم
في مقابل ذلك، دعا زعيم التيار الصدري، الذي يقاطع الانتخابات، أنصاره إلى التزام منازلهم وعدم عرقلة عملية التصويت، وقال ما يعرف بـ"وزير الصدر" صالح محمد العراقي، مساء أمس الاثنين، في تدوينة له: "أيها المقاطعون أنصحكم ألا تخرجوا من منازلكم قدر الإمكان إلا لضرورة قصوى، وليكن يومكم (يوم العائلة) وإجازة عن العمل إلى ما بعد صلاة المغرب".
وأضاف "كونوا متأهبين لأي توجيه عام أو خاص إن وجد، وإياكم وعرقلة (العملية الديمقراطية) وإن كانت عرجاء، وأن من اضطر للاشتراك فليفعل كما فعلت قواتنا الأمنية البطلة ....".
وتتجه الأنظار في عملية الاقتراع العام التي ستستمر حتى السادسة من مساء اليوم نحو نسب المشاركة الشعبية في الانتخابات العراقية ومآلات العملية الانتخابية، وما قد تحمله النتائج من تحولات في موازين القوى ورسم ملامح المرحلة السياسية الجديدة في العراق، علماً أن نسبة المشاركة في التصويت بالمرحلة الأولى الخاصة بأفراد الأمن ونزلاء السجون والمستشفيات، التي جرت أمس الأول الأحد، بلغت أكثر من 82%، من بين مليون و313 ألف ناخب. ويتنافس في الانتخابات 7744 مرشحاً، بينهم 2248 امرأة، على 329 مقعداً برلمانياً تم احتسابها على عدد سكان المحافظات، بواقع مقعد لكل 100 ألف عراقي، من دون اعتماد النسبة السكانية الجديدة التي أوضحتها عملية التعداد السكاني لعام 2024 وهي 46 مليون نسمة.
ويحق لأكثر من 20 مليون مواطن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات العراقية مع العلم أن نحو سبعة ملايين لم يقدموا طلبات للحصول على بطاقات انتخابية، أو لم يُحدّثوا بياناتهم. كما يستمر حرمان عراقيي المهجر من التصويت، وذلك بناء على توافق سياسي بين القوى الرئيسة في العراق عام 2021، وتحت عنوان التقليل من النفقات، ووجود عمليات تلاعب بالأصوات في الخارج. ووفقاً لأرقام المفوضية العليا للانتخابات في العراق، وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن تنفيذ وإدارة الانتخابات العراقية، فإن 8703 مراكز اقتراع تستقبل منذ صباح اليوم الثلاثاء الناخبين، كما يشترك أكثر من 400 حزب في الانتخابات العراقية، فيما بلغت التحالفات السياسية نحو 140 تحالفاً.