الانتخابات الجزائرية: نسبة تصويت "ضعيفة" واحتجاجات بمنطقة القبائل

الانتخابات الجزائرية: نسبة تصويت "ضعيفة" واحتجاجات بمنطقة القبائل

الجزائر
عثمان لحياني
27 نوفمبر 2021
+ الخط -

أعلنت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر، اليوم السبت، أن نسبة التصويت بلغت 13.3 في المائة حتى الواحدة ظهراً بالتوقيت المحلي فيما يخص الانتخابات البلدية، فيما بلغت التصويت في انتخابات المجالس الولائية 12.7 في المائة، وذلك بعد انقضاء نصف مدة الاقتراع بمرور خمس ساعات على فتح صناديق الاقتراع.

وكشفت السلطة المستقلة للانتخابات في الجزائر عن أن 3.1 ملايين ناخب جزائري أدلوا بأصواتهم حتى الساعة الواحدة ظهراً من مجموع 23.5 مليون ناخب مسجل في الهيئة الناخبة، وتحدثت عن "تحسن" بنسبة التصويت في الانتخابات المحلية لتجديد المجالس البلدية والولائية، فيما ظلت حركة التصويت في الانتخابات المحلية بولايات منطقة القبائل والعاصمة بطيئة، مع تسجيل بعض الحوادث الطفيفة ضد إجراء الانتخابات.

وقال رئيس سلطة الانتخابات الجزائرية، محمد شرفي، في إيجاز صحافي، إن هناك "قفزة واضحة" في نسبة التصويت اليوم مقارنة مع الانتخابات التشريعية التي جرت في يونيو/ حزيران الماضي، والتي كانت في حدود 10 في المائة عند التوقيت نفسه، مشيراً إلى أن أربع ولايات سجلت أدنى نسب تصويت حتى الآن، وهي العاصمة الجزائرية، وبجاية وتيزي وزو في منطقة القبائل، وولاية وهران غربي البلاد، حيث سجلت بها نسبة تصويت تقارب 6 في المائة.

وشهدت مراكز الاقتراع بقلب العاصمة الجزائرية، صبيحة اليوم السبت وإلى غاية الظهيرة، إقبالاً محتشماً على مكاتب التصويت في الانتخابات المحلية، وفق ما لاحظه "العربي الجديد"، بتسجيل نسبة مشاركة متدنية.

عملية التصويت في الانتخابات الجزائرية (العربي الجديد)

وغابت الحماسة لدى سكان العاصمة الجزائرية، وخصوصاً في الأحياء الشعبية.

وقال عبد الكريم شدد، الذي يعمل في مقهى بشارع العربي بن مهدي وسط العاصمة، لـ"العربي الجديد"، إن "الانتخابات البلدية (المحلية) تشبه سابقتها التي جرت في سنة 2017"، مضيفاً أنها لا تشكّل بالنسبة له "حدثاً مستجدّاً يستحقّ الانتباه (..) وهو ما لم يحملني على الذهاب للتصويت، فالكثير من المسؤولين المحليين السابقين وعدونا ولم ينفذوا وعودهم".

وفي حي باب الوادي، أحد أكبر الأحياء الشعبية بالعاصمة الجزائرية، بدت الحركة عادية، إذ فتحت المحلات وواصل الشّباب حركة بيعهم المعتادة لمختلف السلع والبضائع المعروضة على قارعة الطريق.

وأوضح الشاب عبد السلام، الذي يبيع الألبسة الشتوية على الرصيف قرب ساحة الساعات الثلاثة بالعاصمة الجزائر، لـ"العربي الجديد"، أن الانتخابات لا تعنيه، قائلاً: "همي اليومي هو كيفية تحصيل مبالغ مالية تضمن سدّ الحاجيات مع تدهور قِيمة الدّينار وغلاء المعيشة".

أسباب العزوف

وأشار عبد السلام إلى أن الانتخابات تأتي في ظروف صعبة، على الرغم من طموحه وكثير من أقرانه لحدوث تغيير، وأن "يتمّ حل أزمات السكن وإتاحة الفرص للشباب في العمل".

وعلى الرغم من أن الأسباب التي تجعل المزاج العام لسكان الأحياء الشعبية في العاصمة الجزائرية لا يميل إلى التوجّه لمراكز الاقتراع كثيرة، وعلى رأسها الوعود بالتغيير التي أطلقها المسؤولون المحليون في الانتخابات السابقة، ولكنها لم تنفذ، فإن كتلة من الناخبين، وخاصة المرتبطين بأحزاب سياسية أو علاقات مع مرشحين في هذه الانتخابات، فضلوا التوجه إلى صناديق الاقتراع للتصويت لصالح مرشحيهم.

وهذا ما حصل مع الشاب معاذ محادي، الذي يقطن في منطقة الأبيار في أعالي العاصمة الجزائرية، الذي أكد في حديث لـ"العربي الجديد" أنه مقتنع هذه المرة بإمكانية أن تنتج الانتخابات مسؤولين محليين أفضل بكثير، خاصة مع وجود شباب مرشحين في حزب "جبهة التحرير الوطني" الذي ينتمي إليه.

عملية التصويت في الانتخابات الجزائرية (العربي الجديد)

وكانت حركة التصويت في الانتخابات المحلية بولايات منطقة القبائل، بجاية وتيزي وزو والبويرة، بطيئة مقارنة مع باقي الولايات، مع تسجيل بعض الحوادث الطفيفة ضد إجراء الانتخابات، لكنها بدرجة أقل كثيراً من الاحتجاجات المناوئة التي شهدتها هذه المناطق في الانتخابات النيابية الماضية.

احتجاجات منطقة القبائل

واحتجت مجموعات معارضة للانتخابات في مدينة آث القصر بولاية البويرة أمام مراكز انتخابية، وتعرضت لمكاتب الاقتراع وبعثرت أوراق التصويت والمواد الانتخابية، احتجاجاً ورفضاً للمسار الانتخابي، بعدما كانت المدينة قد شهدت الليلة الماضية مظاهرة مناوئة للانتخابات، جابت شوارع المدينة، ورفعت فيها شعارات "أولاش الفوط أولاش"، وتعني "لا توجد انتخابات".

كذلك شهدت مدينة حيز بالولاية نفسها توتراً واحتجاجات ضد الانتخابات، فيما كانت مدينة أميزور بولاية بجاية قد شهدت الليلة الماضية مظاهرة شعبية نظمها معارضو الانتخابات، بسبب ما يعتبرونه استمراراً للتضييق على الحريات، وحملة الاعتقالات التي طاولت الناشطين في الحراك الشعبي، وتصدت لها قوات الأمن، ما تسبب في مواجهات محدودة بين المحتجين وقوات الأمن.

عملية التصويت في الانتخابات الجزائرية (العربي الجديد)

لكن هذه الحوادث المحدودة، مقارنة مع الانتخابات النيابية الماضية؛ لا تبدو ذات تأثير، حيث تسير الانتخابات بشكل طبيعي في باقي مدن المنطقة وبلداتها، خاصة مع الحضور الأمني، والتدابير القانونية المشددة التي اتخذتها السلطات.

ويميل كثير من التوقعات إلى احتمال ارتفاع نسبي في معدل مشاركة الناخبين في ولايات منطقة القبائل، بسبب عاملين؛ يتعلق الأول بمشاركة أحد أبرز الأحزاب السياسية المتمركزة في منطقة القبائل، وهو جبهة القوى الاشتراكية، في هذه الانتخابات، بعد مقاطعته للاستحقاقات الانتخابية الثلاثة الماضية منذ الحراك الشعبي، وكذلك تفكيك السلطات لخلايا حركة "الماك" الانفصالية، التي كانت تتصدى للعملية الانتخابية في مدن وبلدات المنطقة، وتمنع الناخبين من التوجه إلى صناديق الاقتراع، لكن هذه العوامل لا تبدو كافية لإنهاء حال التمرد الانتخابي للمنطقة منذ عقود.

وعززت البيانات الأولية التي نشرتها السلطة المستقلة للانتخابات عن معدل التصويت بعد ساعتين من فتح مكاتب الاقتراع، اليوم السبت، حيث سجلت ولاية تيزي وزو نسبة مشاركة في حدود 2.4 بالمائة في الانتخابات البلدية، و1.9 بالمائة في الانتخابات الولائية، وسجلت ولاية بجاية نسبة مشاركة في التصويت البلدي بـ4.2 في المائة، و1.9 في التصويت الولائي، فيما سجلت ولاية البويرة نسبة المشاركة بـ3.7 في التصويت البلدي، ونسبة المشاركة بـ3.5 في التصويت الولائي، وهي نسب تبدو أفضل بكثير بعد ساعتين فقط من معدل التصويت في هذه الولايات خلال الانتخابات النيابية الماضية، حيث كانت أدنى نسبة مشاركة أقل من واحد في المائة في كل من تيزي وزو وبجاية، وأقل من أربعة في المائة في ولاية البويرة شرقي العاصمة الجزائرية.

غير أن مجموع هذه المعطيات قد لا يسعف ولايات منطقة القبائل للخروج من دائرة الولايات الأقل في نسب التصويت عند غلق مكاتب الاقتراع، مع الإشارة إلى عدم إجراء الانتخابات البلدية اليوم في ثماني بلديات بولايتين في منطقة القبائل، أربع في ولاية تيزي وزو، وهي تادمايت وآث محمود وآث بوحامد وعين الحمام، وأربع بلديات أخرى بولاية بجاية، وهي أقبو وتوجة وفرعون ومسيسنة، بسبب عدم تقدم أية قائمة مرشحين.

ذات صلة

الصورة
تشييع جنازة آخر مفجري ثورة الجزائر المناضل عثمان بلوزداد-العربي الجديد

سياسة

ووري جثمان عثمان بلوزداد، آخر أعضاء مجموعة الـ22 التاريخية التي قررت تفجير ثورة التحرير الجزائري ضد الاستعمار الفرنسي في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 1954، اليوم الخميس، والذي وافته المنية في العاصمة الجزائرية عن عمر ناهز 92 سنة.
الصورة

مجتمع

يبدو ملف النفايات إحدى أبرز المشكلات المتفاقمة في بلدان المغرب العربي الثلاثة، إذ تحول في تونس إلى أحد أسباب الاحتجاجات الشعبية، فيما ينتهي أغلب نفايات الجزائر في الطبيعة من دون معالجة، وفي المغرب لا يمكن محاولات التدوير إنهاء الأزمة.
الصورة
عملية التصويت في الانتخابات الجزائرية 2021 (العربي الجديد)

سياسة

أغلقت، مساء اليوم السبت، مكاتب التصويت في الانتخابات المحلية الجزائرية في جميع الولايات، وبدأ فرز وعد الأصوات.
الصورة
عرض مبهر في سباق "الدريفت" بالجزائر

رياضة

استقبل الملعب الأولمبي لمدينة القليعة، بمقاطعة تيبازة الجزائرية، فعاليات منافسة "الدريفت"، المخصصة للسيارات الرياضية، وذلك بعد انقطاع طويل جداً، فرضه منع الفعاليات الرياضية في البلاد، بسبب تفشي فيروس كورونا.

المساهمون