الاستيطان يضرب الحسبة التاريخية في الخليل... محاولات متواصلة لفرض التهجير

12 نوفمبر 2025   |  آخر تحديث: 12:18 (توقيت القدس)
مستوطنون برفقة قوات الاحتلال في الخليل، 28 يونيو 2025 (الأناضول)
+ الخط -

استمع إلى الملخص

اظهر الملخص
- يهدف المخطط الاستيطاني الإسرائيلي الجديد في الخليل إلى هدم سوق الحسبة القديمة لبناء 63 وحدة سكنية وكنيس يهودي، مع وضع بيوت متنقلة بجوار مسجد السنية وتشغيل موسيقى صاخبة لإزعاج المصلين، مما يعكس نية السيطرة الكاملة على المنطقة وتهجير السكان.

- تصاعدت الأنشطة الاستيطانية في البلدة القديمة بالخليل، حيث قامت قوات الاحتلال بنصب بيوت متنقلة بجوار المسجد، مما يهدد المناطق التاريخية والمباني العريقة، خاصة المحيطة بالحرم الإبراهيمي ومسجد السنية.

- أصدرت بلدية الخليل بيانًا ترفض فيه المخطط، مؤكدة التوجه للمحاكم الإسرائيلية للاعتراض، محذرة من أن تنفيذ المخطط سيؤدي إلى توسع استيطاني يهدد المنازل الفلسطينية ويضيق الحركة على السكان.

يكشف مخطط استيطاني إسرائيلي جديد عن نية هدم سوق الحسبة القديمة بالخليل جنوب الضفة الغربية لبناء 63 وحدة سكنية وكنيس يهودي على مساحة 12,500 متر مربع هناك، مع وضع بيوت متنقلة (كرفانات) بجوار مسجد السنية وتشغيل موسيقى عالية في أثناء الصلوات، في سعي للسيطرة الكاملة وإجبار السكان على التهجير من قلب المنطقة. ويتعمّد المستوطنون في البلدة القديمة من مدينة الخليل، تشغيلَ أصوات الأغاني والموسيقى الصاخبة خلال مواعيد الصلوات الخمس يومياً في مسجد السنية، في مشهد استفزازيّ بات يتكرر يومياً؛ يهدف إلى إزعاج المصلّين والتضييق عليهم.

ويأتي ذلك بعد أن نصبت قوات الاحتلال خلال الأسبوعين الماضيين بيوتًا متنقلة (كرفانات) ملاصقة للمسجد، فوق بناءٍ قديم وبجانب مبانٍ تاريخية عريقة في منطقة الحسبة المغلقة منذ عام 2000 إبّان الانتفاضة الثانية، والتي تضمّ نحو خمسين محلًا تجاريًّا. ويقول رئيس لجنة البلدة القديمة في الخليل بدر الداعور، في حديث مع "العربي الجديد"، إنّ قوات الاحتلال وضعت أربعة بيوت متنقلة في المنطقة خلال فترة وجيزة، في إطار مسارٍ متسارعٍ لفرض وجود استيطاني جديد داخل النسيج التاريخي للبلدة القديمة من الخليل. ويوضح الداعور أنّ المستوطنين يتعمّدون بثَّ الأغاني والأصوات العالية في أثناء الصلوات والدروس الدينية في المسجد.

ويشير الداعور إلى أنّ هذا التطور يندرج ضمن تصعيد استيطاني متسارع في البلدة القديمة، حيث تتزايد شهية الاحتلال للسيطرة على المناطق التاريخية والمباني العريقة، خاصة تلك المحيطة بالحرم الإبراهيمي ومسجد السنية. وأصدرت بلدية الخليل بيانًا قالت فيه، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي من خلال لجنة التنظيم والبناء التابعة لما يُسمّى "الإدارة المدنية الإسرائيلية"، قد أعلنت مخططاً استيطانياً جديداً يقضي ببناء عمارتين في أرض سوق الخضار المركزي (الحسبة القديمة) التابع لبلدية الخليل.

ويتضمن المخطط إقامة 63 وحدة سكنية موزعة على عمارتين بارتفاع ستة طوابق فوق الأرض وطابقين للكراجات تحت الأرض، إضافةً إلى مبنى ثالث مكوَّن من ثلاثة طوابق يضم صفوفًا تعليمية ومكتبة وكنيسًا يهوديًّا، ويُقدَّر إجمالي مساحة البناء بنحو 12,500 مترٍ مربع. وتوضح نائبة رئيس بلدية الخليل، أسماء الشرباتي، في حديث مع "العربي الجديد"، أن البلدية أُبلغت مطلع الشهر الجاري، بنيّة سلطات الاحتلال تنفيذ المخطّط الاستيطاني الجديد في سوق الحسبة؛ بحجّة "الحاجة لاستخدام المنطقة"، مؤكدة أن البلدية رفضت المخطط وستتوجّه إلى المحاكم الإسرائيلية للاعتراض عليه.

وتبيّن الشرباتي أن الحسبة تضم عشرات المباني والمحلات التجارية، معظمها مملوك لبلدية الخليل قانونيًّا، فيما تُصنَّف بعض المحلات ضمن بند "المستأجر المحمي"، مضيفة أن "رفض البلدية لهذا المشروع الاستيطاني دفع سلطات الاحتلال إلى المضيّ في إجراءات التنفيذ، غير أن البلدية تمتلك الحق القانوني في تقديم الاعتراض خلال المدة المحددة". وأوضحت أن القرار صدر عن لجنة التنظيم والبناء التابعة للاحتلال، ما يفرض تقديم الاعتراض أمام هذه اللجنة إلى جانب التوجّه إلى المحكمة، لأن القرار "لا يقتصر على البناء فقط، بل يشمل هدم المحلات القائمة وبناء أخرى مكانها، في إطار مشروع استيطاني واسع النطاق". ومن شأن المخطط أن يسيطر على مساحة نحو أربعة دونمات ونصف دونم من أرض الحسبة، لبناء يتضمن طابقين تحت الأرض وثلاث عمارات سكنية فوقها، ما يجعله "مستوطنة جديدة وسابقة من نوعها في قلب البلدة القديمة"، كما أنه يلغي ملكية البلدية ويرفع الحماية الإيجارية عن الحسبة، بما يعني مصادرة حق الانتفاع الذي تتمتع به بلدية الخليل في المنطقة".

وتشير إلى أن "الاحتلال سبق أن هدم ثلاثة محالّ تجارية عام 2023، وأخرى عام 2022، في المنطقة ذاتها، التي ما تزال مغلقة بأوامر عسكرية". وعن الملف الذي ستقدمه البلدية في الاعتراض القانوني، أجابت الشرباتي: "نعمل على إعداد ملفين متكاملين، قانوني وفنّي، وذلك بالاستناد إلى اعتراض سابق قدّمناه بشأن موضوع الحسبة والهدم فيها، إلى جانب ملف فني يُبرز خطورة إنشاء مستوطنة بهذه المواصفات في موقع حساس، لما قد يسببه من ضرر للبنية التحتية ولمنازل البلدة القديمة، ولما يحمله من تهديد للنسيج العمراني عبر إدخال مبانٍ جديدة غريبة عن طابع المكان".

وتحذّر الشرباتي من أن تنفيذ هذا المخطط سيؤسس لمرحلة جديدة من التوسع الاستيطاني في البلدة القديمة، من خلال "تجميع البؤر وربط بعضها ببعض، وهي مستوطنات بيت هداسا، وأبراهام أفينو، وبيت رومانو، وتل الرميدة، وربطها جميعًا مع مستوطنة كريات أربع شرق الحرم الإبراهيمي". وذلك كلّه يهدد المنازل الفلسطينية المنتشرة بينها، ويؤدي في نهاية المطاف إلى تضييق الحركة على السكان ودفعهم إلى التهجير، في محاولة لإلغاء الوجود الفلسطيني من قلب الخليل التاريخي".

وتتعرض البلدة القديمة في الخليل إلى محاولات مستمرّة لتهجير سكّانها، حيث يوضح رئيس لجنتها بدر الداعور أنّ قوات الاحتلال اقتحمت خلال الأسابيع الأخيرة عدة منازل في البلدة، وأغلقت أبوابها الحديدية باللحام الحديدي، كما أبلغت أصحاب ثلاثة منازل أخرى بوجوب الإخلاء، شفهياً من دون صدور أي قرار رسمي. وتعمل جماعات المستوطنين منذ أن استولت على مبنى المنجرة التاريخي عند مدخل البلدة القديمة في الخليل في 20 يوليو/تموز الماضي، على تحويل المبنى إلى بؤرة استيطانية. ويقول الداعور: "أتحدث إليكم الآن بينما تتواصل أعمال الحفر والبناء في مبنى المنجرة المستولى عليه، المقام فوق محلي التجاري، وسط صمت مطبق أمام ما يجري". وذلك يتمّ، وفق الداعور، في الناحية الغربية من البلدة القديمة من الخليل، فيما تتم أعمال الاستيطان الأخرى في الناحية الجنوبية عند "الحسبة القديمة".