الاستثمار في الاحتجاجات التونسية

21 ديسمبر 2020
الصورة
احتجاجات شعبية في أكثر من منطقة تونسية (فتحي بلعيد/فرانس برس)
+ الخط -

تشهد بعض المدن التونسية احتجاجات شعبية تلقائية تطالب بحق المناطق والمهمشين في الشغل والتنمية، زادت مع الاحتفال بالذكرى العاشرة لاندلاع الثورة في سيدي بوزيد، وتؤكد كل الأرقام أن منسوبها يرتفع عادة في شهري ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني من كل عام. ولكن صرخات المهمشين ليست جديدة، وهناك أطباء ومهندسون قضوا سنوات طويلة من عمرهم في البطالة، واعتصموا أمام الوزارات والمحافظات وباتوا في العراء صيفاً وشتاء، ولم يلتفت إليهم أحد من الأحزاب، من الحكم أو المعارضة. ولكن مع ارتفاع منسوبها هذه الأيام، وفي ظل الأزمة السياسية الحالية، يحاول أكثر من طرف الاستثمار فيها، عبر تبنّيها وقيادتها والاستفادة سياسياً منها، ومن بعيد في الخطابات فقط.
ليس هذا الأمر بجديد أيضاً، فقد حاول كثيرون ركوب الثورة لحظة ولادتها، لكن تلقائيتها جرفت كل التيارات وتركتها وراءها، واستطاعت أن تنجو من براثن السرقة السياسية وتتخلص من كل الزعماء الموهومين، وربما تكون نجحت لذلك السبب أساساً، أمام هذا الفراغ والهواية السياسية التي نكتشفها اليوم.

زعيمة الحزب "الدستوري الحر" عبير موسي، قالت، السبت، في المنستير، أمام حشد من أنصارها، إن "موجة الغضب الشعبي التي تتوسع في جهات تونس تحتاج إلى وجود قيادة تحمل أهدافاً وبرنامجاً لتأطيرها، حتى لا تتحوّل إلى عنف يدفع إليه الإخوان، وإن تونس بحاجة اليوم إلى قيادة سياسية تحمل أطراً وهياكل قادرة على التواصل مع الناس في كل مكان وعلى إدارة ورسم الطريق حتى لا يقع الشعب في المحظور".

بدوره، كان زعيم حزب "العمال" اليساري، حمة الهمامي، واضحاً وصريحاً عندما قال "سنعمل على حل البرلمان وإسقاط المنظومة الحالية، ووظيفتنا تحريك الشارع، فالشارع أيضاً هو مظهر من مظاهر الديمقراطية"، مضيفاً في تصريح تلفزيوني "ضبطنا برنامجاً وخارطة طريق لتنظيم الشارع، بهدف الدفاع عن البلاد". وأكد في تصريح آخر أنه "يجب توحيد التحركات الاحتجاجية المشتتة التي تحدث في عدد من الجهات، حتى تتوحد في تيار واحد وتتمكن من استعادة المبادرة واسترجاع السلطة، ونحن بكل وضوح نعمل على إسقاط منظومة الحكم الحالي".

تبدو محاولات الاستثمار في الاحتجاجات التونسية مألوفة، ولكنها فاشلة أيضاً، لأن الغضب متواصل منذ عشر سنوات، ولو كان بالإمكان الاستثمار فيه لحصلت هذه الأحزاب على نسب كبيرة من أصوات الغاضبين في الانتخابات، ولكن هذا لم يحدث، والشعب، الغاضب والراضي، يفكر بطريقة مغايرة تماماً لما يعتقده بعض السياسيين الذين لا يتعلمون من أخطائهم، والدليل ما حصل في انتخابات 2019. فأعيدوا قراءتها.

المساهمون